الأول من آذار؟!
كلما اقترب موعد الأول من آذار (انطلاقة عمل المحكمة الدولية) فإن لنا ان نتوقع مفاجآت مختلفة ، بعضها على " قد الحال " كما في اعلان اللواء جميل السيّد الأضراب الرمزي عن الطعام ! وبعضها يأتي في اطار التحمية والبروفات الأستعدادية لتفجير الحكومة من الداخل كما شاهدنا وشهدنا في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة !! وبعضها الثالث (وهو الأخطر) يلوّح بالفتنة ! وقد اختار لها الجبل مسرحاً ، في رسالة سورية مرمزة التقطها النائب وليد جنبلاط " على الطاير " ودخل فوراً في مبناها عندما رفض الأنجرار الى صدامات داخلية من جهة ، واصر على استمرار المواجهة مع سوريا حتى جلاء الحقائق " القاتلة " لبنانياً من جهة ثانية !
ومسرحية اللواء جميل السيد تأتي محاولة يائسة لوقف عملية دوران التاريخ ، والتي ستتضمن ان يتسلم بالمار من لبنان الموقوفين ، وكل ما لديه من ملفات موثقة وأدلة ثابتة ؟ ! والأضراب عن الطعام يأتي ثالث المحاولات وآخرها ، بعد الأمتناع عن اللقاء مع الموقوف احمد مرعي ثماني مرات على التوالي ! والضجة التي يثيرها وكلاء الضباط الأربعة وعائلاتهم والتي تدعمها (لأسباب غير واضحة ) اطراف سياسية محددة ، بدءاً من حزب الله ، وانتهاءاً بتيار العماد ميشال عون ! الذي لا يستبعد المراقبون ان تكون محادثاته في سوريا قد تطرقت الى هذا الموضوع ايضاً ! وربما بشكل عملي وتفصيلي حتى !
ومع اقتراب موعد انطلاقة المحكمة ، تسجل الرسائل الواردة من دمشق مزيداً من التوتر الشديد ، والذي يتوقع البعض ان يتصاعد بعد مطلع السنة الجديدة ! وليس صحيحاً ان البدء الفعلي للعمل القضائي الدولي يعطي الوقت الكافي للنظام السوري ؟ بل ان ما يقلق هذا النظام ويوتره هو الخطوة الأولى في " الطريق الى العدالة " والتي تتمثل في نقل الموقوفين من لبنان الى هولندا بالتزامن مع منح الشهود الكثر " برامج حماية " وهذه مع مضبطة الأتهامات التي باتت شبه جاهزة ، ستقود الى ادانة سوريا من جهة ، والى توثيق الأدلة والشهادات من جهة ثانية ، وفي هذه الحال فإنما يرعب هو ان تنجح العدالة الدولية في انجاز اتفاق مع متهم محدد " بعينه " يؤدي الى كشف المستور من اعلى الى اسفل ! ويسقط الأقنعة ! وتصير بعده عملية الأدانة الشاملة مسألة وقت لا اكثر ولا أقل ؟ !
ولعل هذه البديهيات تحديداً هي في اساس التحمية الداخلية في لبنان ، والتي يجريها حلفاء دمشق مرة بعد اخرى ؟ ! وهم ربما سيعمدون لاحقاً الى تفجير الوضع السياسي عند محطة ما مدروسة بعناية ؟ بما يؤدي الى خروج " قطار الدوحة " عن السكة السياسية ! واندفاع الجميع خارج الخطوط المرسومة لتنفيذ البدائل السورية المحضرة على امتداد المناطق التي تشهد في الأيام الأخيرة " برفات متنقلة " من عين الحلوة الى الجبل ! ومن الضاحية الى البقاع ! ومن شمال الليطاني الى جنوبه والمحيط ! وهذه تكون خارطة الطريق التي تتزامن مع اضراب شامل عن الطعام ( لوّح به السيّد ) وتوترات داخلية متوازية حضرت لها سوريا بعناية شديدة ومراس مخابراتي مشهود له منذ زمن بعيد !!
وسوريا التي اكدت وتؤكد راهناً استعدادها لهد الهيكل على رؤوس الجميع في مساعي منع المحكمة من المباشرة بكشف الوقائع وتظهيرها ، لن تتأخر عن تنفيذ وعود الرئيس الأسد بإشعال حريق اقليمي يمتد من بحر قزوين الى البحر المتوسط دفاعاً عن النظام وأهله ! وهي ستعتمد السعي الى الحريق الشامل في لبنان لأنه الباب الذي يمكن ان يوصلها الى مقايضة مع العالم حول المحكمة ومسارها وكل ما يرتبط به في البداية والنهايات على حدٍ سواء !!
ويبقى ان مساهمة الداخل اللبناني في المشروع السوري قد لا يكون لأسباب اقليمية فقط ؟ ! بل انه قد يأتي من رغبة البعض في اسقاط الكيان بقوة السلاح من جهة ؟ ! ورغبة البعض الآخر في استثمار هذا الأسقاط للوصول الى احلامه الصغيرة على مستوى لبنان والتي عجز عن وضعها موضع التنفيذ طوال الـ 20 عاماً المنصرمة .