#adsense

الحذاء والكلب والرئيس الديموقراطي

حجم الخط

الحذاء والكلب والرئيس الديموقراطي

قد يكون المشهد بالنسبة الى البعض موقفاً شجاعاً من صحافي، إلا أنني لا أجد في هكذا تصرّف إلا وقاحة تبتغي فرقعة إعلامية، الحدث بالنسبة لي هو أن يتلقّى رئيس ضربتي حذاء وهو رئيس أكبر دول العالم وبصرف النظر عن رأينا فيه، ومع هذا تقبل الأمر ووجد فيه دليلاً على الديموقراطية والحرية التي وصلت إلى العراق..

تساءلتُ طويلاً إن كان هناك رئيس واحد في دولنا العربية على اتساع رقعتها الجغرافيّة يتقبّل "كلمة" يشتمه فيها مواطن أو يشتم سياسته من دون أن يقال:"الذباب الأزرق لن يعرف إليه طريقاً"!!أو هل يقبل رئيس عربي وكلهم معظمون مبجلون ومفدّون أن ترمى صورته بوردة مثلاً، أو أن ترشق ببيضة، أو ما إذا كان أصغر سياسي عندنا أو "أوطى" مستوى سياسي عندنا يستطيع تقبل الموقف الذي وجد فيه جورج دبليو بوش نفسه، وأن تسمح له أنا الذات أن يُنكّت مع الصحافيين حول مقاس الحذاء الذي قال أن مقاسه 44..

وتساءلت طويلاً إن كان في العالم العربي رئيس يقبل أن يخاطبه صحافي بقوله "يا كلب"، ولا "يا غزال" حتى!! فهم أنصاف آلهة، وللويل للشعوب من ظلال الآلهة على الأرض!!

وتساءلت طويلاً عن هذا الصحافي الرامي، هل كان يجرؤ أن يلقي بحذائه في وجه صدام حسين في مؤتمر صحافي، وإن تجرّأ ورمى، هل كان ليكون مصيره غير الموت ضرباً بالأحذية على أم رأسه؟!

وتأملت طويلاً وتفكّرت في شعب العراق، هو نفسه الذي شاهدناه في آذار العام 2003 ينهال "بالصرامي والشحاحيط" على تمثال صدام حسين لأنه لم يستطع ذلك في حياته، شعب اعتاد أن يكون واحداً من اثنين "ساحلاً" أو "مسحولاً"!!.

هو نفسه الشعب العراقي في معظمه الذي تعاون وطالب بإسقاط صدام، هو نفسه الذي ابتلاه بظالم ثم بظالم أظلم منه، منذ الكوفة والعراقين حتى البعث العراقي وحتى اليوم..

وتذكرت مسلم بن عقيل عندما بايعه سبعون ألفاً في الكوفة وانطلقوا خلفه إلى مسجدها وتسحبوا زرافات زرافات حتى وصل المسجد وحيداً غريباً فريداً .. ولحظة موته سأل أيبكي لموته، فقال بل أبكي على الحسين وما يقدم عليه!!

رثيت للحال العراقي، وتاريخ الشقاق، والرؤوس التي قطفها الحجاج، كأن العراق يحتاج إلى حجاج أو إلى ابن زياد أو هولاكو ولا وسط بينهما!!

ولا يعدل حزني على العنجهية الحذائية، إلا احترامي لديموقراطية جورج دبليو بوش، الرئيس الذي يعرف أن للديموقراطية والحرية ثمناً.. على عكس الديكتاتوريات المريضة في عالمنا العربي التي تجد أنها تتفضل على شعوبها بسوقها خرافاً إلى مسالخ الوطنية والشعارات!!

أما الذين يدعوننا للتضامن مع الصحافي العراقي الموقوف لرمي الرئيس الأميركي بحذائه، شخصياً أعتذر عن التضامن معه، فإذا كنا نرفض أن يتطاول السياسيون على أهل الصحافة، فكيف نقبل بأن يتطاول الصحافيون على الرؤساء، حينها علينا أن نتوقع أن يرمينا الجالسون خلف الميكروفونات بأحذيتهم، وأن يرمينا سياسيو العالم العربي بالرصاص لا بالأحذية!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل