#adsense

أمور مقلقة في نهاية العام

حجم الخط

أمور مقلقة في نهاية العام

تدل مجريات الايام الماضية على ان مناخات السابع من ايار لم تتغير في العمق، بل انها كامنة، وتعشش في كل مكان في البلاد، وللدلالة نورد واقعتين:
– الكلام الذي اطلقه الوزير طلال ارسلان متضمنا تهديدا مبطنا للنائب وليد جنبلاط والفئة الاستقلالية في الطائفة الدرزية من العودة الى 7 ايار، اي الى محطة الغزوات التي قام بها "حزب الله" ومن بينها غزوة في اتجاه الجبل الدرزي.

واوضح ان التهديد المشار اليه يُراد منه ترسيخ امر واقع في الحياة السياسية اللبنانية يمنع الوقوف موقف الخصومة مع سياسات النظام السوري في لبنان. وجنبلاط يمثل مع النائب سعد الحريري صوتا اسلاميا صارخا، وحاجزا في وجه محاولات النظام السوري العودة الى حكم لبنان.
وفي النهاية يبقى التهديد بسلاح ميليشيا "حزب الله" او توابعه امرا خطيرا جدا.

– الخلاف الذي تفجر في مجلس الوزراء حول تعيين اعضاء هيئة مراقبة الانتخابات، والذي اقترن بتهديد وزير "حزب الله" ومعه وزراء "8 آذار" بتطبيق مبدأ الثلث المعطل، ثم عندما تبين ان الموضوع لا يدخل نطاق المواضيع التي تحتاج الى ثلثي اصوات المجلس لامرارها جرى التلويح ضمنا بالتعطيل بالاستقالة. وهذا يعني ان التعطيل هو السمة الحقيقية لهذه الحكومة التي تمثل خلطة مثالية لمنع حكم البلد، او لتهيئته لان يُحكم بقوة الامر الواقع والسلاح.

بالطبع لا يعني اقرار عدد من التعيينات اخيرا ان الحكومة المحكومة بالمعادلة الهجينة فيها ستنزع فتائل التوتير المذهبي والطائفي التي لم تخبُ نارها، وبالتأكيد لن تقيم اسس دولة المؤسسات.

بالاضافة الى هاتين الواقعتين، نورد كلاما سمعناه من نواب بيروتيين تحدثنا اليهم خلال حفل ذكرى جبران تويني سألناهم عن اوضاع بيروت، فقالوا بكل صراحة انها في الظاهر هادئة، ولكن النار تحت الرماد، وان بيروت محتلة في شكل او آخر. ان عقارب الزمن السياسي اللبناني بدل ان تتوقف عند اتفاق الدوحة، توقفت عند السابع من ايار بكل آثارها، ونتائجها التي ظلت قائمة على ارض الواقع. فالانسحاب من بيروت لم يتم. ولا حصل سحب للسلاح من قرى البقاعين الاوسط والغربي. اما تخوم الجبل فباقية على حالها.

هذا الواقع مقلق، وكلما اقتربنا من استحقاق المحكمة الدولية في الاول من آذار المقبل ستتعقد الامور، لان في لبنان، ويا للاسف، فئة لبنانية آزرت وتؤازر قتلة الرئيس رفيق الحريري وسائر الشهداء، وتعتبر انها بذلك تؤدي عملا وطنيا وقوميا. اما الاستحقاق الانتخابي المقبل فيبدو محكوما بسقوف اللعبة الامنية اكثر منه باللعبة الديموقراطية. وكلما بدا التيار الاستقلالي اكثريا، كما هي الحال اليوم من خلال عينات انتخابية في النقابات والجمعيات الاهلية والمجالس الطالبية، ارتفع منسوب التوتر في المقلب الآخر، وظهر ان الورقة الامنية لا تزال على الطاولة، وكل ما يُحكى حتى الآن عن احتكام الى قرار الشعب سيبقى حالة هلامية غير ملموسة…

ان قوى الاستقلال مدعوة الى التفكير في استراتيجية مبنية على الوقوف في وجه "حالة 7 ايار" التي لا تزال قائمة ويجري رميها ورقة على الطاولة عند كل استحقاق، حتى في جلسات مجلس الوزراء.

فالواقع يشير الى ان اتفاق الدوحة لم يقم الا في النواحي التي ترسّخ المعادلة الانقلابية بدل ان تلغيها وتعود بالبلاد الى المعادلة الديموقراطية الحقيقية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل