#adsense

دجاجة 7 أيار

حجم الخط

دجاجة 7 أيار

لا يمكن اعتبار ما جرى في مجلس الوزراء يوم السبت أمراً عابراً: إعتدت الأقلية على صلاحيات وزير الداخلية تحت سمع وبصر رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء وبصرهم، وهددت الجميع بتعطيل الدولة والحياة العامة بالثلث المعطل. ورد الأكثرية كان على طريقة أم الصبي الحقيقية: الرضوخ لـ"البلطجة"السياسية المدججة بسلاح 7 أيار.

ما شهده قصر بعبدا السبت ليس عابراً، وليس على الذاكرة أن تتركه ينسل منها. فما يشهده لبنان منذ "اتفاق الدوحة" مبني على حسن نية مفترض لدى الأقلية المعارضة سابقا، والحاكمة بالثلث المعطل حالياً. وهي إن تكن عارضت في السابق و"انتصرت"، فإن ذلك لم يكن بإرادة شعبية غالبة افرزتها عملية ديموقراطية، بل بقوة السلاح الذي استعارته من مواجهة اسرائيل لقهر إرادة الاكثرية الشعبية العزلاء إلا من إرادتها.

وما جرى منذ اتفاق الدوحة، وتنفيذا له، لم تغب عنه هالة السلاح المتظلل بعباءة مقاومة كان لها إجماع وطني يوم كان دورها وطنيا وجامعا. وما يجري مذذاك، من انتخاب الرئيس ميشال سليمان، الى تشكيل حكومة سميت، على رغم طبيعتها وما في ولادتها من إرغام، حكومة وفاق وطني، وصولا الى معاودة طاولة الحوار التي توهّم رعاة الدوحة أنهم ثبتوا ركائزها في عاصمة قطر، يجعلنا نكتشف أن مهمة هذا الاتفاق تجزية الوقت في انتظار الانتخابات النيابية، أو استقرار ميزان القوى الاقليمي – الدولي في المنطقة. وبمنطق أوضح، تجنيب لبنان دفع مزيد من الاثمان لكونه مرمى القصف السياسي الاقليمي – الدولي.

فممنوع، إقليميا ودوليا، بموجب اتفاق الدوحة جعل لبنان جثة. لكن أي خلل في التوازن الإقليمي والدولي في المنطقة يجعل من يرى في هذا الاتفاق حدا أدنى مما سعى إلى إحداثه بقوة السلاح في 7 أيار يستسهل العودة الى استئناف ذلك اليوم.

والشواهد لا تعدم في هذا المجال، من ربط الأمير طلال أرسلان، فجأة، هدوء الجبل بتغيير موقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط من سوريا، وصولا الى تلويح الوزير آلان طابوريان بانسحاب وزراء الثلث المعطل من الحكومة، في سيناريو أطلقه وزير "حزب الله" محمد فنيش، وسانده وزير حركة "أمل" غازي زعيتر.

هل كان ممكنا لولا سلاح "7 أيار" خرق صلاحيات وزير الداخلية، ونظام مجلس الوزراء (التصويت بالنصف + واحد) وتحدي رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور وحسن تطبيق الانظمة العامة والقوانين، وفرض من فُرض على هيئة الاشراف على الانتخابات، ومعاودة تدخل رئاسة مجلس النواب في أعمال السلطة التنفيذية؟

يريد اللبنانيون أن يصدقوا أن "حزب الله" لن يكرر استخدام سلاحه في الداخل مجدداً. ويريدون أن يصدقوا أن هذا السلاح لن يكون قوة مقترعة في الانتخابات المقبلة. لكن ما حدث في الأيام الأخيرة يقول إن اهل "7 أيار"يماشون الديموقراطية ما دامت تخدمهم، وإنهم مستعدون لاستخدام سلاح المقاومة في الداخل حين تناقض نتائجها مصالحهم والاستراتيجية الإقليمية التي يخدمون.

اللبنانيون يريدون أن يصدقوا، ولكن هل تصْدق جماعة"7 أيار"؟
تروي أقصوصة أن رجلا معتلا نفسيا بوهم أنه حبة قمح، كان يخاف أن تأكله دجاجة، أي دجاجة، الى حد أضطر أهله الى وضعه في مستشفى أمراض نفسية للعلاج. وبعد فترة طمأن الطبيب المشرف عائلته الى أنه شفي، وأن هذا الوهم فارقه، فعاد الى البيت بحالة طبيعية تأكدت لزوجته بالمعايشة اليومية، إلى أن خطر لها أن تزور وإياه أصدقاء للعائلة بأمل أن يحس محيطه أنه عاد إنسانا طبيعيا. ولكن ما أن بلغا مدخل الحي الشعبي حيث يسكن من يقصدون حتى لمح دجاجة فارتاع وعاد الى وهمه. حاولت الزوجة تهدئة الزوج وذكرته بأنه أكد لها في البيت أنه يعرف أنه ليس حبة قمح، فرد عليها: أنا مقتنع أني لست حبة قمح، لكن من سيقنع الدجاجة؟

“14 آذار" مقتنعة بأن حسم الاختلاف السياسي يكون باللجوء الى العملية الديموقراطية، أي الانتخابات الاشتراعية، وتسلم سلفا بنتائجها، إنطلاقا من التسليم بدستورية القانون الذي يرعاها وبسلامة مجرياتها، ولكن من يقنع حامل السلاح الذي لا ينفك يؤكد حقه الإلهي في فرض رأيه المسلح كأنسب الحلول لقضايا الوطن، من سيقنعه بأن ربح 14 آذار الغالبية يعني أن يسلم لها بأن تقود البلاد وفق رؤيتها السياسية التي على أساسها نالت ثقة الغالبية الشعبية؟ ما شهده مجلس الوزراء من اعتداء على القانون وصلاحيات وزير الداخلية، وما تلا ذلك من تهديد بانسحاب وزراء "الإرغام "الوطني، يفضح الآتي من الأيام: إما ما نريد وإما وضع لبنان في أتون الأزمة مجددا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل