عون لم يحقق أي انتصار في حروبه المعلنة
دأب النائب ميشال عون منذ فترة على شن حملات سياسية وإعلامية لها طابع مذهبي وطائفي بحت، فهو يستهدف دور رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وهذا الاستهداف يرمي منه للنيل اولاً من القيادة الاسلامية السنية الممثلة في السلطة التنفيذية، عبر الغمز من الصلاحيات الرئاسية، وخاصة الاولى (رئاسة الجمهورية) والثالثة (رئاسة الحكومة)، موحياً بأن الطائف اضعف دور رئيس الجمهورية الماروني، وعزز دور رئيس الحكومة السني، متناسياً ان رئيس الحكومة لم يأخذ اي من صلاحيات رئيس الجمهورية، بل الصلاحيات متمركزة في مؤسسة مجلس الوزراء الذي غالباً ما يرأسه رئيس الجمهورية وليس رئيس الحكومة.
كما يستهدف احياناً كثيرة دور رئيس اكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي سعد الحريري، عبر مقولة الهيمنة والدعم السعودي، أو يصوب في هذا الاستهداف للنيل من القيادات المسيحية المتحالفة مع تيار المستقبل والمعارضة بشدة لسياسات ونهج ميشال عون.
يرى مصدر سياسي شارك في مؤتمر سان – كلو الفرنسي أن عون عبر سياساته ومواقفه غير المدروسة، غالباً ما تكون نتائجها سلبية على المسيحيين أنفسهم، ومن ذلك أن الجهة الوحيدة التي تضررت من إعلانه "حرب الإلغاء" على القوات اللبنانية عام 1989 هي الطوائف المسيحية واحيائها. وكلا الحربين اللتين اعلنهما عون كانت مدمرة بصورة وحشية.
كما أن هاتين الحربين اضافة الى محاولاته تحجيم دور بكركي وسيدها عام 1989، كل ذلك ساهم في إضعاف المفاوض المسيحي في الطائف، وإذا كان هناك من تنازلات حصلت من الجانب المسيحي في الطائف فهي نتائج حقيقية لسياسات ميشال عون وحروبه التي لم يخرج من أي منها منتصراً، ففي حرب التحرير لم ينتصر، وكذلك في حرب الإلغاء وكذلك لم ينتصر عندما أعلن التمرد في قصر بعبدا بعد انتخاب الرئيس الياس الهراوي، والجميع يتذكر كيف خرج من قصر بعبدا.
ويضيف المصدر الى اين اليوم سيأخذ ميشال عون الشارع المسيحي، ففي الطائف يسجل للطرف المسلم (سنة وشيعة) تأكيدهم على الحفاظ على الوجود المسيحي عبر التأكيد على مارونية رئيس الجمهورية، وكذلك قيادة الجيش والمخابرات، والتأكيد على المناصفة في مجلس النواب والحكومة ووظائف الفئة الاولى، فالعماد عون اليوم عبر مطالبته بتعديل اتفاق الطائف الى اي منحدر سيأخذ حقوق المسيحيين، فالمسلمون ارتضوا كل ذلك رغم الخلل في العدد ما بين المسلمين والمسيحيين؟
ويضيف المصدر، عندما كنا في مؤتمر سان – كلو في باريس أخبرنا احد مستشاري الرئيس الفرنسي، العائد من زيارة لطهران "إن بعض القيادات الايرانية الرسمية طرحوا امامه ان الشيعة في لبنان عندما يتخلون عن سلاحهم لا بد من تعويضهم في السياسة، ونحن نرى أن تقسيم السلطة (الحكومة، مجلس النواب، ووظائف الفئة الاولى مثالثة بين الشيعة والسنة والمسيحيين يمكن ان يكون حلاً سياسياً عادلاً وهذه اول مرة نسمع فيها موضوع المثالثة بدل المناصفة من السياسي الفرنسي العائد من طهران".
على العموم سوق الانتخابات قد فتحت ابوابها، مع التأكيد ان المزايدات مهما كان الذهاب بها بعيداً لا تجلب انتصاراً لاحد، مع التذكير أن تعديل اتفاق الطائف يتطلب اجماعاً وطنياً كما حصل في الطائف عام 1989، والجواب الشافي لدى الرئيس نبيه بري الذي يمتلك كل مواصفات الاعتدال والوطنية.