#adsense

الـمـستــقــلَّة؟

حجم الخط

الـمـستــقــلَّة؟

لا يجوز استعمال كلمة "تسوية" في الاشارة الى انهاء خلاف الساعات الاربع الذي نشب في مجلس الوزراء حول تشكيل "الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات".
يتعين استعمال كلمة أصدق وأدق لوصف ما جرى، كالحديث مثلا عن "المسخرة" او "البهدلة" او "الترقيع"، لان الخلاف في عمقه وأبعاده وتداعياته المنتظرة والواضحة انما يشكل نكوصا صريحا بـ"اتفاق الدوحة"، وإسقاطا لروح هذا الاتفاق.
عمليا جاء اسقاط "اتفاق الدوحة" بعدما كان يقف على الشوار منذ اسابيع في ظل إقدام البعض على التلويح صراحة بـ"7 ايار جديد" وابقائه مثل بعبع فوق رؤوس الاكثرية وتجمُّع 14 آذار الذي يتصرف بطريقة مهزلة تذكّر بقصة حبة القمح والدجاجة.

وما حصل من تداعيات سياسية يتعدى موضوع "الهيئة المستقلة"، التي لم يبق الآن من استقلالها المفترض اي شيء، بعدما ولدت من رحم تسوية تم استحضارها عبر ابتلاع الريق وابتلاع الابتزاز الصريح، بعدما تم تجاوز رغبة وزير الداخلية الذي صار وزيرا محسوبا على التوافق الذي يمثله رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بما يعني ان ما جرى يشكل ابتزازا للتوافق وربما للرئيس وللوزير زياد بارود، الذي اعطى بعد دخوله "مجاهل" الانتخابات شمعة على طوله، كما يقال!

❒❒❒

يوم الجمعة الماضي عشية جلسة مجلس الوزراء كتبنا في هذه الزاوية ما يأتي حرفيا: "… مع حرصنا على ابداء الثقة بأعضاء اللجنة وبنزاهتهم، فاننا ومن موقع الحرص على ان تأتي الهيئة المذكورة مثل "امرأة القيصر" كما يقال، لن نتردد لحظة في الحذر سلفا من ان تكون كل هيئة تولد من رحم حكومة المحاصصات والفيتوات والمماحكات التي نسميها حكومة وحدة وطنية، مجرد كائن آخر او لجنة اخرى او هيئة جديدة على شاكلة هذا الرحم الذي يدعو الى الرثاء".
الآن لم يعد كافيا الرثاء على الهيئة المولودة قيصريا، بل صار الرثاء ضروريا على الحكومة وعلى معظم وزراء الاكثرية الذين يحسبون انفسهم مجرد حبات من القمح يمكن ان تلتهمهم دجاجة المعارضة. وصار الرثاء ضروريا على "اتفاق الدوحة" وعلى روح التوافق، وقد سقط هذا الروح ليس امام تهديد الوزير آلان طابوريان الذي قال: "اذا كان التصويت بالنصف زائد واحداً، فان المعارضة التي تملك الثلث المعطل يمكنها ان تنسحب من الجلسة"، بل امام قبول وزراء الاكثرية بتسوية بدت ابتلاعا جديدا للابتزاز.

❒❒❒

ان تشكيل "الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات" ليس اعلانا للحرب، ولا تغييرا للدستور ولا عقدا للمعاهدات الوطنية، انه مجرد تنفيذ لبند ورد في قانون الانتخابات البائس الذي اتفقوا عليه، وهذا يعني انه لا يحتاج في التصويت الى اكثرية الثلثين التي قد تصير شرطا ملزما على ما يبدو للموافقة حتى على قلي بيضة او تقشير بصلة ويا لمرارة السخرية!
وعندما يقول اهل المعارضة ان هذا الامر يحتاج الى الثلثين، فان ذلك يؤكد ان الاستنساب قادر على تعطيل ارادة الحكومة المنعقدة برئاسة الرئيس التوافقي وعلى تعطيل "اتفاق الدوحة" ايضا. والدليل انه تم اللجوء الى التسوية والترقيع اللتين تتعارضان جوهريا مع معنى الوفاق وحكومة وحدة وطنية!
كان على وزراء 14 آذار ان يقولوا مثلا لزميلهم طابوريان وبكل هدوء ومحبة ايضا: تريدون الانسحاب واستعمال الثلث حسنا يمكنكم الانسحاب والتعطيل، فلن تقع السماء على الارض.

❒❒❒

فعلا ماذا كان سيحصل لو فشلت عملية تشكيل اللجنة؟ هل سيسقط الهيكل على رؤوس اهله وهو اصلا مجرد ركام فوقها، وقد اضيف اليه الآن حجر تلك اللجنة المولودة من رحم الخلاف؟
هل كان من الضروري لفلفة الامور بالتسوية التي تستنسخ بالتأكيد، سلسلة تسويات من بعدها؟
وهل كثير اذا قال البعض الآن ان مكتوب نزاهة الانتخابات يُقرأ من عنوان لجنته "المستقلة"؟ واذا ازدادت المخاوف من ان تبقى اللجنة مجرد حبر على ورق فإن الانتخابات ستكون وسط هذه "الاجواء الوفاقية" على كف كل العفاريت؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل