#adsense

من تعديل الطائف إلى تجاوز الدوحة و”هيئة الإشراف” حقل للتجارب

حجم الخط

من تعديل الطائف إلى تجاوز الدوحة و"هيئة الإشراف" حقل للتجارب

تصاعدت في الآونة الأخيرة الدعوات الى إحداث تغيير في اتفاق الطائف تبعاً لأهواء جهات سياسية معظمها في فريق واحد يعمل على طرح قضايا من هذا النوع من شأنها أن تؤثر بشكل أو بآخر على الانتخابات النيابية القادمة، الأمر الذي عكس خفة في التعاطي بالقضايا ذات الطابع الخلافي، خصوصاً في مرحلة تتسم بتسخير كل شيء للمصلحة الانتخابية وذلك بمعزل عن مضامين الدعوات للتغيير في الدستور التي تتفاوت من ضرورة إحداث تعديلات على مهام رئاسة الجمهورية، الى مسألة المضي في إلغاء الطائفية السياسية، وصولاً الى مطالبة البعض بتطبيق بعض جوانب اتفاق الطائف التي لم تطبق بعد ومن ثم نرى…

أوساط سياسية متابعة رصدت هوية بعض المطالبين بتعديل اتفاق الطائف، فرأت أن معظمهم من فريق الثامن من آذار الذي لم يعلن أنه وضع قواعد مشتركة للعمل السياسي في المرحلة التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية حتى يظهر الوضع وكأن اللغة الواحدة هي نتيجة تنسيق ما بين أطراف هذا الفريق وليس ايحاءً من مصادر داعميه العرب والإقليميين بهدف تطوير النظام السياسي مثلاً أو بهدف إحداث بلبلة تشعر خلالها بعض الطوائف والمذاهب بأنها مهددة إذا ما جرى تعديل في الطائف أو الدستور. وتشير الأوساط الى دقة الأوركسترا في فريق الثامن من آذار حيث تتعمد بعض الجهات فيه الى اختلاق الفرص للتعبير بمناسبة وبغير مناسبة عن موقفها المؤيد لتعديل اتفاق الطائف، منها من يجاهر ويطالب به، ومنها من يقاربه بخجل، لكن الجميع يبدو أنهم تلقوا توجيهاً معيناً يبحث عن كيفية وتوقيت رفع الصوت بشأنه.

وتقول إن فريق الثامن من آذار لم ينتظر ردود الفعل على دعواته، أو وضع المطالبة بالتعديل في سياقها الدستوري، إنما بدأ يبادر عملياً بالتعاطي مع الدستور وكأنه مشروع وضع على نار التغيير ويمكن تناوله ومباشرة العمل خارج إطار نصوصه. والتجربة التي رافقت تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات عكست نظرة فريق الثلث المعطل الى بعض جوانب دستور الطائف وكأنه قيد التعديل وفي بعض الأوقات كأنه لم يكن.

وتعطي الأوساط وقائع محددة تعكس تعاطي فريق الثامن من آذار مع هذا الموضوع حيث رأت أن الطائف وبالتالي الدستور أعطى للوزير حقاً حصرياً في التعاطي مع شؤون وزارته واتخاذ القرارات المناسبة باعتباره سيداً في وزارته ينسق مع رئيس الحكومة ويتحمل مسؤولياته أمام مجلس الوزراء، فوزير الداخلية واستناداً الى الدستور قدم اقتراحاً مدروساً بشأن هيئة الإشراف على الانتخابات فجرى التدخل في الموضوع في ما يتجاوز دور وتوجه واقتراح الوزير، وهذا مخالف للنصوص الدستورية، وقدمها فريق الثامن من آذار وقبلت بها الأكثرية لأنها لا تريد أن تكون سبباً في بلبلة تبدأ قد تصل الى فتنة.. والتجاوز الثاني لهذا الفريق ظهر من خلال اجتهاده واعتباره أن موضوع تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات هو من القضايا الوطنية التي تتطلب موافقة ثلثي مجلس الوزراء لتمر وهذا هو التجاوز الثالث للدستور.

وتفيد الأوساط أن تجاوز الدستور هذا ترافق مع تهديد فريق الثلث المعطل بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء إذا لم يؤخذ برأيه في موضوع الهيئة، وهذا تجاوز لاتفاق الدوحة في مسألتي التهديد عملياً بالمقاطعة الذي هو شكل من أشكال الاستقالة، وهذا التهديد وإن يكن من غير السلاح وظف لأغراض تحقيق مكاسب سياسية قضت بتغيير أسماء أشخاص في الهيئة اقترحها وزير الداخلية استناداً الى صلاحياته الدستورية جاءت في مصلحة فريق الثلث المعطل.. وهكذا تم تجاوز الطائف ثلاث مرات في قضية واحدة وتجاوز مفضوح لاتفاق الدوحة مرة واحدة والبقية قد تأتي.

وخلصت الأوساط السياسية الى اعتبار ما حدث في قضية هيئة مراقبة الانتخابات مؤشر لصيغ التعاطي التي يزمع فريق الثلث المعطل ممارستها في الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات وعن فرضية تعديل الدستور والطائف، وقد تترافق تلك الصيغ مع إطلاق تفسيرات مبتكرة لبعض بنود الطائف أو الدستور بشكل عملي يدخل السياسيين في نقاشات وتحليلات يعرف الجميع انها قد بدأت تحت شعار تعديل الطائف لكن أحداً لا يعرف أين ستنتهي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل