لأن الاستحقاق النيابي محك لها للحفاظ على المكتسبات السيادية
14 آذار تعلن شعار الانتخابات في ذكرى الحريري الرابعة وقبل إنطلاقة المحكمة
في حال عدم حصول اي طارئ دراماتيكي من شأنه ان يشكل محطة لتأكيد قوى 14 آذار على مواقفها، على خلفية الحدث الطارئ، فان الذكرى الثالثة لاستشهاد النائب جبران تويني تليها حكما الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري الذي كان اول ضحايا مسلسل الاستشهاد الذي طال هذا الفريق السيادي والذي تشكل الانتخابات النيابية محكا له للحفاظ على ما حققه من مكتسبات في هذا المجال.
ففي ذكرى استشهاد التويني، عكست كريمته الانسة نائلة تويني العناوين السياسية التي على اساسها ستقارب قوى «ثورة الارز» هذا الاستحقاق، وهي توزعت حول دعم منطق الدولة الواحدة، السلاح الشرعي الذي لا شريك معه، واحقاق العدالة من باب المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي.
وفي الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس الحريري في الرابع عشر من شباط المقبل، فان اركان قوى الرابع عشر من اذار وجماهيرهم على موعد مع محطة مفصلية تسبق الانتخابات النيابية ويأتي بينها استحقاق انطلاق عمل المحكمة الدولية، اذ سيكون لاركان هذا الفريق اطلاقا العناوين الانتخابية وربما اللوائح في معظم المناطق اللبنانية، وفق رسالة واضحة من قبلهم بعدم وجود دوائر مغلقة امامهم، حتى ولو كانت في اماكن «الانتشار السياسي» والنوعي لقوى 8 آذار، الا ان العنوان السياسي للانتخابات التي على اساسها ستخوضها قوى 14 آذار، ستأتي بمثابة اعلان ساعة الانطلاق نحوها عملانيا، بعد ان تكون قد عالجت نقاط التباين في صفوفها، وحسمت وضع المرشحين على اللوائح وانطلقت نحو رأب الصدع بين قواها وانصرفت بنوع خاص القوى المسيحية في قوى 14 اذار لمعالجة نقاط الخلل مع قواعدها الشعبية التي تتطلب اهتماما اكبر من الواقع الحالي.
وقبل انجلاء صورة الخارطة الانتخابية لقوى 14 آذار، فان قوى 8 آذار، ستباشر لترتيب الخلافات داخل صفوفها، كما هو الحال في دائرة زغرتا – الزاوية التي اعلن رئيس تيار المردة لائحته عنها، مقصياً عنها القيادي في التيار الوطني الحر العميد المتقاعد فايز كرم، بعد ان تفاهم القيادي في التيار الوزير جبران باسيل مع الوزير السابق سليمان فرنجية عليها قبل اعلانها، مما احدث اشكالا في قواعد التيار في هذه الدائرة، التي وجدت بأن الوزير باسيل ساوم على مقعد التيار في دائرة زغرتا، هادفا بذلك ارضاء الوزير سليمان فرنجية، كما هو الحال ايضا في دائرة الكورة حيث يسبق التفاهم القائم بين باسيل وفرنجية اي قرار لرئيس التيار الوطني الحر النائب العماد ميشال عون، حيث قبل الوزير باسيل بطرح رئيس المردة الذي يقضي بتحالف بين النائبين السابقين فايز غصن وسليم سعادة على ان يتم ضم مرشح ثالث مستقل، وابعاد منسق القضاء المحامي جورج عطا الله، وهذا الواقع دفع بكل من كرم وعطا الله للاعراب عن قرارهما بالترشح كمستقلين كل في دائرته، في حين ينقل عن النائب عون قوله بانه قدر لهما تضحياتهما وسعى لمكافأتهما من خلال اصطحابهما معه في زيارته الى سوريا.
واذا كان الواقع في دائرتين من محافظة الشمال لا يخلو من خلافات، فان دوائر جبل لبنان، لا يغيب عنها هذا الامر، كما هو الحال في دائرة جبيل، التي تضم حتى حينه اكثر من مرشح عن منطقة الساحل، كالنائب في تكتل التغيير والاصلاح الدكتور وليد خوري الذي يعلن استمراره في الترشح، في مقابل المحامي جان حواط الذي تلقى تشجيعا من النائب عون لتفعيل نشاطه من اجل ضمه الى لائحته، في حين ان منطقة اعالي جبيل، تضم اكثر قيادي مرشح عنها، اسوة بالنائب شامل موزايا، ومسؤول التثقيف السياسي الدكتور بسام الهاشم، السيد سيمون ابي رميا، في حين ان النائب عباس الهاشم سيكون اسمه في خانة المقايضة بين التيار الوطني الحر وبين حركة «امل» في حال تمسك النائب عون بتوسيع حصته من داخل صفوف 8 آذار في النطاق المسيحي، في مقابل ذلك يرتقب ان يعلن النائب السابق ناظم الخوري ترشحه منفردا عن المقعد الماروني في جبيل، في خطوة هدفها اظهار قراره بأنه ليس موجها ضد اي قوى تحديداً»، وخصوصا قريبه النائب وليد خوري الذي يرفض الانسحاب له.
واذا كانت اولى تعديلات لائحة النائب عون في كسروان – الفتوح، تترجم بالتحالف مع الوزير السابق فارس بويز، في ظل رغبة كل من المحامي نعمان مراد والقيادي فادي بركات بالترشح هذه الدورة، فان اركان اللائحة ذات الطابع المستقل التي قد تشهدها المنطقة، لن تكون كاملة وهي ستضم كحد اقصى اربعة مقاعد، اذا ما ترشح السيد نعمة افرام، من زاوية ترك مقعد شاغر للنائب عون احتراما لوجدان ابناء الدائرة من الذين يؤيدونه.
وفي دائرة المتن الشمالي، الذي قد يشهد عدة صيغ للوائح، وتبقى صيغة التحالف بين النائب ميشال المر والتيار الوطني هي المستبعدة، فان احتمال ترك مقعد شاغر من جانب النائب عون لمنسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب المحامي سامي الجميل، على سبيل الامانة، بهدف اسقاط اي تحالف للمر مع الرئيس امين الجميل، امر مطروح من جانب التيار الوطني، لكن هذا الواقع ليس مطروحا لدى فريق 14 آذار الذي في عدادها حزب الكتائب الذي يتولى المحامي الجميل احدى المسؤوليات فيه، ولذلك فان النائب عون يتجه لاستكمال المقاعد المارونية الاربعة، بعد سقوط هذا الرهان، الهادف لإبعاد كأس الخسارة عن اللائحة، وهو لجأ الى خطة احتياطية قضت بوعده نحو عشرة مرشحين، من بينم النواب الذين يعلنون عن تلقيهم وعودا من قبله بابقائهم على اللائحة»، اسوة بالنائبين نبيل نقولا وكميل خوري».
والمشهد المقابل للائحة عون في دائرة المتن المشالي، يتوزع بين صيغتين، الاولى تضم كافة قوى 14 آذار، والتي بعضها يعمل كالرئيس امين الجميل على دراسة قدرات المرشح الرابع عن المقعد الماروني، الى جانب الوزير نسيب لحود، وعضو الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية السيد ادي ابي اللمع، ونجله المحامي سامي، بحيث لم يقرر بعد هذا الامر الذي تركه حلفاؤه، وهو يتوزع بين اسمي المرشحين المحامي اميل كنعان والسيد سركيس سركيس.
اما الصيغة الثانية فهي التي يعمل لها النائب ميشال المر، وهدفها ضم مرشحين من خارج المحاور السياسية، على ان يكون لها تحالفا بابعاد مناطقية مع قوى سياسية ولو كانت في قوى 14 آذار، كالرئيس امين الجميل، وهي لائحة، بدأت تتبلور مع اتجاه رئيس بلدية برمانا السيد بيار اشقر لتقديم استقالته من منصبه الحالي، التزاما بما نص عليه القانون، للترشح الى جانب المر، في حين ان آل ابو جودة الذي يعرب النائب المر عن رغبته بضم مرشح عنهم الى اللائحة التي ستكون الى جانب رئيس الجمهورية، قد بدأ يتبلور موقفهم، مع اعادة انتخاب رئيس جامعة ال ابو جودة القنصل وليم زرد ابو جودة لرئاسة جامعة العائلة، في ظل رغبة لدى العائلة لترشيحه في هذه الانتخابات، وبذلك فان هذه اللائحة ذات الطابع المستقل هي بداية تكتل قد يشمل عدة دوائر في عدة محافظات، يلقى موافقة مدروسة في بعضها من قبل رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري نظرا لتأثيراته على بعض القوى وعدد من الدوائر، كما انها تلقى من جانب رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، دعما مشروطا بمدى قوة الفعاليات المستقلة وقدرتها على تحقيق النتائج التي يأملها فريق 14 اذار.