لماذا غاب البطريرك هزيم عن استقبال عون في زيارته السورية؟
لفت غياب بطريرك انطاكية وسائر المشرق لطائفة الروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم عن الاستقبال الاحتفالي الذي اعدته القيادة السورية للنائب ميشال عون انظار المراقبين واهتماماتهم فقد اكتفت البطريركية بأن تستقبل جنرال الرابية عند زيارته مقرها في دمشق مجموعة مطارنة احسنوا وفادته كما يليق بأصول استقبال كل ضيف زائر لمقر البطريركية التاريخي في سوريا.
واشارت معلومات متقاطعة ان عون لم يغفل هذا الامر وابدى عتبه امام احد الصحافيين المرافقين له من غياب هزيم عن استقباله. لكن من يعرف البطريرك الذي اشتهر بمواقفه الصلبة في وجه محاولات المس بالمسيحيين ومؤسساتهم الكنسية وثوابتهم التاريخية. وهو الذي قال "نحن الاصيلون في هذا الشرق" يدرك ان لا احدا يستطيع التأثير على قراراته.
واسباب البطريرك المعلنة او المباشرة لعدم المشاركة في همروجة عون البعثية متوفرة، فهو كان منهمكاً خلال زيارة جنرال الرابية في التحضير للاجتماع الدوري لمجلس امناء جامعة البلمند الذي يعالج شؤونا اكاديمية وطالبية وعمرانية وخلافها من مسائل تنظيمية. ولم يكن هناك من داع او سبب في رأيه للإخلال بموعد هذا الاجتماع المهم المتفق عليه منذ مدة طويلة.
لكن بالاضافة الى ذلك فان الاهم حسب العارفين ان للبطريرك هزيم رؤيته الخاصة إلى ما جرى خلال زيارة عون لسوريا. اولى هذه المسائل ان البطريرك هزيم يكن احتراماً كبيراً ومودة لا توصف لبطريرك الموارنة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ولا يقبل بأي مساس او تطاول على مقام بكركي التي يوليها ثقته الكاملة وتأييده الشامل لمواقفها، وهو يعتبرها حصناً للبنان الواحد وللمسيحيين فيه.
وما رفضه البطريرك هزيم من تطاول على بكركي وسيدها ومقامها ابان الوصاية البعثية والهيمنة السورية المديدة على لبنان وما تخللها من حملات على رأس الكنيسة المارونية لن يقبل به اليوم في أي شكل، خصوصاً ذلك الادعاء والهتاف المبتذل لجنرال الرابية وتنصيبه بطريركاً بعثياً على المسيحيين في لبنان والشرق.
وتؤكد مصادر ارثوذكسية عارفة بشؤون الطائفة إن للبطريرك هزيم رؤية اشمل واعمق للدور المسيحي في الشرق تتجاوز حسابات عون الانتخابية ومشاريعه السلطوية ويعلم بطريرك الأرثوذكس الذي عرف تعاقب العهود والرئاسات ومختلف الازمنة ان مصلحة المسيحيين في الشرق لا تكون بالانخراط في سياسات المحاور بل في السياسة الوطنية الشاملة والانفتاح على جميع مكونات المجتمعات العربية والدولية، من دون تمييز او تفرقة، وان الأجدى لهم التركيز على سياسة الاعتدال والوسطية والابتعاد عن المواقف النارية المتطرفة.
وفي هذا الإطار يذكر متابعو مواقف البطريرك هزيم انه يملك نظرة او رؤية الى دور لبنان في محيطه هي اقرب الى الرؤية الوطنية المتكاملة بعيداً عن افكار عون وتشوشاته وتقلباته التي ارتدت سلباً على لبنان والمسيحيين في كثير من المحطات.