أبرز الدلالات : تهديدات أرسلان واستهداف السنة وسلاح الثلث المعطل
"الماكينة السورية" بدأت ترجمة زيارة عون: إسقاط "14 آذار" سياسياً ونسف اتفاق الدوحة
لاحظ مصدر قيادي في قوى "14 آذار" تبدلاً فاضحاً في أداء قوى "8 آذار", منذ عودة العماد مشال عون من سورية, فعادت هذه القوى, على اختلافها, إلى لغة التصعيد والتهديد السياسيين, وإلى توتير الأجواء أمنياً في عدد من المناطق, مشيرا الى ان "خروقات" حلفاء سورية للهدنة القائمة شملت جميع المجالات والمستويات, في ما يبدو أنه خطة مبرمجة تهدف إما إلى كسب الانتخابات النيابية بالقوة, وإما إلى نسفها وإلغائها.
واعتبر المصدر أن عون لم يدخل شخصياً في مسلسل التصعيد, كما أن أحداً من تياره لم يشارك حتى الآن, بل تولى حلفاؤه إطلاق النار على اتفاق الدوحة من اتجاهات عدة, واكتفى "التيار العوني" بدور إعلامي تحريضي مذهبي ضد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة, وهذا يؤشر إلى وجود تبادل أدوار بين حلفاء دمشق, في إطار الخطة المذكورة, بحيث يتولى كل منهم مهمة محددة, وما أن يسكت الواحد حتى ينطلق الثاني.
وهكذا, يتابع المصدر, بدأ حلفاء دمشق حفلة الشتم للمملكة العربية السعودية, وقد حاول الوزير السابق وئام وهاب, قائد تلك الحملة, الإيحاء بأن الانفتاح المسيحي على سورية, يعادل العداء للسعودية, أو تكريس معادلة أن للسنة في لبنان مرجعيتهم في المحكمة, وللمسيحيين, ولآخرين أيضاً, مرجعيتهم في سورية.
بطبيعة الحال استنكر اللبنانيون هذه الحملة, وفي مقدمهم رئيسا الجمهورية والحكومة, ناهيك عن قوى "14 آذار", فتقرر في دمشق تحويل النار إلى خاصرة أخرى, يرونها رخوة, فخرج الوزير طلال أرسلان ليهدد رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط بشكل مباشر, ومن خلفها تهديد كل قوى "14 آذار" واللبنانيين, بحرب جديدة, وبـ7 ايار آخر.
جاء الرد من "14 آذار" على مستويين, الأول مارسه جنبلاط بحركة استيعابية لتهديدات كفرحيم, والثاني, كان بمناسبة إحياء ذكرى النائب الشهيد جبران تويني, حيث أكد رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري, أن قوى "14 آذار" ستثأر في الانتخابات المقبلة لدم جبران, فيما شددت ابنة الشهيد, نايلة تويني, على أن هذه الانتخابات ستكون لمصلحة من يحول دون تكرار 7 ايار, وقد كان خطابها من الألف إلى الياء, سهاماً قاطعة في كل الخطاب السياسي العوني.
هنا انتقلت الآلة العونية إلى هدفها المفضل: الطائفة السنية, وعاد الحديث عن "تجاوزات" رئيس الحكومة, وعن صلاحيات "مسلوبة" من رئيس الجمهورية, ولأن هذه النغمة باتت مملة لكثرة تكرارها دون جدوى, رفع تلفزيون عون "او تي في" من حدة خطابه المذهبي, وصار يتحدث علناً بلغة عدائية خالصة ضد أهل السنة.
ولما كان الهدف من كل هذه الحملة هو وضع المقدمات على الطريقة السورية للانتخابات, جاء دور مؤسسة مجلس الوزراء لتهديدها بالنسف أو التعطيل, إذا لم تساير خطة "8 آذار" السورية, وقد نجحت هذه القوى بفرض رجلها عطا الله غشام, صديق الرئيس نبيه بري, في الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات, رغم إرادة الأغلبية الوزارية التي خضعت وللأسف, لتهديد حلفاء دمشق باستخدام الثلث المعطل, والانسحاب من الجلسة.
ويتابع المصدر "هنا بلغت الخطة السورية الحد الأقصى, لأنها استهدفت اتفاق الدوحة مباشرة, والجميع يعلم أن أحد شروط إنجاز ذلك الاتفاق كان تعهد "8 آذار" عدم الاستقالة من الحكومة, وعدم تعطيل جلسات مجلس الوزراء, وعليه فإن خشية "14 آذار" وتحذيراتها نسف الانتخابات في محلها تماماً.
ولكن مما بدا من مناقشات الحكومة, فإن هذه القوى أصيبت بإرباك أوقعها بعجز عن التصدي لابتزاز الفريق الآخر, وإذا ما تكرست هذه المسألة كسابقة, فإن أموراً أخطر قد تمرر لاحقاً, سواء تعلقت بأمور الدولة الداخلية, أو بشؤون العلاقة مع سورية, أو قد تجهض أمور أخرى متعلقة بالمحكمة الدولية, مثل التمويل والشهود والتوقيفات وغيرها.
وبالحديث عن اتفاق الدوحة, فإن قوى 8 آذار, بالنظر إلى تجربة الأشهر الثمانية الأخيرة, أثبتت أنها غير معنية به, وعلى العكس, فإن كل سلوكها يناقضه, من جهة فإن الإعلام الحليف لدمشق لم يهادن الفريق الآخر, ولم يوفر أحداً في حملاته التحريضية, وتلفزيون عون هو أحد الأمثلة على ذلك, ناهيك عن تصريحات وئام وهاب وناصر قنديل وميشال عون نفسه, ومن جهة ثانية فإن الاعتداءات المسلحة الظاهرة أو المقنعة لم تتوقف ضد مناصرين لقوى "14 آذار" في مختلف المناطق, أو حتى ضد مستقلين ينوون الترشح للانتخابات في مواجهة لوائح "8 آذار".
وهكذا, فإن تهديد أرسلان لجنبلاط ولقوى "14 آذار", لم يكن تهديداً أجوف, لأنه اقترن بأفعال عدائية على الأرض, مستمرة منذ غزوة بيروت وأحداث 7 ايار.
ويلفت المصدر القيادي في "14 آذار" الى أن "ما قدمه حلفاء دمشق منذ زيارة عون المشؤومة إلى سورية, وحتى اليوم, هو نموذج عما ينتظرنا في الأشهر المقبلة التي تفصلنا عن الانتخابات, وخصوصاً الأشهر الثلاثة الأولى من العام ,2009 وهي الأخطر, فاللعبة ليست لعبة عض أصابع أو لي ذراع, بل هي معركة ابتزاز سياسي-إعلامي-أمني, وحتى قانوني دستوري, وهدفها لا يقل عن محاولة إلغائنا من المعادلة, وعلى هذا الأساس يجب أن تكون المواجهة, فإذا نجحت قوى "8 آذار" في الأشهر الثلاثة المذكورة, في فرض أجندتها على الحياة السياسية, فإننا سنسقط سياسياً وانتخابياً, وإذا توحدنا وواجهنا وصمدنا, فإن كل الفرص أمامنا لكسب الانتخابات, وتكريس حق لبنان في حكم نفسه بنفسه, رغم أنف الخطط السورية الجهنمية".