#adsense

ثقافة الحذاء! بقلم محمد زين العيدروس

حجم الخط

ثقافة الحذاء! (محمد زين العيدروس)

ابتهج الشارع العربي, وخرج العراقيون المعارضون للحرب في مظاهرات مؤيدة لما فعله الصحافي منتظر الزيدي, عندما قذف بحذائه في وجه الرئيس بوش, ولكن هل وصلت الرسالة الى الشعب الاميركي? اشك في ذلك, لان الحذاء في دول الغرب لا يعتبر وسيلة من وسائل الاهانة والتحقير, بل هي جزء مكمل لاناقة الرجل, مثلها مثل ربطة العنق او البنطلون. وعندما شاهد الاميركيون رئيسهم وهو يقذف بالجزم من قبل صحافي عراقي, لم تكن الصورة امامهم مفهومة بوضوح, ولم يفهموا المغزى من ذلك, لانهم في الغرب لا يستخدمون الحذاء في التعبير عن الرفض او الاحتجاج, وكثيرا ما نشاهد بعض زعماء الغرب يقذفون من المحتجين بالبيض الفاسد او الطماطم الخربانة مع بعض كلمات شتيمة!

الجزمة عند العرب, مسألة اخرى, انها تعني في ثقافتهم كيس من القمامة المتنقلة, فهي التي تحمي أقدامنا من القاذورات وتمتص اوساخ الشوارع, ومعنى الجزمة انها مجموعة من القاذورات, ولهذا يستخدمها العرب في معاركهم وخلافاتهم, وكثيرا ما تسمع عندما يختلف شخصان ان يصرخ احدهم: حاديلك بالجزمة على رأسك, وفي جانب آخر, نجد الشخص الضعيف الذي يشعر بالذل والمهانة يقف أمام الاقوى منه طالبا منه السماح بقوله: "أبوس جزمتك"!

وفي ثقافتنا الاسلامية, ان المسلم يمنع من دخول المسجد او الاماكن المقدسة وهو يرتدي حذاء, على اعتبار ان المساجد اماكن مقدسة ونظيفة, والجزمة رجس, يحمل بداخله الكثير من قاذورات الشارع!

..وفي الغرب يختلف الامر تماما, فالمسيحي يدخل الكنيسة ويصلي وهو منتعل حذاءه, فلا مانع من ذلك, فالحذاء عند الغرب لا يمثل شيئا سيئا او خارجا عن المألوف, وفي الآية الكريمة يخاطب جل شأنه موسى: "اخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوى"!

ولهذا تشاهد بعض لقاءات المسؤولين الاوروبيين عندما يجلسون الى بعض, يضعون رجلا على رجل, ويكون الحذاء عادة في مواجهة الشخص الذي يتحدث اليه, فلا عيب في ذلك, رغم اننا لا نقبل من الشخص الذي نجتمع به ان يفعل ما يفعلون, ففي ذلك اهانة لا تغتفر, حتى ان الاوروبيين ادركوا ذلك مؤخرا ويطلبون من المسؤولين في اداراتهم, ان لا يضعوا رجلا على رجل في مواجهة المسؤول العربي الذي يلتقونه!

وهناك فرق كبير وشاسع بين حذاء الصحافي العراقي وصورة محمد الدرة, التي قلبت الرأي العام العالمي, وتعاطف معها العالم في كل مكان, واتهمت القوات الاسرائيلية في ذلك الوقت انها لا تقل في اسلوبها عن اساليب النازيين, وكان لها تأثيرها العميق في قلوب الشعوب الحرة, افادت الى حد ما قضية الشعب الفلسطيني, وكانت مجرد صورة التقطها صحافي بطريقة عفوية وتحولت فيما بعد الى قضية رأي عام عالمي!
..والسؤال هنا: ما رأي الرؤساء العرب الذين شاهدوا الصحافي الزيدي وهو يقذف الرئيس بوش بالحذاء, هل سرهم الموضوع, وهل سعدوا بما شاهدوا? اظن ذلك, لأن في قلوبهم ان يفعلوا اكثر من ذلك, ولكن خوفهم على كراسيهم ومصالحهم يحول دون ذلك!

..فهل تتكرر الصورة ونشهد نسخة اخرى من مشهد قذف الجزم على الرئيس بوش, تكون هذه المرة في وجه زعيم عربي, اشتهر حكمه بالديكتاتورية!

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل