#adsense

بعد الانتخابات “عصرٌ” آخر ولا ثلث معطلاً

حجم الخط

لأنّ "اتفاق الدوحة" تسوية مرحلية موقتة والطائف هو "المرجعية".. وكان على 14 آذار رفض أن "يؤكل رأسها"
بعد الانتخابات "عصرٌ" آخر ولا ثلث معطلاً

في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء السبت الماضي، أظهرت الكتلة الوزارية لـ14 آذار "ضعفاً" سياسياً "مجانياً" غير مبرّر. والإشارة هنا هي الى كيفية تعاطي 14 آذار مع تلويح وزراء 8 آذار أو تهديدهم باللجوء الى "الثلث المعطل" لمنع تشكيل الهيئة الوطنية للإشراف على الإنتخابات في حال لم يتم الأخذ بأسماء يقترحونها لعضوية هذه الهيئة.

كان يفترض الإلتزام بـ"لائحة بارود"

لماذا الحديث عن "ضعف" سياسي غير مبرر؟ وكيف تجلّى ذلك؟
كان من المفروض أن تشدد الكتلة الوزارية لـ14 آذار على أن لا بحث في أسماء من خارج اللائحة التي أعدّها وزير الداخلية، وقد كان في الأصل إتفاق في جلسة سابقة على ذلك فعلاً. و"الحكمة" التي استندت اليها 14 آذار للموافقة على حصر البحث في لائحة الوزير، هي ضرورة قطع الطريق على "تسرّب" الأفرقاء الى داخل الهيئة ما يسيء الى كونها "هيئة مستقلة" ومكلفة بـ"رعاية" جوانب عدة من نزاهة العملية الإنتخابية.

..والتصويت بالأكثرية

وكان من المفروض، عندما أثار وزراء 8 آذار "الحاجة" الى ثلثي الأعضاء لتعيين الهيئة، أن تذكّر الكتلة الوزارية لـ14 آذار بأن ما يطرحه وزراء الفريق الآخر ليس صحيحاً، لأن القضايا التي يحتاج إقرارُها الى الثلثين محددة في الدستور، وتشكيل هيئة الإشراف على الإنتخابات ليست من بينها ولا تتطلب تالياً سوى الأكثرية المطلقة.. وأن تطلب التصويت على أساس القاعدة الدستورية.

أسماء تطعنُ إستقلالية "الهيئة"

طبعاً، إن تلويح وزراء 8 آذار بـ"الثلث المعطل" كان للضغط داخل مجلس الوزراء من أجل دفع كتلة وزراء 14 آذار، كما "كتلة رئيس الجمهورية" الى التراجع عن التمسك باللائحة، ومن أجل تمرير أسماء يشكل وجودها في الهيئة طعناً بإستقلاليتها ونزاهتها. وكذلك، فان التلويح كان "يحتمل" أن يُنفّذ بصيغة الإنسحاب من الجلسة وتعطيل نصابها الدستوري تالياً. وفي جميع الأحوال إن في هذا التلويح ـ التهديد أمرين لافتين جداً. الأول إن فيه مواظبة من فريق 8 آذار على "ثقافة" 7 أيار. والثاني إن فيه محاولة دؤوبة لإفراغ الدستور من "فلسفته" الحقيقية ومن مضمونه الفعلي.

بري..و"تعهدات الدوحة"

صحيحٌ ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري في الجلسة النيابية أمس لجهة تذكيره بـ"تعهدات" الأطراف في الدوحة: عدم الغياب عن جلسات مجلس الوزراء وعدم إستخدام "الثلث المعطل" وعدم الإستقالة. فذلك ما يقضي به "إتفاق الدوحة" فعلاً.
غير أنه كان من المفروض، ومفروضٌ اليوم بالرغم مما قاله الرئيس بري، أن تتصرف الكتلة الوزارية لـ14 آذار على أساس رفض أن "يؤكل رأسها". وكان من المفروض أن تؤكد أن "إتفاق الدوحة" على أهميته وايجابيته ليس بديلاً من الدستور ومن الطائف، وهو لم يدّعِ ذلك أساساً. وكان من المفروض أن تقول للفريق الآخر إن التصويت بالأكثرية على تشكيل "هيئة الإنتخابات" مكفول بالدستور إن لم يكن مكفولاً بـ"إتفاق الدوحة"، فكيف إذا كان "إتفاق الدوحة" لا "يمنع" التصويت أصلاً؟. ومن المفروض أن تقول اليوم "لا يربّحنا أحد جميلاً من كيسنا"!

14 آذار.. وما دخل رئيس الجمهورية؟

إذاً، لم تتصرّف الكتلة الوزارية لـ14 آذار وفقاً لهذه المضامين جميعاً و"سمحت" تالياً بتشكّل هيئة ثمة طعن في أسماء فيها، ويمكن أن تأتي منها ريحٌ مستقبلاً بدلاً من أن تكون إحدى الضمانات الكبرى للعملية الإنتخابية وسلامتها ونزاهتها. ولم تتصرّف وفقاً للمضامين الآنفة بسبب إنعدام التنسيق بين أعضائها بالرغم من وحدتها سياسياً. ولم تتصرّف لتؤكد رفض التهويل والإبتزاز ولـ"قلب الطاولة" في وجههما إذا إقتضى الأمر.

وفي إحدى "الروايات" عن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، أن الكتلة الوزارية لـ14 آذار سعت الى ضبط إيقاعها على إيقاع موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وإذ إعتبرت أن التلويح ـ التهديد بـ"الثلث المعطّل" يُطرح في جانب رئيسي منه في وجه الرئيس بما أن إعتراض 8 آذار ينصبّ على لائحة وزير الداخلية الذي هو من "حصة الرئيس" التوافقي وصاحب الموقع المرجح في الحكومة، افترضت ان عليها السير خلف موقف الرئيس.. والوزير. وعندما رجّح الرئيس سليمان "خيار التوافق" على خيار التصويت، "إضطرت" الى "التسليم" (!)

قد يصح في هذه الرواية القول إن فيها عذراً أقبح من ذنب. ذلك ان على كل فريق داخل مجلس الوزراء أن يعبّر عن موقفه، وأن يلعب دوره. شهر الفريق الآخر موقفه وكان على فريق 14 آذار أن يُشهر موقفه في المقابل..
ثم يقوم رئيس الجمهورية بـ"شغله". فالتوازنات تُصنع باستمرار حتى لو كان "العدد" محسوماً مسبقاً. وهناك ما يسمّى "توازن الجلسة"، حيث على كل فريق أن يطلق "دينامية" لموقفه فيتحدّد إذّاك مصير "القرار".

من نافل القول أن ليس في المقدمات الآنفة تحريض على التوتير.. أو على "هزّ" الحكومة ووجودها.. أو على "إتفاق الدوحة" نفسه حتى لو كانت الخروق التي يواجهها، في مجال "أمن" الصراع السياسي الديموقراطي، كبيرة. إن في هذه المقدمات تشديداً على أن من حق 14 آذار ومن واجبها في آن أن تُحسن "إدارة" صراعها السياسي وأن ترفض إستمرار الفريق الآخر في "ثقافة 7 أيار" والتهديد.

"الدوحة" موقت ولا أحكام دستورية له

على أن ما لا بد من التشديد عليه، هو أن البلد يعيش منذ "إتفاق الدوحة" مرحلة انتقالية، وهو في ظل هذه المرحلة الانتقالية يبدو بلداً "معلقاً" في الهواء. "إتفاق الدوحة" تسوية سياسية لمنع الإنفجارات العسكرية، يتضمن مبادئ وعناوين ايجابية لا سيما تحريم اللجوء الى استخدام السلاح لحسم الخلافات السياسية، لكنه لا يمكن أن يكون إطاراً ناظماً لمؤسسات البلد والدولة. وما جاء فيه حول الحكومة وتشكلها انتقالي وموقت وليس أحكاماً ميثاقية ودستورية. ولا يجوز أن تبقى "المرجعيات" الميثاقية والدستورية والوفاقية والشرعية معلقة لا يتم الإحتكام إليها.

بعد الإنتخابات

"مبدئياً" تنتهي هذه المرحلة الإنتقالية في حزيران 2009 بإنتهاء الإنتخابات النيابية. عندئذٍ لا بد أن يخرج لبنان من دائرة "التعليق" وأن تعود له "مرجعياته". والتجربة مع المرحلة الإنتقالية الحالية تؤكد أن "لا صحة" لقيام حكومة على الأسس التي تقوم عليها الحكومة الحالية، وهي أسس تتناقض وإتفاق الطائف. أي يُفترض أن لا حكومة تسمّى "حكومة وحدة وطنية" فيما هي إئتلاف سياسي "خارج الطبيعة"، ولا "ثلث معطل" بل حكومة تظهر التوازن السياسي وتتشكل من إئتلاف "طبيعي" فيه "وحدة وطنية" بمعنى المناصفة بين المسلمين والمسيحيين. حكومة كما ينص الطائف وكما يقول الدستور. هكذا بإختصار أيّاً يكن الفائز بالأكثرية النيابية المقبلة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل