#adsense

لحظة الاستعاضة عن الأسلحة بالأحذية

حجم الخط

لحظة الاستعاضة عن الأسلحة بالأحذية
شجاعة 14آذار وشجاعة نوري المالكي

"نهاية المشروع الأميركيّ" من العناوين الأساسيّة لحملة 8 آذار الإنتخابيّة. وإذا كانت هذه الحملة تجد في هذا العنوان دليل قوّة ينبغي أن تتوجّه حملة القوى الإستقلاليّة رأساً ضد هذا العنوان بالدرجة الأولى.

قوى 8 آذار تتعامل مع الإستحقاق المنتظر كلحظة خارجة عن مسار الديموقراطيّة. في الإنتخابات الديموقراطيّة يخاض السباق بين فريقين يعلن كلّ منهما مسبقاً أنّه ليس فقط يعترف بالنتائج، بل بمشروعيّة حكم الطرف الآخر إذا ما أنحاز المقترعون له، وبالتالي ثمّة تسليم بنسبية الحقائق، ومن دون هذه النسبية لا سند منطقياً ولا أخلاقياً لفكرة الإحتكام إلى الهيئة الناخبة.

أما في تصوّر 8 آذار للإنتخابات فهذه لا تخاض ضدّ مرشّحين كاملي الحقوق، بل لا تخاض ضدّ مرشّحين من لحم ودم، وإنّما ضد "المشروع الأميركيّ المنهار" بحدّ ذاته، ولمحاكمة كل من راهَنَ عليه ومن كابَر. هذا الفريق يذهب إلى الإنتخابات تحت شعار "محاكمة" الطرف الآخر، وبالدرجة الأولى محاكمة خطّ المحكمة الدوليّة، من حيث تمثّل على زعمه إحدى تجلّيات "المشروع الأميركيّ" ويجب أن تزول متى أنحسر هذا المشروع.

وبما أنّ أحداً من السياسيّين اللبنانييّن لم يصرّح لا من قريب ولا من بعيد أنّه ينتمي إلى هكذا مشروع، كما لم يعرف حتى السّاعة أنّ لهذا المشروع وكيلاً رسميّاً أو قضاء شرعيّاً أو شرطة إنضباط أو أوركسترا أوبراليّة أو روضات أطفال، فقد بادرت 8 آذار بنفسها إلى إعتبار قيادات وشخصيات 14 آذار قائمة مقام هذا المشروع، بل ومكابرة على إنهياره.. والدليل الحجّة على هكذا مكابرة أن قوى 14 آذار تنوي خوض المعركة الإنتخابيّة وتجرؤ على ذلك ضد أولئك الذين ينسبون لأنفسهم إسقاط الهيمنة الأميركية في المنطقة.. وإذلالها.

تتعامل قوى 8 آذار مع الإنتخابات على أنّها إما أن تكون لحظة تخمير لثمرة جنيت يوم السابع من أيّار وزرعت في حرب تمّوز، وإما أنّه خيرٌ للتخمير أن يسلك دروباً أخرى، مشتقّ جميعها من "ثقافة 7 أيّار"، وبما أن دعاة "تكرار" 7 أيّار ينظمون اليوم المدائح لقاذف الحذاء منتظر الزيديّ، وبما أنّ بعضهم صار يتكلّم عن "إستراتيجية الحذاء الثوريّ للمقاومة الحضاريّة وإسترداد كرامة الأمّة وهدم الإمبراطوريّة"، فربّما يبتكر حلّ لمشكلة العنف من العراق إلى لبنان، يقوم على إستبدال الأسلحة والأعتدة بكميات وافرة من الأحذية، فيكون منتظر الزيديّ قد أفادنا، وخطونا خطوة جبّارة بإتجاه تقليص العنف والمروّجين له في المنطقة.

وفي الحقيقة، فإن ما تقدمه "ثقافة 7 أيّار" من إحتفاليّة بحذاء الزيديّ هو حنق متعاظم ضد مفهوم الديموقراطيّة. هي عندما تقول أن أميركا هزمها مقتدى الصدر ومنتظر الزيديّ في العراق، فإنها تقول ما لا تجيزه غالبية الشعب العراقيّ التي شاركت في الإنتخابات الديموقراطيّة، وأستحسنت توقيع المعاهدة العراقية الأميركيّة، وتبدو متفائلة بالمصالحة الوطنية الكردية السنيّة الشيعيّة، وبجدارة رئيس الوزراء نوري المالكي حفيد محمد حسن أبو المحاسن شاعر "ثورة العشرين" وأحد أعمدة الفكرة الوطنيّة العراقيّة وتلميذ الشهيد الكبير السيد محمّد باقر الصدر الذي كان أشدّ من حذّر في كتابه "مجتمعنا" من أولئك الذين أسماهم "الهمج الرعاع"، ومن غير الرعاع (وبعضهم كان يخجل من صفته تلك وصار يتفاخر بها عقب الحادثة الأخيرة) يحطّ بقضايا الوطن والمنطقة إلى مستوى "إستراتيجيّة الحذاء" وما ألحق بها؟!!

وأنّها لمدعاة مفارقة كبيرة أن تحاول دعاية 8 آذار أن تزجّ بالموضوع العراقيّ بهذه الطريقة، في معرض التسخين الإنتخابي والأمنيّ الإنتخابيّ تحت شعار "قطف ثمار إنهيار المشروع الأميركيّ" في لبنان.

أوّلاً: لأنه إن كانت من ضربات مؤلمة وجّهت للوجود العسكري الأميركي في العراق فمن جانب مقاتلي "تنظيم القاعدة"، هذا التنظيم الذي تتّهم 14 آذار بالإنخراط فيه، وهو ما تبثّه وسائط 8 آذار الدعائية على مدار الساعة.

ثانياً: لأنّ مستوى العنف في العراق أنخفض إلى درجة كبيرة هذا العام، وتحديداً بعد الحسم الجريء في منطقة البصرة، وهو الحسم الذي ينظر كثير من العراقيين إلى 7 أيّار في لبنان على أنّه جاء كإنتقام منه.

ثالثاً: لأن العراق وقّع المعاهدة، ولأن المرجعيّة النجفيّة فيه أكّدت شرعيتها الفقهية والشعبية والوطنيّة، وباشرت بتجسير الهوّة المذهبية لأجل التقريب بين السنّة والشيعة، وبحيث يكون هذا التقارب على مستوى أهمّ من يمثّل الشيعة العرب وأهمّ من يمثّل السنّة العرب.

مرة أخرى ينبغي أن تلتفت الحركة الإستقلالية صوب العراق الجديد والحرّ، عراق آية الله السيستاني ونوري المالكيّ، وليس عراق مقتدى الصدر ومنتظر الزيديّ. فليس لبنان في صراعات المنطقة مركزياً قدر ما هو العراق، وفي العراق يسجّل خط الرويّة والإتزان، خط العقل، تجربة رائدة ضد خطّ "الممانعة الحذائية".

المختصر المفيد إذاً: عندما ترفع 8 آذار صور منتظر الزيدي لا يمكن لأي فرد في 14 آذار لا أن يجاريها ولا أن يرفع صورة لجورج دابليو بوش، أو حتى لباراك أوباما، وإنما الأنفع هو رفع صورة لمن هو الأقرب لتمثيل ثقافة 14 آذار في العراق، أي لنوري المالكي الشجاع.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل