#adsense

إعمار

حجم الخط

إعمار…

لا يفاجئ تقرير الهيئة العليا للإغاثة في شأن تقديماتها لمتضرري عدوان تموز، إلا المزوّرين يا إخوان. ولا يفاجئ كلام رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في السياق نفسه إلا المفترين، محترفي التشويه وإطلاق الإتهامات الكاذبة والكبيرة تبريراً لمواقفهم السياسية.

ليست المشكلة في ذلك، فهي جزء من سوابق معروفة في سياق ونهج اعتمده هؤلاء منذ 14 آب 2006 وإعلان انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، وبدء العدوان "الأخوي" على السياديين والاستقلاليين، ثم تتويج الأمر في مطلع كانون الأول من العام نفسه بتحويل الساحة المواجهة للسرايا الحكومية، والسرايا وساكنيها وكل من يشد أزر قوى 14 آذار ويأخذ بسياستها وينطق بكلامها، الى حقل الرماية البديل عن ذلك الضائع في الجولان، وإلى أهداف للتخوين تبريراً للتغيير، بعدما عزّ ذلك بالسياسة والتظاهرات الطيارة واعتماد الشارع وخلخلة الحكومة وتعطيلها مع المجلس النيابي.

أُعتمدت يا إخوان، لغة تصاعدية غير مسبوقة أو مبلوعة أو مهضومة لا من قريب ولا من بعيد، وترافقت مع تفجيرات متنقلة واغتيالات ومحاولات اغتيال، ووصل المنطق الى أقصى حدود التهافت مع المقولة الشهيرة عن "الأكثرية الوهمية العابرة" التي أطلقها رئيس النظام السوري غداة حرب تموز… نهج انسحب على كل شاردة وواردة، ووصل في تلك الشاردات والواردات الى التعويضات الخاصة بمتضرري العدوان.

بغض النظر عن التفاصيل الخاصة بمن تَبَرّع ودَفَع وهو مشكور أياً كانت هويته وجنسيته، إلا أننا، مثل سائر خلق الله، تساءلنا فجأة، عندما سمعنا كلام الرئيس السنيورة عن نسبة الـ95 في المئة التي تتحملها الدولة لإعادة إعمار الضاحية.. تساءلنا عن الكلام الذي قيل خلال العدوان وبعده مباشرة والذي تعهد ووعد بإعادة إعمار كل ما دمرته إسرائيل والتعويض بالطول والعرض عن ضحاياها.

يعني قبل أن تُسأل الحكومة عن حصتها بالدفع ينبغي بكل بساطة وبراءة سؤال من قال انه سيعوّض وسيعمر، أين أصبحت وعوده، وأين هو ذلك المال النظيف الموعود؟

ثم قبل ذلك، نتحدث عن دول قدمت مساعدات ونطالبها بالاستمرار في ذلك، وفي الوقت نفسه نشتمها مباشرة أو بالواسطة ونتحامل عليها ونتحالف مع أعدائها على رأس السطح… وفوق ذلك وتحته وإلى يساره ويمينه، نطالب الحكومة القائمة والتي قبلها بتحمل مسؤولياتها في هذا المجال التعويضي والإعماري والخدماتي، وننسى وجودها وكيانها في مجال الأداء السياسي والحربي وفي القرارات المصيرية، بل أكثر من هذا نخوّنها ونمسمرها على صليب التبعية والمشاركة في مشاريع الأعداء؟!

كان أفضل يا إخوان، لو تواضع النائب حسن فضل الله قليلاً في كلامه المتلفز في البرلمان أمس، وكان أفضل بكثير لو احترم سامعيه وحكى ما له وما عليه، بدل العودة الى تكرار تلك السوالف والاتهامات والأسئلة الممجوجة التي لا تقدم سقفاً لمشرّد، ولا تطعم رغيفاً لجائع، ولا تلمّ عائلة خسرت جنى العمر ولم تربح إلا الوعود التي بقيت حبراً على ورق، والكلام الذي بقي في الهواء ليس أكثر…

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل