الحافز الاساسي لإجراء الانتخابات النيابية قناعة كل طرف بالفوز فيها
دمشق تجهد لمنع تحالف انتخابي وسطي مسيحي يأكل من رصيد حليفها عون
يستبعد سياسي بارز وجود نوايا ظاهرية من أي طرف سياسي من الاطراف المحلية الفاعلة، لعرقلة وتعطيل اجراء الانتخابات النيابية المرتقبة في الربيع المقبل، كما تظهر مواقف وممارسات هذه الاطراف على الارض حتى اليوم على الاقل، لاعتقاد كل طرف منها بقدرته المؤثرة على تحقيق الفوز فيها على خصومه السياسيين وزيادة عدد النواب الدائرين في فلكه في المجلس النيابي الجديد، بما يمكنه من التحكم بالقرار السياسي بمرونة كافية، وادارة اللعبة السياسية حسب توجهاته ومصالحه، خلافاً لرغبة وممارسات خصومه السياسيين.
فالاطراف والقوى السياسية الموالية لسوريا وايران، تنطلق في مواقفها لتأييد اجراء الانتخابات النيابية في موعدها من وقائع وحسابات تعتقد انها تصب في خانة اعطائها الارجحية للفوز بالاكثرية النيابية في المجلس النيابي الجديد، بما يمكنها فيما بعد من الامساك بزمام السلطة السياسية وقلب الواقع السياسي القائم حالياً لمصلحتها، وبتأثير مباشر من النظام السوري، كما كان الوضع عليه قبل الانسحاب العسكري السوري من لبنان في ربيع العام 2005، بعدا رتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مباشرة مع تبدلات شكلية في الممارسة، لا تؤثر على تحكم النظام السوري بالقرار السياسي اللبناني من داخل الاراضي السورية هذه المرة.
واولى هذه الوقائع، استقواء الاطراف الموالية لسوريا وايران وخصوصاً المسيحية منها، بقانون الانتخابات الجديد الذي تم التوصل اليه في الدوحة، بعد اجتياح <حزب الله> للعاصمة بيروت بسلاح المقاومة المخصص لمواجهة اسرائيل، على اعتبار ان التقسيمات الجديدة، تقلص من نفوذ وقدرة الاطراف السياسية المناوئة لهذه القوى وتحديداً <تيار المستقبل> من المساهمة بفوز المرشحين الموالين لها، وتعطي القدرة للاطراف المسيحية الموالية لسوريا للتحكم اكثر في تأمين الفوز للمرشحين المحسوبين عليها، وللناخب المسيحي في اختيار من يمثله في السدة النيابية، بمعزل عن تأثير الآخرين عليه.
ثانيا، محاولة هذه الاطراف الموالية الاستفادة من ظروف ومناخات الانفتاح الفرنسي المشروط تجاه سوريا، والايهام بأن النظام السوري قد استفاد من هذه المناخات الجديدة، وعاد الى ممارسة ضغوطاته وتأثيره على الواقع السياسي الداخلي من جديد، من خلال سلسلة تحركات عسكرية على طول الحدود اللبنانية – السورية، لاظهار مدى تأثيره على هذه المناطق، او من خلال محاولته تكريس اسلوب استدعاء الشخصيات والمسؤولين البارزين في الدولة، لاخضاعهم لهذا التأثير، وثنيهم عن ممارسة مسؤولياتهم الطبيعية في ممارسة السلطة والتغاضي عن تجاوزات وارتكابات الاطراف والجماعات الموالية له في الداخل اللبناني كما كان يحصل في السابق.
ثالثا، الاستقواء بالسلاح الميليشياوي، وسلاح المقاومة المنتشر في اكثر من منطقة، والتلويح باستمرار بتكرار اعتداءات السابع من ايار الماضي، مع الاحتفاظ بمكاتب الميليشيات والاحزاب التابعة للنظام السوري في احياء سكنية في العاصمة حتى اليوم على مرأى من الجيش وقوى الامن الداخلي، ومواصلة ترهيب الناس وتخويفهم من وقت لآخر، دون مساءلة او ملاحقة لاقفال هذه المكاتب استناداً الى اتفاق الدوحة الذي لم ينفذ لهذه الناحية حتى اليوم، بالرغم من كل المواقف والتعهدات بهذا الخصوص، ان كان من قبل هذه الميليشيات او من قبل السلطات السياسية والعسكرية المسؤولة في الدولة.
وفي المقابل، فإن الاطراف والقوى الاخرى المنضوية في تحالف قوى 14 آذار، تستند في مواقفها ونواياها لخوض الانتخابات النيابية المقبلة الى معطيات ووقائع عديدة، تشكل مرتكزاً ثابتاً للانطلاق منها، واولها، ان قانون الانتخابات الجديد وبالرغم من بعض الشوائب التي تعتريه، فهو في الاساس كان في صميم ما التزمت به هذه القوى لتحقيقه علانية وفي مواقف سياسية ثابتة، انطلاقاً من قناعتها بوجوب التجاوب مع رغبة البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، الذي كان ينادي باستمرار بضرورة تصغير الدائرة الانتخابية لكي يستطيع الناخبون اختيار ممثليهم في المجلس النيابي بأنفسهم.
ولذلك، فإن خوض الانتخابات النيابية على اساس القانون الجديد، سيكون تأثيره محدوداً، على اعتبار ان التقسيمات الجديدة، تتناول اكثر من منطقة وان كانت تحقق مكاسب محدودة في دائرة محددة لصالح الاطراف المسيحيين الموالين لسوريا كما هي الحال في قضاء زغرتا مثلاً، إلا انها ليست كذلك في دوائر اخرى تتمتع بتأثير قوي للقوى السياسية المناوئة.
ثانيا، رفض المزاج الشعبي شبه العارم للممارسات السورية بالواسطة من قبل حلفاء النظام السوري في الداخل، وهذا الرفض الواسع ترجم عملياً بعينة من توجهات الرأي العام اللبناني في الانتخابات النقابية والطلابية، التي عبرت بوضوح عن استمرار تمسكها بتأييد القوى والتيارات السياسية الرافضة لسياسة وممارسات حلفاء النظام السوري في الداخل، واصرارها على استكمال مسيرة تثبيت الاستقلال والسيادة التي انطلقت في الرابع عشر من آذار.
ثالثا، استمرار التماسك بين كافة اطراف قوى 14 آذار لخوض الانتخابات النيابية في مختلف المناطق، وعدم افساح المجال امام تفكيك وتفرق هذه القوى عند ابواب هذا الاستحقاق المصيري المهم، بالرغم من تعدد هذه القوى ووجود وجهات نظر مختلفة فيما بينها تجاه بعض الامور والقضايا، الا ان الجامع الواحد بينها يبقى الاستمرار في المحافظة على رفض كل محاولات العودة الى الوراء والانكفاء لصالح القوى التابعة لسوريا وايران.
ويخلص السياسي البارز الى القول انه وبالرغم من النوايا الظاهرية الحسنة والمواقف الداعمة لمختلف الاطراف السياسيين لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، إلا ان احتمالات تعطيلها تبقى قائمة، لا سيما اذا لم ينجح النظام السوري وحلفاؤه في منع قيام تحالف انتخابي مسيحي وسطي يأخذ من رصيد حليفه النائب ميشال عون، واذا اتت استطلاعات الرأي العام وتوجهات الناخبين مغايرة لحساباته واستنتاجاته ولصالح خصومه السياسيين.