#adsense

ميتا الوجدانيات

حجم الخط

"ميتا" الوجدانيات

لا يبدو أن التهدئة السياسية المتفاوتة التي سُجّلت بعد اتفاق الدوحة وانتخاب رئيس الجمهورية التوافقي وتشكيل ما يُسمّى حكومة الوحدة الوطنية، وما أعقب ذلك من مصالحات وتفاهمات فوقية، مرشحة للإستمرار حرمة لاتفاق الدوحة والتزاماً به، بل عادت تطل برأسها بأشكال مختلفة.

وما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة من تجاذبات حول اختيار هيئة مراقبة الانتخابات النيابية وتهديد أحد وزراء المعارضة بالثلث المعطِّل لا يؤشّر على نوايا حسنة بقدر ما يشكّل إنذاراً للأكثرية بانتهاء مرحلة <المساكنة القسرية> والعودة بالتالي الى المرحلة التي سبقت اتفاق الدوحة.

ونواب الأكثرية الذين تكلّموا في أول جلسات المناقشة العامة لم يفتهم المغزى مما حصل في تلك الجلسة على أنه نذير أو إنذار بانتهاء فترة الهدنة المعلنة أو المساكنة القسرية التي التزمت بها المعارضة نزولاً عند رغبة حلفائها الإقليميين، فآثروا المجاهرة بهواجس الأكثرية مما تحضّره المعارضة على أبواب الانتخابات النيابية وما تعدّ العدّة له، مستلهمين أو مستندين الى ما هو أبعد مما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، أي الى الهجمات الذي دأب العماد ميشال عون يشنّها على الأكثرية منذ عودته <المظفّرة> من <الرحلة التاريخية> الى عدو الأمس الذي أصبح بقدرة قادر صديقاً يغسل <الوجدانيات> اليوم، وينصّب بطريركاً ورئيساً للمسيحيين في لبنان قبل أن يمضي على انتخاب الرئيس التوافقي ستة أشهر، ومستندة أيضاً الى المؤتمر الصحفي الناري لوزير الشباب والرياضة الأمير طلال أرسلان والذي هدّد فيه هذه الأكثرية، وإن كان وجّه كلامه مباشرة الى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بإعادة عقارب الساعة الى الوراء أي الى السابع من أيار المشؤوم الذي استولد رغم كل محاولات التخفيف التي تتسلى بها الأكثرية إتفاق الدوحة على النحو المعروف.

وإذا كانت هذه الأكثرية تُعيد أسباب عودة التوتر السياسي، والتهديدات غير المقنعة من جانب المعارضة الى الانتخابات النيابية المقبلة واستشعار هذه المعارضة منذ الآن بأنها سوف تخسر في هذه الانتخابات ولن تحصد أكثرية المقاعد في الندوة النيابية كما وعدها حلفاؤها السوريون بعد خروجهم من العزلة الدولية، فإنه ومع الاعتراف بصحة هذه الأسباب، فإن هناك أسباباً أخرى ليست محلية تشجّع المعارضة على تنفيذ تهديداتها بالتصعيد الأمني والسياسي معاً بحيث تمسك بالوضع الداخلي بما تملكه من قوة، بمعزل عن نتائج الانتخابات النيابية وحسابات الربح والخسارة، ولن يكون مستغرباً إذا كان تعديل اتفاق الطائف هو نقطة الانطلاق أو القنبلة الموقوتة لعلمها أن الظروف الإقليمية والدولية وما تحمله من متغيّرات تعمل لمصلحتها وليس لصالح الأكثرية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل