على إيقاع محاولات المصادرة والحصار والاسكات والتهويل
الكنائس المسيحية تستعد لإطلاق ورقة ثوابت تتناول علاقة الكنيسة بالسياسة والمسلّمات الوطنية
لم يأت العماد عون حين انتقد البطريرك صفير منذ يومين، بأي جديد فالعلاقة مع بكركي اصبحت متباعدة الى درجة سمحت للعماد عون بأن مصادر دور الكنيسة وان يتوج نفسه بطريركا على المسيحيين قبل زيارته لدمشق وبعدها.
المعلومات تقول ان حراكا متسارعا يجري داخل الكنيسة لمنع عون من تكريس الواقع الاعلامي والدعائي الذي أراد الايحاء به بعد زيارة دمشق بأنه يمثل كل المسيحيين وبأن على الكنيسة عدم التعاطي في الشأن السياسي وهذه فكرة قديمة جديدة يطرحها العماد عون في التداول كلما اراد محاصرة بكركي.
واللافت في القضية كما تشرح اوساط عليمة أن الاتجاه العام داخل الاكليروس وداخل النخب المسيحية بدأ ينتقد خطوات العماد عون وتفرده وخياراته التي تحمل الكثير من المخاطرة وفي هذا الاطار تكشف الاوساط ان الكنيسة المارونية بدأت بالتحضير مع الكنائس الاخرى، التحضير لورقة ثوابت حول علاقة الكنيسة بالسياسة سوف تناقش في فترة ليست بعيدة وسوف تحمل كل الثوابت التي تهم الكنيسة بما يؤشر الى الامتعاض من الخروج على هذه الثوابت ومن محاولة تهميش دور الكنيسة وتصغير موقعها الوطني.
ولا تتوقع الاوساط الا ان تقوم الكنيسة بدورها في التوقيت الذي ترى فيه ان بعض القيادات يذهب الى حد المخاطرة بكل شيء فالكنيسة كان لها موقف جذري في نداء المطارنة للعام 2000 كما ان مواقفها واضحة في تأييد المحكمة الدولية وسيادة لبنان ولهذا فإن من يخرج على هذه الثوابت سيكون في مواجهة خط الكنيسة.
وتشير الاوساط الى ان بعض المراقبين المطلعين يجزمون بأن المناخ الذي واكب انتخابات العام 2005 تغير كليا فـ «الجيش الاسود» اصبح معارضا بشكل جذري لتوجهات العماد ميشال عون وهذه المعارضة تنطلق مما حصل خلال السنوات الثلاث الماضية والاكليروس صاحب التأثير الكبير في الشارع المسيحي لن يقف على الحياد وسيعمل من ضمن الاوراق القوية التي يمتلكها على ترجيح كفة من هم اقرب الى ثوابت الكنيسة.
ولهذا يمكن القول ان محاصرة بكركي قد ادت الى نتائج عكسية والبطريرك صفير الذي حاولت بعض القوى السياسية اجباره على الصمت مستعملة الاستهدافات الشخصية لن يسكت عما يراه جنوحا في المسار المسيحي العام واول الغيث ما اعلنه عن ربط زيارة البعض لدمشق بتقديم الطاعة وثانيا حول ضرورة اعادة المحاكمات التي جرت في عهد ما سماه الاحتلال وهذه مواقف تعتبر ردا مباشرا على العماد ميشال عون الذي رد هو الآخر مستهدفا البطريرك صفير.
قالت الكنيسة في العام 2005 ردا على التحالف الرباعي: «لقد أعذر من أنذر» وها هي اليوم تستعد لإنذار من يجب إنذاره وكل المؤشرات تدل على ان الكنيسة تضطلع بالدور التصحيحي المطلوب الذي يُنتظر ان تبدأ معالمه في وقت قريب.