#adsense

كي ينجح الحوار الوطني

حجم الخط

كي ينجح الحوار الوطني
المحامي جورج ابو صعب

مع تقديرنا وتأييدنا لدور فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للجهود التي بذلها ولا يزال يبذلها في سبيل تقريب وجهات نظر اللبنانيين وجمعهم في القصر الجمهوري للتحاور والنقاش حول مستقبل لبنان ونظامه السياسي الا اننا نرى ان ثمة شروطا موضوعية يجب ان تتوفر وهي تلك التي يجب ان تنبع من قناعات وطنية يجب على قوى 8 اذار ان تتحلى بها – اذ دون تلك القناعات لا يمكن ان نتأمل من اي حوار نتائجه المرجوة.

تلك القناعات نختصرها كالاتي:

1- يجب على قوى 8 اذار ان تعترف بان لفريق 14 اذار الحق بالخوف على المصير من خطر ذوبان البلاد في محاور الصراع الاقليمي والدولي: فقوى 14 اذار تريد لبنان لبنانيا لا ايرانيا ولا سوريا ولا حماسيا ولا حسابا مفتوحا لصالح ولاية الفقيه – فاذا ارادت قوى 8 اذار ان تعترف قوى 14 اذار بسياستها الاقليمية المحورية السورية الايرانية فعلى قوى 8 اذار الا تتنكر لحق قوى 14 اذار بان يعترف لها بحقها في طلب الاستقلال الناجز عن لعبة المحاور والمصالح والتجاذبات الاقليمية.

2- يجب على قوى 8 اذار ان تعترف بانه وفي مرحلة هامة من تاريخ لبنان تحولت سوريا الى عدوة لدودة لقسم من اللبنانيين، هؤلاء انفسهم الذين تدعي قوى 8 اذار حرصها على بناء شراكة وطنية معهم اليوم – فلا يكفي ان تشكر قوى 8 اذار سوريا كي يمحو هذا الشكر المأساة التي عاشها قسم كبير من اللبنانيين على مدار 30 عاما بفعل الغطرسة السورية الرسمية التي تمادت على حساب الحجر والبشر في لبنان وقضت على مقومات الاستقلال والسيادة والحرية والديمقراطية اللبنانية العريقة، مطاردة بالنار والدم كل من تجرأ على النضال من اجل لبنان الدولة والمؤسسات والسيادة والاستقلال.

فيجب على قوى 8 اذار ان تنعش ذاكرتها لان ثمة فرقا بين تجاوز الماضي الاليم ونسيان دروس هذا الماضي: فقوى 14 اذار تريد تجاوز الماضي لكن دون نسيان دروس ذلك الماضي بينما قوى 8 اذار ومن ضمنها العماد عون تريد او تحاول شطب التاريخ وارغام اللبنانيين الذين تعرضوا للاضطهاد السوري الرسمي في الماضي على قلب الحقيقة وتزوير التاريخ والحقائق، وكأن شيئا لم يكن لان لقوى 8 اذار وحدها مصلحة في ذلك.

3- على قوى 8 اذار ان تعترف بانه كان لقوى 14 اذار شهداء ابرار سقطوا في معارك الشرف والكرامة والحرية، وهؤلاء الشهداء ومن ضمنهم شهداء 14 اذار منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سقطوا ايضا لتحرير لبنان سواء من الاحتلال الاسرائيلي او من الهيمنة والطغيان السوري الرسمي على لبنان وقرار لبنان وسيادة لبنان وكرامة اللبنانيين، فالشهادة يجب في عقل 8 اذار ان توحد اللبنانيين لا ان تتخذ معيارا للمفاضلة والمزايدة. فمع الاحترام والتقدير والاجلال لشهداء المقاومة اللبنانية والاسلامية في الجنوب يجب ان تتصالح قوى 8 اذار وفي طليعتهم حزب الله مع دماء شهداء المقاومة اللبنانية للظلم والتبعية السورية، لا ان تقر بمشروعية الشهادة حيث ترى الشهادة من زاويتها فقط وتقبل مثلا بان يعتبر حبيب الشرتوني القاتل الظاهر للشيخ بشير الجميل بطلا قوميا سوريا وعربيا. في وقت اختصر بشير الجميل في خلال عشرين يوما لبنان بمسلميه ومسيحييه ودفع حياته ثمن وفائه للبنان الـ 10452 كلم2 .

4- يجب على قوى 8 اذار ان تقر صراحة بان لبنان هو الغاية والهدف والمبتغى وليس اي ارتباط بسياسات خارجية مهما قربت او تجانست مع فكر وعقيدة البعض من مكوناتها، والاعتذار الذي طالب به العماد عون لا يجب ان يكون من منطلق الاستقواء بالغير او الخارج لان كما لا اكراه في الدين فانه ايضا لا اكراه في الصفح، خاصة ممن ما زالوا حتى الساعة يعانون زيول الجور السوري الرسمي ونخص بالذكر اهالي الفقودين والمعتقلين في السجون السورية.

5- فقوى 8 اذار اليوم في قسم كبير منها ولا سيما حزب الله والتيار الوطني الحر وبصفتها قوى منقلبة على الدستور والطائف مدعوة على طاولة الحوار، واذا ارادت انجاح هذا الحوار، ان تدخله من منطلق الفكر اللبناني وما هو لمصلحة لبنان اولا واخيرا دون اية حسابات أخرى، وان لا تحاول تحت اي ظرف او سبب او حجة ان تنادي بالشيء ونقيضه في ان: فقد ارتضت التحاور وطالبت بالمشاركة : فالحوار لا يعني ان تطوع قوى 14 اذار لتنضم الى قناعات 8 اذار. والمشاركة لا تعني ان تغتصب قوى 8 اذار الارادة اللبنانية وتأخذ لبنان واللبنانيين الى اماكن لا يريدونها بحجة قدسية السلاح المقاوم بوجه العدو الاسرائيلي لان ما هو افتك واخطر من العدو المادي والمعلن امامك هو العدو الكامن في النفوس تجاه بعضنا البعض، والذي تغذيه الاحقاد تارة الشخصية وطورا المصلحية والذي ينهش يوما بعد يوم الامال بوحدة لبنانية حقيقية ونظرة لبنانية واحدة الى الحاضر والمستقبل.

فاذا ارادت قوى 8 اذار السير في لبنان واحد عليها ان تعترف بحق الشريك الاخر بالوجود والرأي الحر والمخالف وبالاحترام الكامل والشامل للقناعات الاخرى كي نستطيع انطلاقا من هذا التوجه تحقيق المصالحة اللبنانية وانجاح طاولة الحوار الوطني في بعبدا، والا لن يكتب لهذا الحوار النجاح ولن يكون انتظاره الا تقطيعا للوقت بانتظار حلول الخارج للداخل وقد بلغ حد ارتباط بعض القوى بالمحاور الاقليمية مرحلة خطيرة تجعل من تساؤل الرئيس امين الجميل في خطابه الاخير بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد الشيخ بيار الجميل، تساؤلا في مكانه وزمانه.

فتصدي قوى 8 اذار لحقيقة مخاوف قوى 14 اذار وهواجسها وتفهمها والعمل انطلاقا منها هو الاساس الصلب لنجاح الحوار الوطني، والا عبثا يحاول البناؤون فان لبنان ذاهب بانتخابات نيابية او دون انتخابات الى التفكك والتشرذم لدرجة تصبح فيه صيغة الدولة المركبة بمثابة اهمية وقدسية صيغة 1943 واتفاق الطائف والحل الوحيد … لكن الاليم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل