الميغ 29 لمصلحة لبنان
… تتعدد التحليلات حول قرار روسيا إهداء لبنان عشر طائرات "ميغ 29"، ويذهب البعض الى مرحلة بعيدة في التحليل، فيقوم بتحميل هذه الهدية اكثر مما تحتمل من خلال نظرية المؤامرة.
والواقع ان طائرات الميغ المهداة الى لبنان هي في الشكل والجوهر تعزيز للثقة بلبنان المستقل، وهي مهما قيل فيها لمصلحة لبنان، وتأتي نتيجة جهود رئيس "تيار المستقبل" الشيخ سعد الحريري، والذي ورث عن والده الشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري مروحة واسعة في العلاقات العربية والدولية.
.. وإذا كان البعض يطرح التساؤلات، ويقول إن روسيا دولة عظمى، وهي لا يمكن ان تقدم على مثل هذه الخطوة مجاناً، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضاً ان روسيا وهي التي ورثت الاتحاد السوفياتي الذي تفكك تريد العودة، في اطار لعبة المصالح، الى الشرق الأوسط، ولها مصلحة في بناء علاقات مع العرب، وتطمح الى ذلك، وموقع الثقل الأساسي هو المملكة العربية السعودية، وقد تكون قيادة الكرملين ارادت أن تبدأ الخطوة من لبنان مستجيبة لطلب الشيخ سعد الحريري، ما يعزز تلقائياً علاقاتها مع السعودية وأكثرية الدول العربية، وما يجعلها مستقبلاً مزوداً رئيسياً لهذه البلاد بالسلاح، الامر الذي يرتد بايجابيات اقتصادية عليها، ويعزز بصورة قوية العلاقات العربية – الروسية.
… وإذا كان الاميركيون لم يصدروا تعليقاً على القرار الروسي، فهذا الامر لا يشكل هاجساً على الاطلاق، خصوصاً ان واشنطن تدرك تماماً أن الجيش اللبناني خاض معركة ضارية ضد الارهاب، وانتصر فيها، ما يعني أن تعزيزه بالسلاح هو أيضاً مصلحة دولية في إطار الحرب على الارهاب.
وفي مطلق الأحوال، فإن هذه الطائرات الحربية المهداة الى لبنان هي في مصلحتنا مهما قيل فيها، لانها تعزز قدرات الجيش اللبناني، وهذا يعتبر تعزيزاً للثقة بهذا البلد كدولة مستقلة غير خاضعة لأية وصاية، كما انها تعزيز للثقة بالجيش اللبناني كجهة مخوّلة وحدها بسط السيادة على كامل أراضي لبنان وأجوائه، وهذا تطوّر استراتيجي على المقاييس كافة.
… وحري هنا الإشارة والتأكيد، على أن لا سيادة كاملة من دون جيش قوي يمتلك السلاح، ولا دولة من دون حصرية السلام بالجيش الوطني.
من هذه المنطلقات لا يجب أبداً تحميل الـ"ميغ 29" المهداة الى لبنان أكثر مما تحتمل، فالمسألة كلها ليست في حاجة الى تفسيرات وتحليلات على الاطلاق، بقدر ما انها تندرج فقط بأن روسيا مدت يد المعونة الى هذا البلد، وقررت تزويده بقدرات تحفظ استقلاله وسيادته، وهذا يعطي الدلالة أيضاً على أهمية موقع لبنان الاستراتيجي، والذي يعتبر معبراً الى العرب أيضاً.