بالـ"قبقاب"!!
وما دامت العروض تنهال على «مراسل الاحذية» على اعتبار ما قام به موقفاً تاريخياً عظيماً وأنه صاحب شجاعة عملاقة، سيطلب صحافيون كثر انتدابهم لحضور مؤتمرات صحافية، شخصياً قد أذهب بالـ«قبقاب» وبالـ«جوز»، والاصابة مضمونة على اعتبار وزن ونوعية «المركوب» المستعمل في الرشق!!
وليس القبقاب وسيلة اغتيال او اداة رد اعتبار مستحدثة، تاريخاً اغتيلت شجرة الدر على يد الجواري والغلمان في الحمام بعدما انهالوا على رأسها ضرباً بالـ«قباقيب».. وسبقها في التاريخ ملك بابل في عز جبروته وطغيانه بعدما القى الخليل ابراهيم في النار، وبعدما تجرأ على الله وارتقى اسباب السماء ليطلع على اله ابراهيم وبعدما قرر قتل هذا الإله «المدعي» فعاد اليه سهمه مبللاً بالدماء، جاءته البعوضة دخلت من انفه واستقرّت في رأسه.
من هنا جاء المثل السائر «يضع سره في اضعف خلقه»، وهذا النمرود كان حاكماً مطلقاً جباراً، وكلما تحركت البعوضة في رأسه كان يطلب من خدمه وحشمه راجياً متوسلاً ان يضربوا رأسه بنعالهم الى ان تسكن البعوضة!!
وبما ان الذين شاهدناهم يفتخرون بصنيع مواطنهم العراقي، وشاهدنا شقيق المراسل يعرض علينا بسعادة احذية اخيه الراشق، وعائلته التي افتخرت بأنها انجبت لنا هذا الشاب البارع في الرشق بالحذاء لنستعيد كرامتنا، والذي افردت احدى الصحف اللبنانية مساحة «تؤرخ» فيها لحذائه، وتتبع «مسقط رأس» الحذاء الذي روّجت انه تم شراؤه من بيروت حتى يكون للمدينة العريقة من الفخر بالـ«الصرماية» نصيب!!
بالأمس شاهدنا عائلته تبكي وتنتحب ذاب تلج الفخر وبان مرج الضعف، والقانون سيأخذ من عمر المراسل الذي لن تنفعه عروض تلفزيون «الجديد» ولا محطات الممانعة ربما، وستحل منذ اليوم محل صورة حذائه في الصحف العربية لأيام قليلة صورة النساء النائحات من عائلته على الفتى الذي تهوّر وأضاع مستقبله في لحظة «تخلٍ»!! هو نفسه قال: «انه سيدخل التاريخ لرميه بالحذاء رئيس اكبر دولة في العالم»، حسناً، سيدخل التاريخ من «ابواب السجن» لمدة قد تصل الى 15 عشر عاماً!!
نهاية مأسوية للفخر بالحذاء، اما المنتشون من الصحافيين والمفتخرين بهذا الفعل والمتضامنين معه، فأدعوهم الى ان «يلحّقوا» حالن ويلتقطوا صورة للذكرى مع حذاء «منتظر الزيدي»، قبل ان يأكله ندماً على لحظة جنون تجاوزت كل البروتوكولات المهنية والأخلاقية سعياً لدخول التاريخ، بعضهم دخل التاريخ بعدما اجلس على الخازوق، ولكل صحافي اسلوبه في اختيار الباب الذي سيدخل منه التاريخ هذا اذا توهم انه سيدخله، فلا يستوي الاعمى ولا البصير ولا الظلمات ولا النور، ولا اصابع سليم اللوزي المذابة بالاسيد لأنه كتب بها، ولا اشلاء جبران تويني لأنه كتب ورفع صوته ولم يستعمل سوى قلمه للإصلاح السياسي ولا انحناءة سمير قصير بكل فكره ورؤيته للإصلاح السياسي العربي على مقود سيارته لمجرد انه فكّر وكتب، لا، لا يستويان مع متهور اختار دخول التاريخ رشقاً بالحذاء، فدخله رمياً في غياهب السجن..
اما السياسيون المبجلون لهكذا امر، فلا بد وأن يذوقوا شيئاً مما اعجبهم فالمثل يقول: «طباخ السم بيدوقو»، وعليه ننصح كل الزملاء الذين قرروا الكتابة والتعبير بالمراكيب ان يلبسوا القباقيب لأنها مضمونة لتحقيق الهدف والأصابة!! وبانتظار ان تدعونا نقابتا الصحافة والمحررين – اللتان لا تعترفان بنا حفاظاً على ديموقراطية عدم تداول السلطة في النقابتين – للقاء تضامن جديد لمناشدة الحكومة العراقية تجاوز كل القوانين المرعية الإجراء والبروتوكولات وعدم محاكمة الصحافي، على ان نذهب الى لقاء التضامن يحمل كل منا «قبقابه» بيده. فالقلم لم يعد رمزاً للبحث عن الحقيقة، بل الحذاء الذي غالباً ما نستخدمه لسحق صرصور ضعيف او نملة معتّرة!!