لجيش قوي
كان مُتوقعاً ان تستقبل بعض الفئات والجهات الهبة الروسيَّة بالامتعاض والغضب، وبتساؤلات تعبٍّر عن عدم الموافقة على أن يصير لبنان دولة قوية، تستطيع بجيشها وقواها الذاتية ان تدافع عن الاستقلال والسيادة، وتعرف كيف تحافظ على أمن الوطن والمواطنين.
صحيح ان التصريحات والزجليّات المعتادة لم تلعلع هنا وهناك، إلاّ ان التسريب قام بالمهمة، ورسم تساؤلات عن الحاجة الى المقاتلات، ومَنْ سيتحمَّل كلفتها، ومَنْ يحميها، وأين ستكون مجالات استخدامها، الى جملة من التحليلات المتسرٍّعة التي تعكس عدم الرضا.
وكأنّما لسان حال المتفاجئين والمعترضين يودُّ ان يقول ما حاجة الجيش اللبناني الى مقاتلات من طراز "ميغ 29"، ودبابات وصواريخ ومدافع ثقيلة؟
وما حاجة لبنان الى جيش كامل التأهيل والتسليح والتأهب، مثله مثل كل جيوش الأرض، حتى تلك التي تملكها دول العالم الثالث؟
وكان الردُّ على هذه التسريبات السريعة عبر سؤال مفاده لو ان هذه الهبة، وما سيليها، لجيش آخر وبلد عربي أو إقليمي آخر، هل تُستقبل على النحو ذاته؟
أم تراهم يسارعون هم أنفسهم ذاتهم الى الترحيب والتهليل، مصحوبين بالتطبيل والتزمير، ورفع الشكر والتقدير للدولة الواهبة. بل حتى ولو لم تكن ثمة هبة ولا من يهبون؟
كلما دقَّ الكوز بالجرَّة، وطُرح موضوع السلاح خارج الدولة، ووجوب جمع كل السلاح ووضعه في تصرُّف الدولة، تتصاعد الأصوات اياها صادحة صارخة ان الجيش اللبناني غير جاهز، وغير مؤهَّل، وغير مدجج بما يخوله ان يكون وحده حامي الحمى… وحامل السلاح.
مما لا شكَّ فيه ان "مفاجأة الكرملين" أغاظت البعض، ودفعتهم الى التعامل مع الهبة من باب "الصفقة"، وصولاً الى التشكيك في قدرة الحكومة واستعداداتها المالية و…
مع ان لا صفقة هناك ولا من يصفّقون.
كلُّ ما في القضيَّة والحكاية ان النائب سعد الحريري، الذي تربطه علاقات مميزة بالمسؤولين الروس، حمل همَّ تسليح الجيش اللبناني الى الكرملين، وعلى أعلى المستويات.
فكانت الموافقة، وكانت الهبة السخيَّة التي أعلنها وزير الدفاع الياس المر من موسكو، مع ما سبقها وما سيلحق بها.