#adsense

صفقة المقاتلات الروسية “تكشف” “حزب الله” وتحشره على طاولة الحوار

حجم الخط

رسالة إلى نظامي طهران ودمشق باركها الأميركيون ووافق عليها الإسرائيليون بشروط
صفقة المقاتلات الروسية "تكشف" "حزب الله" وتحشره على طاولة الحوار

توقيت الإعلان يؤكد الثقة العربية والغربية باستمرار "14 آذار" في الحكم بعد الانتخابات
موسكو اشترطت حصر مرابطة المقاتلات في مطار القليعات بعيدا عن متناول "حزب الله"
التحرك الروسي سيقوي رئيسي الجمهورية والحكومة وسيفتح الطريق أمام دول أوروبية

انتظروها من الغرب, فجاءت من الشرق" عشر طائرات هجومية مقاتلة متطورة روسية من طراز "ميغ – 29" احدث اعلان وزير الدفاع اللبناني الياس المر عن تقدمتها الى جيشه كـ "هبة" من موسكو, بلبلة في صفوف "حزب الله" وحلفاء سورية في بيروت, اظهرت المرارة وخيبة الأمل المفاجئة وغير المتوقعة من "هذا الحليف (روسيا) القوي لطهران ودمشق", عنف الصدمة التي بلغت تداعياتها بوسائل اعلام الجماعات الايرانية والسورية حدود استهداف المؤسسة العسكرية ووزير دفاعها بحملة مريرة مبطنة حين سألت مثلا صحيفة "السفير" اللبنانية المتابعة لهذا المحور بامتياز امس عن "الوجهة الحقيقية لهذه الطائرات" وما اذا كانت "لاستهداف الارهاب الداخلي" الذي يتزعمه في القاموس الدولي "حزب الله" والنظام السوري في دمشق, أم "ضد العدو الاسرائيلي"?, وهل "ستزود تلك الطائرات بصواريخ جو – جو" ضد الطائرات الإسرائيلية, ام "فقط بصواريخ جو – أرض لاستهداف أهداف أرضية, وهنا – حسب الصحيفة – يبرز السؤال: ضد من ستستخدم هذه الطائرات ضد إسرائيل أم ضد احتمال ارهابي"?

وحول تساؤلات "حزب الله" في وسائل اعلامه عن اسباب هذا التحول نحو تسليح الجيش بالطائرات والدبابات والصواريخ "بعدما كان محرما عليه في احلك الظروف التي واجهها" ان يحصل على قنبلة واحدة او صاروخ واحد بذريعة تهديد أمن اسرائيل" (…) "فكيف الحال بعشر طائرات ستوضع في القاعدة الجوية في مطار بيروت او في مطار رياق (الواقعين في المربعات الامنية لحزب الله) أو في مطار القليعات?", حصلت "السياسة", التي كانت الصحيفة الوحيدة التي كشفت السبت الاسبق في الثامن من هذا الشهر النقاب عن القرار الروسي تزويد لبنان بطائرات "ميغ – 29", على معلومات تؤكد "وجود شروط روسية لاماكن نشر هذه الطائرات على الاراضي اللبنانية ولوجهة استخدامها, وطرق صيانتها وحمايتها, من اهمها استبعاد مطاري بيروت ورياق كقاعدتين محتملتين لها, وحصر مرابطتها في مطار القليعات بعيدا عن متناول "حزب الله" والجماعات المعادية للدولة والجيش, وعدم استخدامها ضد اسرائيل, وهو شرط اميركي – اسرائيلي للموافقة على تزويد روسيا لبنان بهذه الطائرات".

واكد ديبلوماسي بلجيكي في بروكسل ل¯ "السياسة" امس ان الموفدين الاميركيين العسكريين وعلى رأسهم مساعد وزير الدفاع اريك ادلمان, ثم الجنرال ديفيد بيترايوس قائد القيادة المركزية للقوات الاميركية (في الشرق الاوسط) واخرون الى لبنان للقاء قياداته العسكرية ووزير دفاعه, "لم يعارضوا لجوء الدولة اللبنانية الى الروس لتزويد الجيش اللبناني بالطائرات والاسلحة الثقيلة مثل الدبابات وصواريخ ارض – أرض, لانهم كانوا على اطلاع مسبق على المهمة التي قام بها زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري الى موسكو قبل اشهر قليلة وحتى على لائحة الاسلحة التي طلبها من رئيس حكومتها فلاديمير بوتين التي تضمنت سربين من مقاتلات "ميغ – 29", كما ان اللقاء العاجل الذي تم بين وزير الدفاع الياس المر ونظيره الاميركي روبرت غيتس في البحرين عشية سفره الى روسيا, حمل "بشرى اميركية" الى اللبنانيين بأن واشنطن وتل ابيب لا تعارضان تسليح الجيش بهذه المقاتلات".

وقال الديبلوماسي البلجيكي العامل في حلف شمال الاطلسي في اتصال به من لندن ان "مؤشرات معرفة اللبنانيين مسبقا بالقرار الروسي ظهرت بوضوح في تأجيل الوزير المر زيارته التي كانت مقررة لدمشق الاسبوع الماضي والتي اعلن رسميا عن موعدها, واستبدالها بزيارته المفاجئة الى موسكو, كما ان قيادة سلاح الجو اللبناني كانت ابلغت قبل حدوث هذه الزيارة بأيام عدة بضرورة اختيار عدد من ضباطها استعدادا للانتقال الى روسيا للتدرب على الطائرات

الجديدة, فيما ستلحق بهم بعد فترة مجموعة من الفنيين الجويين للتخصص في صيانة هذه الطائرات ووسائل حمايتها وفي الاجهزة المتطورة الملحقة بها مثل الردارات والصواريخ".

وكشف الديبلوماسي البلجيكي النقاب عن ان الاعلان الرسمي اللبناني عن حصول الجيش على الطائرات العشر قبل موعد الانتخابات النيابية بعد خمسة اشهر تقريبا, يؤكد ان الولايات المتحدة واوروبا وخصوصا الدول العربية التي اخذت على عاتقها تسديد اثمان كل ما يطلبه لبنان من اسلحة بما فيها الطائرات بعدما اقنعت واشنطن بأهمية هذا الموضوع وحملتها على الضغط على اسرائيل لسحب "الفيتو" منها, مطمئنة بشكل حاسم الى استمرارية النظام الديمقراطي الراهن في حكم لبنان سواء جرت الانتخابات ام لم تجر, بدليل زوال مخاوفها من وقوع اي اسلحة ترسل للجيش في ايدي "حزب الله" وجماعاته الايرانية والسورية في حال فوزه في تلك الانتخابات, والا لكانت الصفقة الروسية تأجلت لما بعد تلك الانتخابات على الاقل لمعرفة نتائجها".

كما ان توقيت اعلان تسلم لبنان الطائرات الروسية العشر وعدد ضخم من دبابات "تي 90" المتطورة وكميات كبيرة من صواريخ ارض – ارض من مختلف الاحجام والمديات, "قبل سبعة ايام فقط من انعقاد طاولة الحوار الجديدة في القصر الرئاسي في بعبدا الاثنين المقبل, من شأنه احداث تطور مذهل لصالح الدولة اللبنانية في ما يتعلق بالبحث في الستراتيجية الدفاعية ومصير سلاح "حزب الله" ما قد يدفع بالامور في واحد من اتجاهين: اما ظهور مرونة كبيرة في موقف مفاوضي الحزب حول هذه الستراتيجية يحمل الرئيس ميشال سليمان على تعيين موعد قريب جدا لطاولة الحوار المقبلة لا يتعدى الاسبوعين, او على العكس من ذلك, حدوث تصلب اكبر في مواقف هؤلاء المحاورين من "حزب الله" يطيح الطاولة الى اشهر اخرى كي يكون لديهم الوقت الكافي لدراسة تداعيات تسليح الجيش بهذه الانواع المتطورة من الاسلحة ويبنوا على اساس هذه المفاجأة ستراتيجية جديدة او يدخلوا على ستراتيجيتهم الدفاعية تعديلات جوهرية تتناسب وضخامة الحدث".
وقال الديبلوماسي "ان قبول الروس تزويد لبنان بطائرات "ميغ – 29", ادى الى عدد مهم من التطورات الايجابية لصالح لبنان والسلبية لدى اعدائه, منها:

1 – ان هذه الصفقة الجوية الروسية بمباركة واشنطن طبعا اخرجت الادارة الاميركية من ورطة تلكؤها في تسليح الجيش اللبناني بسربين من مقاتلات "اف – 16" او "اف – 18" الاقوى من "ميغ – 29", لسبب وحيد هو ان الاميركيين يخشون لسبب ما وقوع مواجهة جوية بين اسرائيل ولبنان تستخدم فيها طائراتهما لاسقاط بعضها البعض, وهي سياسة اميركية دفاعية ممنوعة في القاموس الاميركي.

2 – ان رضوخ اسرائيل للضغوط الاميركية للموافقة على الصفقة الجوية الروسية الى لبنان, يعني انها حصلت على ضمانات بعدم استخدام هذه المقاتلات المتطورة ضد خروقاتها الجوية للاراضي اللبنانية, وفي اسوأ الحالات فإن اي مواجهة قد تحصل من هذا القبيل, فإنها لن تؤثر على سلاح الجو العبري القادر على تدمير الطائرات العشر بسرعة بسبب الفارق الكبير بين سلاحه الجوي الاميركي الاكثر تطورا من السلاح الروسي.

3 – ان يكون "حزب الله" قادرا بعد وصول الطائرات الروسية الى لبنان على المحافظة على مربعاته الأمنية في الجنوب والبقاع وأطراف الجبل بعيدا عن الانتهاك من قبل الجيش, كما حدث في شمال الليطاني بإسقاط المروحية ومقتل ضابطها, كما باتت معظم قواعد صواريخه عرضة للتصوير والانكشاف من قيادتي الجيش والاستخبارات اللبنانيتين, بشكل اوسع من كشفها على يد الطائرات الاسرائيلية التي تخترق اجواء لبنان ولكن بشكل محدود.

4 – ستشعر الدول الاوروبية المشاركة في القوات الدولية "يونيفيل" في جنوب لبنان باطمئنان اكبر الى وجود حماية جوية لقواعدها, على عكس ما نشرته وسائل اعلام "حزب الله" حول "غضب اوروبا واميركا من روسيا لتسليحها لبنان بالطائرات", اذ ستكون طلعات الطائرات اللبنانية الجديدة فوق جنوب الليطاني – بعد طمأنة اسرائيل – قادرة على التقاط اي تحرك من جانب جماعات "حزب الله" العائدة الى تلك المنطقة او اي جماعات ارهابية بشكل افضل قد يمنع التفكير بالتحرش بتلك القوات الدولية او الاعتداء عليها.

5 – الصفقة الروسية الجوية قد تفتح الطريق واسعا امام دول اوروبية لاتخاذ خطوات مماثلة بتزويد الجيش اللبناني بطائرات مقاتلة, بعدما كانت تلك الدول افرجت عن صفقات دبابات "ألمانيا وبلجيكا وفرنسا" الى الجيش متمثلة بالخطوة الاميركية لتسليحه ب¯ 60 دبابة من طراز "ام 60" الاميركية بعد تطورها.

6 – ان تمكن لبنان – ومهما كانت الوسيلة – من اختراق الترسانة العسكرية الروسية بهذا الشكل الخطير, سيقوي "عضلات" رئيسي الجمهورية والحكومة في وجه خصومهما, ويجعلهما اكثر فاعلية في اتخاذ مواقف داعمة للدولة.

7 – ان الاعلان عن تزويد الجيش اللبناني بهذه الطائرات وبالدبابات والصواريخ وشبكات الدفاع الروسية لحمايتها, رسالة مزدوجة الى كل من سورية وايران تدعم ما اعلنه بوتين بعد استقباله الحريري من "ان على سورية ان تفهم ان لبنان بات دولة مستقلة وذات سيادة".

8 – تمثل الخطوة الروسية – ولو كانت رمزية حتى الآن – حيال لبنان – في نظر الديبلوماسي البلجيكي – ذروة انتصار حلفاء الدولة اللبنانية ونظامها الديمقراطي الراهن في العالم العربي, وخصوصا المملكة العربية السعودية ومصر والاردن ودولة الامارات العربية المتحدة".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل