#adsense

جعجع: التبادل الدبلوماسي دفعة أولى من الأثمان التي على دمشق تسديدها

حجم الخط

جعجع: التبادل الدبلوماسي بين لبنان وسوريا دفعة أولى من الأثمان التي على دمشق تسديدها

اكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع انه "لو نجحنا في تطبيق البند الخاص بجمع سلاح الميليشيات بدءا من السلاح غير اللبناني عند تنفيذ إتفاق الطائف لما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم. لكن إصرار سوريا وحلفائها في حينه على جمع السلاح من جبل لبنان اولا كان بهدف انهاء سلاح القوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي".

جعجع، وفي حديث صحافي مطول وشامل تنشره جريدة "العمل" في عددها الأسبوعي الذي يصدر صباح غد الجمعة، قال: "لم يكن في حينه ما يسمى اليوم بسلاح المقاومة، لقد كانت القوات اللبنانية القوة الأولى بعد الجيش السوري وبعدها الحزب التقدمي الإشتراكي وبعدهما سلاح حركة امل وحزب الله وبعدهما بدرجات سلاح الحزب السوري القومي الإجتماعي والشيوعي"، لافتاً إلى أن "سوريا لم تكتف بتنفيذ ما ارادته من الطائف بل قفزت فوق ما نص عليه لجهة العودة الى اتفاق الهدنة مع إسرائيل الأمر الذي قادنا الى ما جرى من ويلات كانت السياسة السورية وحلفاؤها في لبنان سببا فيها".

ورفض جعجع الحديث عن تبدل في الموقفين الفرنسي والأميركي من سوريا متحدثا عن إنجاز يتصل بوقف كل اشكال الصفقات بين سوريا واي دولة أخرى على حساب لبنان. وقال إنه "من الواضح ان التبدل قائم في التكتيك وليس في الموقف. والأمثلة على ذلك كثيرة".

وسأل جعجع: "الا يدرك الجميع بأن سوريا تدفع غاليا ثمن الإنفتاح الغربي عموما والفرنسي خصوصا عليها"؟، معرباً عن اعتقاده بأن الإعتراف بلبنان وإقرار التبادل الدبلوماسي بين البلدين يشكل الدفعة الأولى من الأثمان التي على سوريا تسديدها، مؤكداً انه وبعد التبادل الدبلوماسي إذا لم تكمل سوريا ما هو مطلوب منها على مستوى ترسيم الحدود بين البلدين ستعود علاقاتها مع الغرب الى ما كانت عليه من قبل.

وقال: "علينا ان نعترف ان روح 14 آذار وقيمتها المضافة تكمن في انها حركة تاريخية لم تأت بالصدفة. ولذلك فهي الحركة العميقة والشاملة التي انتجت حلما كبيرا"، معتبراً في المقابل ان تغيير السلوك السوري في لبنان يعني ان النظام قد تغير برمته.

ورفض القول ان الأحزاب المسيحية حليفة لأميركا والرئيس جورج بوش، مؤكدا ان الكتائب والقوات والأحزاب المسيحية الأخرى لم تبدل من عشرات السنين مواقفها وثوابتها من حرية لبنان وسيادته وموقعه وسياسته الخارجية. ولفت الى ان "الولايات المتحدة الأميركية لم تكن بهذا التوجه قبل 11 ايلول لذلك فهي التي تلاقت بمواقفها مع ما كنا ننادي به"، مضيفا ان "ما نقوم به اليوم هو لضمان ديمومة هذا الموقف الأميركي والدولي".

وعن إمكان إجتراح قوى 14 آذار لحل يطال سلاح حزب الله، قال: "نحن من خلال خطنا الإستقلالي علينا ملاقاة الجميع، اليس هذا هو هدفنا من طاولة الحوار، ولو اضطررنا الى الحفر في الصخر علينا الإستمرار بهذا الحوار توصلا لحل هذه المشكلة. وهذا ما اتصوره في كل موقف اتخذه، وعندما أتحدث في السياسة أحترم قياداتهم وطريقة عملهم واندفاعهم لكن المشكلة تقع في خلافنا حول النظرة السياسية الى الأمور".

وعن العلاقة بين الكتائب والقوات اللبنانية، نفى جعجع وجود أي خلاف جوهري بين الحزبين، "فمن بين كل قوى 14 آذار الكتائب والقوات هما اقرب الناس الى بعضهما البعض". واعتبر انه من الطبيعي وجود بعض الحساسيات بين الحزبين بسبب بعض الأمور التي تراكمت على مرّ العشرين سنة الماضية، إلا أنه أكد في المقابل أن "كل القرارات والمواقف التي تتخذها القوات تبدو منسقة مع الكتائب على الرغم من ان هذا الأمر غير موجود، فذلك يتصل بطبيعة القوات والكتائب والتناغم الطبيعي القائم بينهما في الفكر والموقف".

 

 

 

حاوره جوزف ابوخليل، جورج شاهين وميشال الخوري

بداية سئل الدكتور جعجع عن السبيل الى الخروج من مسلسل المآزق التي تقع فيها البلاد كل فترة من الزمن بعد فشل كل المحاولات السابقة منذ عقود، وتحديدا منذ صدور القرار 425 الى القرار 1701 وما بينهما اتفاق الطائف وانتهاء الإحتلال الإسرائيلي ثم الإنسحاب السوري من لبنان، وما يمكن ان تقوم به قوى 14 آذار ومعها اكثرية مسيحية، سنية، درزية وجزء من الشيعة لمعالجة التركة المتصلة بسلاح المنظمات الفلسطينية والبت بمصير سلاح المقاومة وهي قضايا تناولتها قرارات طاولة الحوار. وهل يخشى على هذه الإنجازات في ظل عوامل عدة ادت الى تعطيل كل هذه المحاولات الى اليوم؟

 

أجاب جعجع: انا ممن يؤكد على هذه القراءة للوضع وعلى هذا النحو تحديدا، فالصورة التي رسمتها بإختصار صحيحة وواقعية، وانطلق للتأكيد عليها من خلال العودة الى ما قال به إتفاق الطائف عند التوصل اليه لجهة حل الميليشيات ودمجها بالجيش. لقد قال الإتفاق يومها بحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية والعودة الى اتفاق الهدنة للعام 1949، والمؤسف ان السوريين تسلموا مهمة تنفيذ هذا الإتفاق وراحوا يطبقون ما يتلاءم ومصالحهم على حساب مضمونه ونصه وروحه.، وبعيدا عن كل ما يضمن مصالح الشعب اللبناني. وبعد 18 سنة نرى ان المجال فتح مرة أخرى ليتدخل السوريون في الداخل اللبناني من جديد. ويكفي ان نذكر ذلك لمعرفة حجم الضرر الذي الحقته السياسة السورية بلبنان واللبنانيين، فبالعودة الى المرحلة التي تلت اتفاق الطائف وعندما باشرنا بتطبيق ما نص عليه الإتفاق على مستوى حل الميليشيات وتسليم سلاحها الى الدولة طرحنا عبر وزيرنا في الحكومة المهندس روجيه ديب ما يقول به المنطق لجهة البدء بتفكيك الميليشيات غير اللبنانية وجمع اسلحتها لكنهم وعبر وزرائهم بالوكالة واجهونا بخطة تبدا من جبل لبنان ليتخلصوا من سلاح القوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي، ورغم كل المحاولات التي قمنا بها في حينه قيل ان المس بسلاح الفلسطينيين سيثير مشاكل مع العالم العربي رغم تشديدنا ان اتفاق الطائف حظي باجماع لبناني وعربي ودولي وان هذا الحديث ليس في محله.

وللتاريخ استذكر اليوم اشكالا وقع بين الجيش والفلسطينيين في جوار مخيم المية ومية وتمكن الجيش في حينه رغم قدراته المتواضعة من حسم الموقف لصالحه واقفل جميع مراكزهم خلال ساعات قليلة، ولو عولج الأمر في حينه بهذه الطريقة لما كنا اليوم امام المشكلة عينها. وعليه، فضلنا الإنسحاب من الحكومة في تلك المرحلة والبقاء خارجها وخصوصا عندما تأكدنا ان القرار ليس في مجلس الوزراء وانما بين عنجر ودمشق فقط وبالفعل يومها وافق الوزراء "المختارين" من قبل السوريين على الخطة على العمياني وكان ما كان. تجدر الإشارة في حينه بانه لم يكن هناك سلاح اسمه "سلاح المقاومة" كانت القوات اللبنانية القوة الأولى بعد القوات السورية وبعدها كان الحزب التقدمي الإشتراكي وبعدهما بدرجات كانت قوى حركة امل وحزب الله وبعدهما بدرجات ايضا قوى الحزبين السوري القومي والشيوعي. والمهم ان جميع هذه القوى كانت على لائحة الميليشيات  لكنهم يزورون الواقع والتاريخ عند الحديث عن سلاح المقاومة فالطائف لم يصنف  ولم يميز بين اي من هذه الميليشيات، اما بالنسبة الى موضوع إسرائيل قيل يومها في الطائف بالعودة الى اتفاقية الهدنة والعمل على إحيائها والتمسك بها والعمل بمقتضياتها، لكن السوريين وحلفاؤهم قفزوا فوق موضوع العودة الى هذا الإتفاق وتجاهلوه. واليوم وبعد مرور  18 سنة أدركنا خطورة ما قد يترتب على خطا ما أرتكب في لحظة تاريخية ما، من دون ان نتنبه عندها الى حجم النتائج السلبية المترتبة عليه، وذلك قبل ان نكتشف لاحقا كم كان الثمن الذي علينا دفعه غاليا ولم نتنبه اليه في حينه. وخصوصا عندما اكتشفنا ان سوريا كانت تريد من خلال ما قامت به تقوية موقعها الإقليمي التفاوضي ولتلعب لاحقا دورا اكبر عن طريق ادوات لها في لبنان على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين.

 

وتساءل الدكتور جعجع، كيف السبيل الى الخروج من المأزق الراهن؟ وقال: اننا نسعى في كل لحظة لعبور هذه المخاطر، وتوصلنا من خلال الضغوط الكبيرة التي مارسناها ان نصل عبر طاولة الحوار الى إتخاذ قرار بإجماع جميع الأطراف من اجل جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه في داخلها. والأصح ان نسميها معسكرات وليست مخيمات خصوصا انها قائمة في مناطق بعيدة عن المخيمات ولا مدنيين فيها وبعيدة عن الحدود مع اسرائيل ولا دور لها في اية مواجهة محتملة معها، وبعد القرار 1701 الذي وافقت عليه سوريا والأطراف اللبنانية بات وجودها مخالفا لمضمونه.

 

سئل: لحسن الحظ ما زالت قوى 14 آذار تحظى باكثرية مسيحية – سنية ودرزية وجزء من الشيعة لم يتمكن بعد من التعبير بصدق عن موقفه، كيف السبيل الى حماية هذه الأكثرية واعادة بث الروح التي انتجت هذه الظاهرة؟

 

قال جعجع: التحالف الذي قام في 14 آذار ما زال قائما على المستويين السياسي والتنظيمي، وعلينا ان نعترف ان روح 14 آذار وقيمتها المضافة تكمن في انها حركة تاريخية لم تات بالصدفة، بل ولدت  نتيجة قهر ومعاناة عاشها الجميع فكانت وسيلة لمواجهة الدور السوري في لبنان والسعي لإنهاء وصايتها. ولكن لا اعرف إذا كانت احزاب وتيارات 14 آذار على قدر وحجم حركة 14 آذار، هذه الحركة العميقة والشاملة التي انتجت حلما كبيرا واتمنى ان تكون هذه الأحزاب بحجمها على قدها وهذا ما نعمل له يوميا. وما هو ثابت الى الآن انهم التقوا وتكتلوا وحملوا هذا الحلم، وإذا كانوا على قدر هذا الحلم امر متروك للتاريخ ليحكم في هذا الأمر ولكن علينا ان نعترف صادقين ان المهمة ليست سهلة.

 

سئل: هل تعتقد بان القضية تحتاج الى اعادة التأكيد على سلسلة الثوابت ومنطلقات واهداف هذه الحركة علما ان قيامها  كلف حتى اليوم إستشهاد بعضا من اركان البلد وقيادييه؟.

 

أجاب جعجع: ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها مثل هذه الحركات، الخطر كان كبيرا فتصدينا له، ليست المرة الأولى في التاريخ التي يولد فيها مثل هذين الحلم والحركة وليس من السهل ان يتوفر من يقود هذه الحركة ويترجم هذا الحلم الكبير. ولنعترف صراحة ان قيادات 14 آذار كانوا ابطالا في مواجهة ما حصل وفي وجه من قرر ان يوقف هذا الحلم ويطمره تحت سابع أرض. علما اننا ماضون في الهجوم المضاد الى اليوم، بالأمس وفي مجلس الوزراء كان هناك نوع من هذه المواجهة المفتوحة ، ففي موضوع تشكيل الهيئة المكلفة الإشراف على الإنتخابات النيابية  كان هناك مسعى من الطرف الاخر للخروج على اصول التعيينات فيها وهددوا بالإنسحاب وتطيير الجلسة لفرض اسماء من خارج الأصول، وانا قلت لو كنت مكان وزراء 14 آذار في هذه الجلسة لما كنت قد قبلت بما حصل، وكنت لأقول:" بلا هذه الهيئة ، القصة ليست قصة اسماء، انما قصة مبدأ". فلماذا الإستمرار في كل اشكال الإحتيال والخروج على القانون!؟ هذه امور تضر بالجميع وبالبلد.

 

سئل: دكتور جعجع هل توافق على القول بان هناك تبدلا في الموقف الدولي بداية على المستوى الفرنسي والأميركي على الطريق؟

 

أجاب: من الخطأ القول بان هناك تبدلا اساسيا لا على المستوى الفرنسي ولا على المستوى الأميركي، قد يكون هناك تكتيك آخر لا يمس جوهر الموقف السياسي. والدلائل على ذلك كثيرة، فقبل شهرين تقريبا عندما  انتشرت وحدات عسكرية سورية  على الحدود الشمالية مع لبنان دون ان نعرف حقيقة هذا الإنتشار واهدافه وخصوصا عندما قيل انها لمواجهة اعمال التهريب ومراقبة الحدود لمنع عمليات التسلل، ولكن ما ان سجلنا التساؤلات حول هذه الخطوة حتى صدرت المواقف الدولية وكانت فرنسا اولى الدول التي وجهت رسالة برفض ما حصل وطالبت المسؤولين السوريين بتوضيحات فورية وجدية واكدت على استحالة العودة الى الوضع الذي كان قائما قبل 15 او 30 سنة ، وعادت فرنسا لتؤكد عبر بيان لوزارة خارجيتها على حرص فرنسا على حماية سيادة وحرية واستقلال لبنان وانه من غير المسموح المس بهذه الثوابت إطلاقا.

 

وفي قراءتنا وتقويمنا للمواقف الفرنسية منذ عام تقريبا، علينا ان نعترف ان الضغوط التي مارستها فرنسا وغيرها من الدول الأخرى قد انتجت تبدلا مهما، القضية بنظرنا ليست ان فرنسا عادت لتحاور سوريا وحسب، المهم ان القرار بات واضحا بعدم عقد اية صفقة على ضهر لبنان. والتأكيدات والمواقف بهذا الشأن باتت يومية من فرنسا واميركا وغيرهما من القوى الخارجية. مع العلم ان كل ما قمنا به من جهد لم يكن بهدف عزل سوريا ومنع العالم من محاورتها بقدر ما اردنا ممارسة الضغوط لتبديل التصرفات السورية تجاه لبنان وقد نجحنا في ذلك، اليس الرئيس ساركوزي الذي قاد الإنفتاح على السوريين؟ وهو نفسه الذي هدد باللجؤ الى وسائل أخرى إذا إرتكب السوريون أي خطأ كمثل القيام بعملية إغتيال او تفجير او اي إعتداء من اي نوع كان حتى إذا شجعت على التعطيل السياسي؟. ولذلك علينا ان لا نكون قلقين من اي تبدل استراتيجي على هذا المستوى.

 

وقال جعجع: علينا ان لا ننسى ايضا ان سوريا دفعت ثمنا باهظا لفك العزلة عنها، اليس اقرار سوريا بالتبادل الدبلوماسي مع لبنان من هذه الأثمان لاالتي دفعتها عدا عن كونه شكل انتصارا لقوى 14 آذار وللبنان، لقد مضت سنوات ونحن نطالب بهذا الإعتراف السوري بلبنان، ونحن لم ننسى بعد ان سوريا سجلت في العام 1945 تحفظا على وجود لبنان في المؤتمر الذي اعلن فيه عن ميثاق الجامعة العربية  وهذا امر بات من التاريخ بعد هذا الإعتراف. وعلى كل حال فبعد تنفيذ القرار الخاص بالتبادل هناك ملفات أخرى  ستفتح ومنها ملف ترسيم الحدود وغذا إذا لم يحصل هذا الأمر ستعود العلاقات الدولية مع سوريا الى ما كانت عليه من قبل.

 

سئل جعجع: الم تفاجئك الهبة الروسية من الطائرات الحربية المتطورة؟ وكيف تنظر اليها من باب رؤيتك للمواقف الخارجية الداعمة للبنان؟

 

اجاب: إن الخطوة الروسية تشكل نقلة نوعية على صعيد تعزيز السيادة اللبنانية من خلال تسليح الجيش اللبناني وهي مؤشر على ان لبنان دولة تتمتع بسيادة وكيان وإلا لما اعطت دولة كروسيا سلاحا بهذه النوعية وهذا الحجم. وأضاف: إن اهتمام هذه الدول بتسليح الجيش اللبناني هو اكبر تأكيد على انها ماضية في دعمها للدولة اللبنانية بكل مكوناتها لأنها بنظرهم تمثل سيادة لبنان وشرعيته. ومسالة تسليح الجيش هي خطوة واعتراف بما كنا نطالب به كقوى 14 آذار لجهة دعم الجيش اللبناني  بكل المقومات الضرورية التي من شأنها مساعدته على بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية والقيام بواجباته الأمنية والدفاعية.

 

سئل: كيف السبيل الى منع التدخل السوري من جديد في لبنان بعد خروجهم منه وهناك من يفتحون لهم الباب، الا ترون ان جانبا من المشكلة هو في الداخل اللبناني ولدى من يسمون انفسهم حلفاء سوريا، فهل في فرنسا مثلا او انكلترا حلفاء لألمانيا؟

 

اجاب: ان مثل هذه الأوصاف معيبة لأصحابها رغم انهم يجاهرون بها، وانا افضل البحث عن صفة جديدة وخصوصا عندما يتصل الأمر بمجموعات باتت تشكل ادوات لسوريا وبعضهم له ادوار ترسم له من هناك،

 

سئل: ولكن بعضهم له وجوده في لبنان ويمثل شيئا ما، اليس من الضروري مناقشتهم بحثا عن الحلول الممكنة وخصوصا انهم يتهمونكم في الوقت نفسه بانكم حلفاء لبوش مثلا ؟ وهل علينا في هذه الحال ان نعترف بالعودة الى عهد القناصل؟

 

أجاب جعجع: هناك امور مهمة تحتاج الى توضيح، نحن لسنا حلفاء لأحد، والدليل اننا ومنذ 50 عاما والى الآن ما زلنا اشخاصا واحزابا: كتائب وبعدها القوات والكتلة الوطنية والأحرار كان لنا موقف من نظرتنا الى لبنان وسياسته الدولية وموقعه . ولم نغير الى اليوم اي حرف من هذه المبادىء. لكن ومنذ 10سنوات لم يكن الأميركيون يشاطروننا الرأي والموقف، وانا شخصيا دخلت السجن ولم تقم اميركا باي شيء. ولكن بعد احداث 11 ايلول وتداعياتها السياسية والإستراتيجية بدلت اميركا من مواقفها وفي نظرتها الى لبنان فباتت اكثر ملاءمة لمواقفنا وكل ما نقوم به اليوم هو لتعزيز هذه النظرة . ولنعترف ايضا ان سياسة الولايات المتحدة الأميركية كانت مدمرة للبنان مما سهل لإسرائيل الترويج الى نظرية "الدولة الفاشلة في لبنان"  وعملت لإبرام الصفقات مع سوريا لإقتسام لبنان بين الدولتين فيحكم كل منهما جزءأ منه تحت شعار " إحلال السلام في الشرق الأوسط"، والأمر استمر فوافقت اسرائيل العام 96 على ابرام تفاهم نيسان مع حزب الله وليس مع الدولة اللبنانية، وكذلك ابرمت كل من المانيا وإسرائيل صفقة تبادل الأسرى مع الحزب نفسه وليس مع الدولة ايضا. ولذلك كله علينا ان نواجه هذه النظرة والتأكيد بان لبنان موجود على الخريطة  وهو قادر على العيش وجاهز للتعاطي مع العالم العربي والغرب مباشرة وليس عبر سوريا أواسرائيل.

وقال جعجع مقابل هذه النظرة نرى ان الأطراف الأخرى تتعاطى مع سوريا وتتمايل مع توجهاتها يمينا وشمالا رغما عن قناعاتهم احيانا، الأمر الذي لم نفعله يوما ، فقبل التمديد للرئيس لحود كرر كثيرون منهم رفضهم هذا التمديد في السر والعلن، ولكن عندما صدر القرار السوري بالتمديد وافقوا على القرار ونفذوه. 

 

فقيل له: حتى مشكلتكم مع حزب الله لها جوانب لبنانية داخلية  وهم لبنانيون وليسوا جسما غريبا. الا ترى انه عليكم البحث عن حل من هذه الزاوية؟ الا ترى هذه المقاربة ممكنة طالما انكم تفاهمتم مع آخرين جاؤوا من مواقع أخرى، حزب الله ليس الطائفة الشيعية كلها قد يكونوا لبنانيين تورطوا في مشاريع كبرى، الا ترون ان الباب يجب ان يكون مفتوحا لمقاربة الموضوع من هذه الزاوية؟.

 

أجاب جعجع: انا من هذا الراي تماما، فنحن من خلال خطنا الإستقلالي علينا ملاقاة الجميع ، اليس هذا هو هدفنا من طاولة الحوار، ولو اضطررنا الى الحفر في الصخر علينا الإستمرار بهذا الحوار توصلا لحل هذه المشكلة، انا قلت بهذا الموضوع وانا مع هذه المقاربة ، وهذا ما اتصوره في كل موقف اتخذه، لا اطلع بتصريحات غير مقبولة وانا عندما أتحدث في السياسة أحترم قياداتهم وطريقة عملهم واندفاعهم لكن المشكلة تقع في خلافنا حول النظرة السياسية  الى الأمور.

 

سئل: هلى ترى إمكانا لتقارب  سوري – سعودي في المدى المنظور؟

أجاب جعجع: حسب معلوماتي ارى ان هذا الأمر صعب للغاية وفي المدى المنظور، لا يمكننا عند البحث بالموضوع القفز فوق قضية المحكمة الدولية. فسوريا تعمل لمنع قيامها حتى اللحظة الأخيرة والسعودية تعمل العكس. فالجميع يعرف ان نقطة الخلاف بدات بينهما عند إغتيال الرئيس الحريري وبعدها حصل ما حصل وتحدث الأسد عن "اشباه الرجال" وهذه قضية لا يستهان بها، فقالوا له لنرى كيف يكونوا الرجال؟.

 

سئل: الا ترى في ما هو قائم بين الدولتين وجها من وجوه الصراع السني – الشيعي في المنطقة؟

قال جعجع: في جانب من هذه القضية توجد مثل هذه المعادلة. يعتبر السعوديون ان السوريون في موقع ضد الطبيعة عندما يتصل الأمر بعلاقتهم مع ايران. العالم العربي بأكمله يواجه النفوذ الإيراني اينما وجد وبهدف الحد منه ولكن السوريين يساعدونهم لمد نفوذهم في الشرق الأوسط. ولذلك ارى ان الملف شائك إن لم يكن مستعصيا.

 

سئل: كيف تفسر الكلام الأميركي عن الحاجة الى ان يغير النظام السوري سلوكه السياسي؟.

أجاب جعجع: اعتقد انهم يفكرون بالأمر من خلال مفهومهم للنظام الأميركي، ونحن نرى ان هذا النظام إذا غير سلوكه يتغير كله. يطرح الأميركيون احيانا الشغلة وضدها في الوقت عينه. فالنظام السوري إذا غير سلوكه ماذا سيحصل؟ النتيجة الحتمية ان النظام قد تغير. اعتقد ان اقصر الطرق لتجاوز اللبنانيين لمشكلتهم هو في التفاهم مع سوريا ولكن كيف السبيل الى هذا المنطق مع هذا النظام الذي لم يقدم اي مؤشر يدل على احتمال حصول ذلك، لقد تركوا لبنان منذ سنوات وما زالوا يلاحقون ويراقبون اخبارنا ويكلفون من يرد علينا، فلكل واحد شخص مكلف به حسب المستوى ومنهم مسلمون ومسيحيون على السواء.

 

سئل: هل هذا يعني ان لا حل لأي إشكال مع سوريا  إلا بالضغط عليها؟.

أجاب جعجع:  طبعا النظام ما زال هو هو ، التركيبة الحالية القائمة والأشخاص انفسهم  تربوا على النظام عينه، ولا انتخابات تغير شيئا لا على مستوى النهج ولا على مستوى الأشخاص تقريبا، فهم من مدرسة واحدة، والوضع كان وسيبقى على ما هو عليه ؟.

 

سئل: الا يجب ان يتأكد النظام السوري ان السلطة في لبنان لا يجب ان تكون معادية له، وما حصل بعد الإنسحاب السوري الا يبرر ردة  فعلهم؟.

أجاب جعجع: إن ما حصل بعد الإنسحاب السوري لم يكن ابن ساعته، بل كان ترجمة لتراكمات كثيرة وكبيرة، وبعد المراجعة السورية لهذه المواقف بدل ان يستوعبوا ما حصل ردوا باقسى مما كان يحصل، فاغتيل سمير قصير وجورج حاوي واستهدفت مي شدياق وقتل جبران تويني. ولذلك ليس من مسؤولياتنا ان نفتح صفحة جديدة بل ان الأمر يتصل بقرار سوري بفتح صفحة جديدة.

 

سئل: الا ترى انه علينا السعي الى استنباط  الحلول لمثل هذه الحال؟

أجاب جعجع: العملية اكبر من قدرتنا حتى اليوم. وهي تتصل بطبيعة النظام في سوريا، علينا السعي لكنني غير متفائل. وخير دليل يظهر من خلال النظر الى تجربة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي لانراه لا متهورا ولا شريرا. فهو اول من جرب، ذهب الى سوريا في اول زيارة بعد تشكيل حكومته الأولى ماذا جنى منها ؟. الا يتمنى الرئيس السنيورة افضل العلاقات مع سوريا لكنه جوبه بمطالب تقول بتعيين هذا هنا وهذا هناك. وطلب اليه مواقف رفضها فتحول عميلا. وإذا شخص مثل الرئيس السنيورة غير مقبول كيف سنعالج الوضع مع سوريا، ومن اين سنبدأ؟.

 

سئل: هل يمكن ان نصل الى مرحلة ننظم من خلالها كل اتصالاتنا الخارجية مع سوريا او غيرها عبر القنوات الرسمية؟ فرئيس الجمهورية ميشال سليمان يجول العالم اليوم وهو المرجعية الصالحة، فلماذا لانلتف حوله؟.

أجاب جعجع: لو كانت هناك دولة فعلية لكان الأمر ممكنا، نحن ملتفين حول الرئيس سليمان، واي واحد منا يزور دولة عربية او اجنبية يحكي مثل الرئيس سليمان ولا مشكلة ان يحصل شىء دون علمه طالما اننا نعمل لهدف واحد ومشروعنا واحد هو الدولة. ولذلك ارى المشكلة تقع عند الآخرين الذين يزورون الدول لتصب حهودهم خارج إطار الدولة  بالمفهوم الدستوري والدولي للدولة، واتمنى ان ياتي يوما فيزور حلفاء سوريا الدول من اجل انهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وانهاء وجود البؤر الخارجة على سلطة الدولة، وان لا يقوموا بعمل إلا لحساب الدولة ومؤسساتها وعلى اساس البدء بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا مثلا، وتنظيم حركة التبادل التجاري بين البلدين لصالح جميع التجار اللبنانيين وليس لمصلحة فئة دون أخرى.

 

سئل: كيف ترى العلاقات القائمة حاليا بين الكتائب والقوات؟ نعرف انها علاقات وجودية فهل يعتريها اي خلل؟ هل هي ناقصة؟ اين وكيف؟ وهل ان الإستعدادات  بوشرت لترتيب التحالفات لنبقى سويا؟

أجاب جعجع: علي بداية ان اوضح امرا مهما لئلا يساء الفهم او يحملها اصحاب النوايا السيئة ما لا تتحمله القضية، فعند طرح موضوع العلاقات بين الكتائب والقوات لا يعني ذلك ان هنالك مشكلة بل من اجل ان نبني هذه العلاقات وننظمها ونعمقها ونحسنها اكثر فاكثر وبشكل موضوعي. وللحقيقة فإن داخل قوى 14 آذار  وعلى الساحة اللبنانية الداخلية  فان اقرب الناس الى بعضهم البعض هما الكتائب والقوات، فكل المواقف والقرارات التي نتخذها تبدو منسقة علما ان مثل هذا الأمر غير موجود لكن الأمر يتصل بطبيعة القوات والكتائب والتناغم الطبيعي القائم بينهما في الفكر والموقف. يعتقد البعض اننا ننسق المواقف وقد يمر شهر او شهرين دون ان نتحدث وإذا لاحقوا مواقفي فلا يرون فيها اي تناغم إلا مع مواقف الكتائب وهذا واقع لا يتنكر له احد.

وقال جعجع: لا اخفي ان هناك بعض الحساسيات الناجمة عن تراكمات حصلت خلال العشرين سنة الماضية فهناك اشخاص كانوا هون وصاروا هناك، وشو ما كان عندما تتم القسمة بين أخ واخيه او إذا انقسم حزب واحد الى إثنين لا يمكن ان تنتهي العلاقات بينهما في الشكل الذي حصل بين الكتائب والقوات، فعمليا ليس هناك اي نقطة خلاف وهذه من الوقائع الموجودة التي لا يتنبه لها كثيرون. وفي الجو العام لا يعتبر ما هو قائم من هذه الحساسيات سوى شغلة صغيرة وثانوية. وعلينا ان لا ننسى انني ما بين عامي 75 والـ 82 كنت في الكتائب وكان لها دور مهم قبل ان يتوسع الدور ليطال الأحزاب اللبنانية الأخرى فانا ابن عين الرمانة عندما كانت المحاور موزعة بين الكتائب والأحرار ولواء تنورين ولواء قاديشا وابو انطون الله يرحموا.

سئل جعجع هل اقتربنا من تركيب اللوائح وترتيب التحالفات وخصوصا بين الكتائب والقوات؟

قال جعجع: انا جاهز لهذه المرحلة وساعة التي تريدون نبدأ البحث بهذا الأمر بمنطق الواقع وحقائق الأمور ، وباستطاعتنا الدخول في كل التفاصيل.

وختاما سئل جعجع هل انت مرتاح للإنتخابات؟.

اجاب : باختصار، انا  قلبي مرتاح.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل