فايز القزي: "حزب الله" يسعى إلى دولة إسلامية في لبنان ولا أفهم كيف ذهب عون في أدغاله مغمّضاً!
كان فايز القزي أول من كشف عن الصفقة التي كلفه بها النائب ميشال عون في خريف العام 2004 بالتواصل مع النظام السوري لتأمين عودته إلى لبنان، ثم اختلف مع الجنرال بعد توقيعه "ورقة التفاهم" مع "حزب الله". يسلط القزي الضوء في كتاب جديد بعنوان "من حسن نصر الله إلى ميشال عون – قراءة سياسية لحزب الله"، على جوانب مهمة من كتاب الشيخ نعيم قاسم (حزب الله المنهج والتجربة)، موضحاً انه لم يجد في هذا الكتاب أي تفاهم مع "حزب الله"، لا لميشال عون، ولا للمسيحيين، ولا للسنة، ولا للشيعة، لأن "حزب الله" يتناقض مع المسيحية، ومع الإسلام، كما يتناقض مع العروبة، لأنه حركة سياسية بعناصر لبنانية مطعمة بالحرس الثوري الإيراني".
ويرى "أن ميشال عون قائد الجيش اللبناني، ورئيس وزراء لبنان، وقائد التيار الوطني الحر، تغير بعد توقيعه ورقة التفاهم مع "حزب الله" في السادس من شباط 2006، وأنه لم يترك عون، لكنه يفتقد إلى ذلك الرجل الذي عمل معه نحو 21 عاماً".
يكشف القزي عن جوانب مهمة تتعلق بعلاقة عون مع السوريين، التي بدأت في العام 1985 عندما أصبح قائداً للجيش، ثم عادت وانقطعت بسبب عدم تسهيله مرور انتخاب الرئيس سليمان فرنجية، وتعطيله جلسة الانتخاب بالاتفاق مع "القوات اللبنانية"، وكيف أنهم غضبوا منه عندما تم تعيينه رئيساً للحكومة العسكرية.
يرى "ان من السابق لأوانه القول أن عون استفاد من "حزب الله" الذي أعطاه الكثير، بقاء السلاح إلى ما بعد تحرير مزارع شبعا، والأخذ بنظرية "حزب الله" بأن المقاومة حركة مستقلة عن الكيان اللبناني"، ويصف ""حزب الله" بحركة كبيرة ذات أبعاد دولية، وبأنها جزء من منظومة مقاومة تمتد في العالم العربي، وتتجاوزه إلى كل المناطق، حيث النفوذ الإيراني"، ويشير إلى أن "الحزب يسعى لبناء دولة إسلامية على مذهب أهل البيت".
ويقول القزي "إن "حزب الله" يتبع الفقيه الإيراني الحالي من الخميني إلى الخامنئي، وأن ميشال عون ذهب في أدغال هذه الحركة مغمض العينين، لا يريد أن يتبصر في مخاطرها ومخاطر عدم إمكانية العودة سالماً منها، ويأخذ معه تياراً كبيراً من المسيحيين، وهنا تكمن الخطورة".
ولم يجد مبرراً للصيغة التي يطرحها ""حزب الله" لتحرير أرض الجنوب، "لأنه يطرحها من منطلق آخر، فعندما تحرر الجنوب منع الجيش اللبناني من الدخول إليه فهذا يعني الغزو وليس التحرير".
القزي في كتابه الجديد, يحاول إبراز المقاطع النافرة التي لاتزال ملتبسة في أذهان القارئ السياسي، كما وردت في النص، بالإضافة إلى ملحق عن الرسالة التي أصدرها "حزب الله" وقرأها السيد إبراهيم أمين السيد عند انطلاقة "حزب الله" في 16 شباط 1985، كاشفاً أيضاً عما جاء في كتاب قاسم عندما طلب إليهم السوريون المشاركة في الانتخابات، فسألوا رأي الفقيه وإجازته، فأفتى لهم بذلك.
وهنا نص الحوار الذي أجرته "السياسة" مع فايز القزي:
قبل أربع سنوات من الآن, كنت ستصبح عراب عودة العماد ميشال عون إلى لبنان, أبرمت صفقة العودة مع السوريين شريطة ألا يتحالف لا مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولا مع النائب وليد جنبلاط, لكن الرئيس لحود آنذاك قطع عليك هذه المهمة, ثم عاد وتولاها بنفسه بعد اغتيال الرئيس الحريري, ثم انقطعت علاقتك مع العماد عون بعد توقيعه ورقة التفاهم مع "»حزب الله«". العماد عون في زار سورية أخيراً, ولكن من دون فايز القزي, فكيف تفسر لنا ذلك, وماذا تغير من تلك الفترة إلى اليوم؟
آمل في بداية الحوار أن تستعمل عبارة أخرى غير عبارة عراب. كنت أسعى لإقامة علاقات جيدة بين ميشال عون وسورية منذ العام 1985, ومنذ بدأ حياته كقائد للجيش, واستمريت بنجاح نسبي وفشل نسبي, وفشل تام, وبقيت إلى جانبه, وبقيت هذه العلاقة في احتياط مخيلتي, إلى أن جاءت مرحلة تحضير عودته, فأيقظت هذه العلاقة بيني وبينه مع السوريين, وكانت مساهمة أولى في وضع خريطة عودة ميشال عون في 27/12/2004, حين تم التفاهم على كل النقاط. لكن أموراً كثيرة حصلت, وسبق أن تحدثت عنها لصحيفتكم, أخرت عودته إلى 7 أيار 2005. وحصل ما حصل وخاض عون الانتخابات ضد التحالف الرباعي, وأخذ الخط المسيحي, وبعد فوزه بعدد كبير من النواب والمقاعد النيابية, فوجئت بعلاقة مع "»حزب الله«", وتكللت بتاريخ 6 فبراير باتفاق أطلق عليه (مذكرة التفاهم).
هذه العلاقة لم أفهمها بالشكل الذي تمت به, وما زلت أتخوف رغم سطحيتها وعموميتها, أن تقود إلى علاقة أبعد بكثير بين "التيار الوطني" وبين "»حزب الله«".
طبعاً اعترضت على هذه العلاقة, مع أن لا دور أساسي لي, لأنني لست في "التيار الوطني الحر", ولا أدعي أن لي مركزاً استشارياً بالمعنى المتعارف عليه عند الجنرال عون. فأبديت له فور التوقيع على ورقة التفاهم مع "»حزب الله«" انزعاجي من هذه العلاقة, وأتت ظروف أخرى أدت إلى حصول قطيعة بيني وبينه, بدأت في 27 شباط 2006. ولا تزال قائمة. وما أذكاها أكثر هو الانغمس السياسي الستراتيجي والتكتيكي لميشال عون, رغم محاولته تغطية هذا التحالف, في كل مرة يشير إلى مذكرة التفاهم والتي إذا ما تمعنا بها لا يمكن أن نأخذ منها شيئاً, ولم تحل أي إشكال, ولا أشارت إلى أي تنازل حقيقي من "»حزب الله«" عن مبادئه.
الخطر إذاً, أصبح أن ميشال عون انتمى إلى مشروع ملتبس سياسياً, ويحاول أن يستغله "»حزب الله«" لتحقيق مكاسب, طبعاً ستكون لمصلحة هذا الأخير في الدرجة الأولى.
إذاً, الخطر بأن "»حزب الله«" بنظري تكون بفعل إرادة إيرانية, ودرب عناصره »الحرس الثوري«, ولم تعد نشأته وتكوينه ودعمه وقيادته بحاجة إلى التفسيرات, فقد أجريت دراسات معمقة منذ تاريخ انقطاعي عن الجنرال عون إلى اليوم عن أدبيات "»حزب الله«" وما صدر عنه. وما كتب عنه لاكتشاف ما أسميته في الكتاب الذي أصدرته منذ فترة قصيرة: "من حسن نصر الله إلى ميشال عون قراءة سياسية ل»حزب الله«".
هذه القراءة السياسية تشرح نهج وتجارب "»حزب الله«", وتشرح مستقبله والنهج والتجربة والمستقبل ثلاثة عناوين لم أخترعها, بل أخذتها من كتاب الشيخ نعيم قاسم, الذي يقول: "»حزب الله«, المنهج, والتجربة, والمستقبل". ورافقت الشيخ نعيم في كتابه بقراءة من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة.
في النهج, لم أجد تفاهماً كاملاً لا لميشال عون, ولا للمسيحيين, ولا للسنة, ولا حتى للشيعة, بمعنى الإمام علي والنجف وبمعنى حتى "قُم" للانضمام إلى "»حزب الله«".
يتناقض "»حزب الله«" مع المسيحية. يتناقض مع الإسلام السني, يتناقض مع الإسلام الشيعي, ويتناقض مع العروبة, هو حزب وحركة سياسيتين بعناصر لبنانية مطعمة بـ»الحرس الثوري«, ولكنها تنتمي بالرأي والمشورة والقرار والإمرة, والولاء لدولة "ولي الفقيه".
إذاً, أنا كنت أرى أن ميشال عون الذي رافقته منذ العام 1985 وحتى 2006 خطى الخطوة الأولى التي تحتمل الانزلاق. استناداً إلى معرفتي بميشال عون, فالأمور تبدأ معه بخطوة أولى, ولكن الخطوة الأولى غالباً ما تذهب إلى نهايات العلاقات.
من هنا, أعود إلى السؤال: ماذا تغير؟ أنا برأيي تغير ميشال عون قائد الجيش اللبناني, رئيس وزراء لبنان, قائد "التيار الوطني الحر", منذ فبراير العام 2006 عندما وقع مع "»حزب الله«" هذه الورقة التي قادته فيما بعد إلى الحلف الكامل, ميشال عون هو الذي تغير… إذاً, سئلت: لماذا تركت ميشال عون? أنا لم أتركه, أنا أفتقد ذاك الرجل الذي عملت متفاهماً معه نحو 21 عاماً.
لماذا لم يتذكرني بذهابه إلى سورية, ربما سيذكره السوريون بي إذا كان ناسياً, مع العلم, ان عندما كان هناك دور بين ميشال عون وبين سورية, أنا كنت أقرب إلى عون مني إلى سورية. والدليل ان في كل المراحل التي اشتد الصراع بين عون وبين سورية, كنت منحازاً إليه, وليس للسوريين, للأسف, فإن بعض الذين يزعمون أنهم من قياديي "التيار الوطني الحر" تناسوا ذلك. وبعض القيادات كتبت أنها كانت تشاهدني أنقل رغبة السوريين إلى عون, وهذا يدل على جهلهم وعلى عدم معرفتهم بحقيقة الأمور, إلا إذا كان هناك من أراد تضليلهم, وقال لهم بأنني كنت مندوب سورية, وفي الحقيقة كنت غالباً أذهب حاملاً رسائل من بيروت إلى سورية, ولم أحمل إلا نادراً بعض المطالب السورية.
تقول ان علاقتك بدأت مع العماد عون منذ العام 1985, وخصوصاً بعد اغتيال بشير الجميل, وانتخاب الشيخ أمين رئيساً للجمهورية, في عز تنامي العصبية المارونية, ولا سيما بعد حرب الجبل وما نتج عنها, لماذا اخترت التحالف مع ميشال عون من دون غيره؟ وماذا كنت ترى في شخصيته حتى استمرت علاقتك به للعام 2006؟
28 أبريل العام 1985 هو تاريخ تهجير إقليم الخروب وشرق صيدا. في هذه المرحلة لم أكن أعرف ميشال عون, كنت أحاول عبر بعض العلاقات مع الأخوان السوريين, أن أمنع التهجير, لإيجاد صيغة حبية نعلن فيها فراغ منطقة الإقليم وشرق صيدا من "الكتائب" والميليشيات المسيحية, من دون استعمال السلاح, ولكن للأسف سبقتنا الأحداث وحصل ما حصل.
ذهبت بعد هذا الوقت إلى الشام ليس لمنع التهجير, بل لعودة الناس الذين تهجروا وانتشروا على حدود إسرائيل وفي جونيه وجبيل وفي المدارس والمستشفيات. التقيت عبد الحليم خدام, فقال: نحن نتمنى, ولكن كيف نستعيد المهجرين, ولا توجد قوة أمنية تحميهم؟ قلت له: "أين الجيش؟", أجابني: "قائد الجيش يقاطعنا", قلت: "لماذا يقاطعكم؟", فقال: "عليك أن تسأله", عدت إلى لبنان, اتصلت بصديق لي اسمه سمير عون, فاصطحبني إلى منزله في النقاش وسألته عن أسباب مقاطعة السوريين, فروى لي أنه عندما كان في دمشق في أوائل أبريل قابل خدام وحكمت الشهابي, فطلبا منه نشر قوة من الجيش في ساحل الإقليم من 75 عنصراً, وافق على شرط أن يطلب السوريون من الحزب التقدمي الاشتراكي سحب قواته من برجا إلى غريفة, كي يصبح مدى الرماية بين الجيش وميليشيا التقدمي أبعد من مدى البندقية, كي لا يتعرض الجيش للقنص. فقالوا له: على مسؤوليتنا, لا أحد يتعرض للجيش. ويقول ميشال عون بأنه قبل نشر 75 ضابطاً وجندياً, تمركزوا في مرفأ الجيه. ويوم 28 أبريل بدأت قرقعة السلاح, فاتصل عون بالشهابي وأبلغه بالهجوم العسكري على الساحل, فلم يكن من أحد على السمع, تم الاجتياح واستشهد بعض الجنود والضباط. وأعتقد بأنها كانت خديعة, ففقدت الثقة بالسوريين, وقطعت العلاقة معهم.
حاولت إقناعه بوجهة نظري للمساعدة على عودة المهجرين, فاستجاب نوعاً ما, وبدأت العلاقة معه بهذا الشكل, ثم تطورت, بعد بدء الاحتكاك بين السوريين وأمين الجميل مع انتهاء العام 1985 أخذ الخلاف يكبر, وأصبح السوريون بحاجة إلى تكبير ملف عون, وخصوصاً بعد فشل عودة المهجرين لأسباب كثيرة مادية وسياسية.
لماذا عادوا واختلفوا معه عندما أصبح رئيساً للحكومة العسكرية؟
هذا موضوع آخر, السوريون في مرحلة من المراحل طرحوا إعادة انتخاب الرئيس سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية, فعطل النصاب بالاشتراك مع سمير جعجع, لأنه كان يطمح للرئاسة, فلم يسهل مرور سليمان فرنجية, بالاتفاق مع »القوات اللبنانية«, تم تعطيل نصاب جلسة الانتخاب. عندها غضب السوريون عليه, وعندما تم تعيينه رئيس مجلس وزراء غضبوا عليه أكثر. ثم دخل مخايل الضاهر بتسوية بين الأميركيين والسوريين رفضها ميشال عون الذي قطع كل علاقة له مع السوريين عندما أصبح رئيساً للوزراء, وطلب إليهم التعاطي معه عبر المؤسسات الشرعية, رفضوا هذا الأمر وقطعت العلاقة بشكل شبه نهائي, لماذا انقطعت العلاقة؟ لأن للسوريين مشروعاً آخر, ولا يريدون عون رئيساً للجمهورية.
بالعودة إلى مضمون الكتاب, ماذا استفاد ميشال عون من وثيقة التفاهم مع "»حزب الله«" من 6 فبراير العام 2006 حتى اليوم؟
من السابق لأوانه القول ماذا استفاد ميشال عون من وثيقة التفاهم. بالمنطق العوني يقولون بأنهم ارتاحوا, وأصبحوا يذهبون إلى كل المناطق.
هذا الكلام أصفه بالسطحي, لأنه لا يجوز لمجرد أن يستطيع الإنسان التجول في وطنه, أن يذهب للتوقيع على مذكرة سياسية, حق طبيعي أن يتجول الإنسان في بلده, بالعكس هذه إدانة للفريق الآخر.
أما ماذا أعطى ميشال عون؟ أعطى الكثير, بقاء سلاح "»حزب الله«" إلى ما بعد تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وعودة جميع الأسرى. لم يقل عون أن ذلك قد يتحقق عن طريق الدولة اللبنانية, بينما الجيش اللبناني ينتشر في الجنوب, وهذا يعني أنه بدأ يأخذ بنظرية "»حزب الله«", في أن المقاومة حركة مستقلة عن الكيان اللبناني, حركة ذات بعد ديني, قبل بأن ينخدع بظاهر الأمور, ولو تعمق بدراسة "»حزب الله«" وأهدافه, لكان قبل بالحوار مع "»حزب الله«" كفريق لبناني, ولا يدخل معه في صيغة, وإن سميت مذكرة تفاهم, ظهرت على الأرض, وكأنها نوع من الاصطفاف السياسي, ولم يكن بالضرورة أن يقع ميشال عون في هذا الفخ.
"»حزب الله«" هو حركة كبيرة جداً, ذات آفاق وأبعاد دولية. هو جزء من منظومة مقاومة تمتد في العالم العربي وتتجاوزه إلى كل المناطق, حيث يوجد نفوذ لإيران. وهو يسعى إلى بناء الدولة الإسلامية على مذهب أهل البيت وهو يتبع هذا المذهب, ويتبع الولاية المدنية للفقيه بولاية عامة وشاملة للفقيه الإيراني الحالي من الخميني إلى الخامنئي. ميشال عون ذهب في أدغال هذه الحركة, وهو مغمض العينين, لا يريد أن يتبصر في مخاطرها ومخاطر عدم إمكانية العودة سالماً منها, وأخذ معه تياراً كبيراً من المسيحيين, وهنا تكمن الخطورة.
كلبناني لا أجد مبرراً للصيغة التي يطرحها "»حزب الله«" لتحرير أرض الجنوب, لأنه يطرحها من منطلق آخر.
أدبيات "»حزب الله«" وفكر "»حزب الله«" تقول: نحن جئنا إلى المقاومة من الإسلام. أنا اللبناني جئت إلى المقاومة من لبنانيين, سواء كنت شيعياً أو سنياً أو مارونياً, جئت إلى المقاومة من لبنانيين, لأن هناك أرضاً لبنانية محتلة, ولم آتِ إلى المقاومة من المسيحية ضد اليهود, ولا أقبل مجيئي من الإسلام ضد اليهود, هذه نظرة لا أقبلها, ولا أريد أن أعطيها وصفاً يفسر بأنه تحامل على "»حزب الله«".
من هذا المنطق إذا كان "»حزب الله«" يقوده الولي الفقيه الإيراني, فأين أصبحت لغتي العربية؟ أين أصبحت هويتي العربية؟
هل أنا أحرر القدس لأنها عربية, أم لأنها إسلامية, أنا أحررها لأنها أرض عربية, قد يقول قائل بأن الإيراني يساعدني على تحريرها. هذا شيء عظيم, ولكن ما الغاية, عندما يحررها معي سيأخذها إلى إسلامه يعني استعدنا الأرض, ولم نحررها. لأن التحرير يعني عودة الشرعية القانونية والدولية والسيادة إلى الأرض.
كيف تحرر الجنوب, ويُمنع الجيش اللبناني أن يدخل إلى هذه المنطقة? هنا أنت لا تحرر, أنت تغزو الجنوب.
يقولون بأننا نقسو عليهم باستعمال كلمة الغزو, كلمة الغزو وردت في القرآن, لم أستعملها من منطلق التجريح, عندما منع الجيش من بسط سيادته الكاملة على جنوب لبنان, فأنت لم تحرر الجنوب بعد.
في الجزء الأول من الكتاب أبرزت المقاطع النافرة, والتي لا تزال ملتبسة في أذهان القارئ, حتى القارئ المثقف والقارئ السياسي على مستوى النائب والوزير, وإبراز الفقرات كما وردت في النص, بالإضافة إلى الرسالة التي أصدرها "»حزب الله«", وقرأها السيد إبراهيم أمين السيد باسم الحزب في 16 فبراير 1985, وهي أول تعبير علني يشرح مواقف الحزب, وضعت نصها بالكامل في الكتاب وتتألف من 40 صفحة, والشيخ نعيم شرحها أكثر في كتابه, إنما بالاستناد إلى نص هذه الرسالة التي لم يخرج عنها.
أنا أبرزت بين مزدوجين وأشرت إلى الصفحة بدقة هذه العبارات عندما يقول الشيخ نعيم: طلب السوريون منا الترشح للانتخابات العام 1992, وتداولنا في الأمر لأننا لا نؤمن بدور المجلس النيابي في عقيدتنا, فبناء للضغط السوري اجتمع مجلس الشورى لدرس العرض, ووافق 12 عضواً, وعارضه ثلاثة, فلم نستطع أن نبت الموضوع. حملنا الملف وذهبنا إلى إيران, وطلبنا رأي الفقيه وإجازته. فأفتى لنا بالمشاركة. أما إعلان الحرب, فهو من صلاحية الولي الفقيه المطلقة.
أنا أتساءل عن هذا السياسي الكبير الذي يذهب ليسأل محمد رعد وحسن نصر الله المشاركة بقرار الحرب؟ قرار الحرب ليس عند حسن نصر الله ولا عند محمد رعد, بل عند الولي الفقيه.
هذا يعني أن الحوار حول الستراتيجية الدفاعية لن يؤدي إلى أي نتيجة؟
هذا كلام؟ إلا إذا أجيز ذلك من إيران, وليت رئيس الجمهورية بحث هذه المسألة مع الإمام الخامنئي عندما كان في إيران.
نسب إلى الرئيس فؤاد السنيورة قوله لفعالية مارونية, بأن على الموارنة عدم إضاعة فرصة الإجماع السني في موضوع السيادة والاستقلال, وهي المرة الأولى بتاريخ لبنان. هل تعتقد أن الموارنة وبالتحديد الموارنة الموالين لسورية أضاعوا فرصة إنجاز استقلال لبنان الحقيقي؟
بفكري العلماني العقائدي, لا أفهم الأمور من منظار التحالف السني-المسيحي, أنا أعلم أن هناك وطناً اسمه لبنان يقوم على صيغة عيش مدنية, وميشال عون يريد دولة مدنية, ولكن كيف أبدي الدولة المدنية, في وقت حليفي يسعى إلى بناء دولة دينية? "»حزب الله«" لا يمكن أن يقبل بالدولة, يريد دولة دينية. "»حزب الله«" يرفض الطائفية, إنما لا يريد العلمنة مثلي. يريد أن ينقلني من الطائفية إلى الدين, إلى المذهب. "»حزب الله«" يكره الطائفية في لبنان, لكنه يريد بناء نظام ديني.
في هذه الحالة, ما تأثير وثيقة التفاهم؟
لا شيء, إنها ورقة تين مؤقتة غطت عورات الطرفين في مرحلة معينة ليس أكثر. وهي لن تجدي نفعاً وقد تجاوزها ميشال عون. كما تجاوزها "»حزب الله«" في 7 مايو الماضي, في الجنوب, وتجاوزها في الصواريخ وفي شبكة الاتصالات. هذه الورقة ليست سوى مفتاح للدخول إلى جنة التحالف.
ما تعليقك عن الكلام عن تأجيل الانتخابات؟
من يتابع ويقرأ الكلام المبطن, وبعض التعليقات مثلاً كقولهم: إذا لم تحصل الانتخابات في السابع من مايو 2009, فالمرحلة المقبلة لا تبشر بنتائج جيدة. بل بالعكس تشير إلى تأزم وتأزم كبير. ويبدو أن التأزم حتمي, وليس محتملاً, ويجب أن يتحضر اللبنانيون لمواجهة هذه الأزمة, والاحتمال الأكبر أن تكون الأزمة قادرة على إلغاء الانتخابات.
يعني إذا لم يربحوا الانتخابات سيتم تعطيلها, وإذا لم يتم تعطيلها لن يعترفوا بها, عندها سيكون لبنان مقبلاً على أزمة حقيقية. ليس لدى لبنان واللبنانيين في المرحلة الحالية أي معطيات ممكن أن تساعد على الخروج من هذه الحتمية. حتمية الدخول في الأزمة. رغم كل النشاطات التي يؤديها رئيس الجمهورية, ورغم كل الحركات التي تقوم بها بعض الدول الأوروبية, لا نزال نسير باتجاه الأزمة.
قرر العماد عون ترشيح أحد الشخصيات من آل القزي للانتخابات النيابية في الشوف, هل تعتبر أن هذا الترشيح تحدياً لك, ولماذا لم يتذكر العماد فايز القزي?
لا ألوم ميشال عون في الوقت الحاضر على أي تصرف, في الماضي كلفني تشكيل اللائحة في الشوف وأنا لم أطرح اسمي.
لقد ترشحت للانتخابات العام 1972 على لائحة كمال جنبلاط, وكدت أفوز في هذه الانتخابات, من غير المسموح اليوم أن "أركب" على لائحة مبتدئين في السياسة.
أنا سياسي مخضرم على الأقل, رافقت كمال جنبلاط وخاصمت كميل شمعون ورافقت أبو عمار وجورج حبش, لا يليق بي العودة لتجربة مبتدئين في السياسة. لست في هذا الوارد, إذا أردت أن أترشح من المبكر اتخاذ قراري, لأن قرار الترشح للانتخابات ليس همي الأول, هو أحد الهموم الثانوية جداً, قد يكون أو لا يكون, سيان عندي.