#adsense

المتمردون على وثيقة الوفاق الوطني لمصلحة من يعملون؟

حجم الخط

المتمردون على وثيقة الوفاق الوطني لمصلحة من يعملون؟

مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي على الساحة اللبنانية، بدأت بعض الأطراف اللبنانية معركتها الانتخابية باكراً، وذلك بطرح نظريات ومشاريع ظاهرها استقطابي، وباطنها أقل ما يقال عنه تخريبي، ونعني بالتخريب هنا ضرب صيغة الوفاق الوطني، التي حظيت بشبه اجماع لبناني، وبغطاء عربي ودولي، ودفع اللبنانيون دماء ودموعاً وعرقاً للتوصل الى هذه الوثيقة الوفاقية، التي أقرت بإرادة لبنانية في مدينة الطائف في العربية السعودية، وحده العماد ميشال عون المتمرد على الوفاق سابقاً ولاحقاً رفضها، طارحاً ثمناً للقبول بها (كرسي الرئاسة)، ومن أجل هذه الرئاسة المهووس بالوصول اليها، خاض معارك التحرير والإلغاء، والتي دفع ثمنها اللبنانيون عموماً، والمسيحيون خصوصاً، دماراً وضحايا بشرية واقتصادية.

ومن المستغرب ان العماد عون، الذي خاض معارك دموية لبسط سلطة الدولة، ونزع سلاح التنظيمات المسلحة، يناقض نفسه في هذه الأيام، بدعم التنظيمات المسلحة على حساب سلطة الدولة ومؤسساتها الأمنية، بحجة الممانعة والمقاومة وتحرير فلسطين والعراق والصومال وحتى بعض الجزر الأندونيسية في شرق آسيا، رافعاً شعار تعديل وثيقة الوفاق الوطني لحساب قوى اقليمية طامحة لتتقاسم النفوذ مع أميركا في المنطقة العربية، وليتسنى لها مجدداً العبث بالساحة اللبنانية، باستقطابها لبعض القوى السياسية لتبقى هذه القوى رهينة، وورقة مساومة، لتحسين شروط هذه الدولة أو تلك، في مفاوضاتها السرية والمعلنة مع أميركا وبعض الدول الأوروبية.

وعندما يطرح العماد عون، اعادة النظر في وثيقة الوفاق الوطني من عاصمة عربية مجاورة، ويتبعه بعض حلفائه، فهل يعني هذا، أن هناك بعض الأطراف الاقليمية بدأت بمعركتها مبكرة للتأثير على نتائج الانتخابات، بتحريك البعض، لافتعال مشاكل داخلية؟ وهل يريد العماد ميشال عون أن يحقق مطلباً ايرانياً قديماً ومتجدداً بتحويل المناصفة بين المسلمين والمسيحيين الى المثالثة؟ وما هو الثمن الذي يمكن ان ينتظره هؤلاء المتمردون على وثيقة الوفاق الوطني؟ وهل تستطيع قوى اقليمية أو دولية أن تعطي مكاسب لهؤلاء؟ في ظل شبه اجماع اللبنانيين على استقلال لبنان وسيادته وعروبته، والتزامه بقضايا أمته العريبة، وفي مقدمتها القضية المركزية، قضية الشعب الفلسطيني وتحرير أرضه من العدو الاسرائيلي، لاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

المتمردون على الوفاق الوطني يمكن القول ان كلمة السر قد وصلتهم، فهل بدأوا بمعركتهم قبل أوانها؟ وهل يستطيعون أن يغيروا قناعات الناس وتمسكهم بعيشهم المشترك، وحرصهم على بناء مجتمعهم ودولتهم القوية والعادلة؟ أسئلة كثيرة بدأت تطرح على الساحة اللبنانية، وفي المجالس الخاصة والعامة، ماذا يريد المتمردون على وثيقة الوفاق الوطني، ولمصلحة من يعملون؟ وهل هناك موجة اغتيالات جديدة؟ وهل الانتخابات ستجري بروح وفاقية ديموقراطية ويبقى الصراع بين اللبنانيين، صراعاً سياسياً حضارياً، أم أن هناك قوى محلية وخارجية، بدأت تعد العدة لخيارات غير ديموقراطية، لإرهاب الناس وتخويفهم من الاقتراع للتحكم بمستقبل لبنان، واخراجه من محيطه العربي، وإلحاقه بقوى اقليمية ليكون خط الدفاع الأول عنها، وهي تخوض معاركها لتمدد نفوذها، ولتقاسم المنافع في المنطقة العربية، مع الأطماع الأميركية، تحت ستار، مواجهة التحالف الصهيو/أميركي والمزايدة بدعم الشعب الفلسطيني، والمقاومة في الجنوب اللبناني، اسئلة كثيرة يطرحها المراقبون، والمتابعون لمواقف المتمردين على وثيقة الوفاق الوطني، ومسلسل تصريحاتهم المبرمجة في هذه الأيام

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل