لئلا يكون بين المتورطين في جرائم الاغتيال أسماء مرشحين
إرجاء القرار الاتهامي إلى ما بعد الانتخابات تجنّباً لزلزال؟
السؤال الذي تختلف الاجوبة عليه تبعاً لمصادرها هو: هل ينشر القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه قبل الانتخابات النيابية المقبلة ام بعدها لاسباب شتى؟
ثمة من يقول ان هناك من يسعى الى ارجاء نشر هذا القرار الى ما بعد الانتخابات، لئلا يرتب نشره انعكاسات سلبية على الاوضاع الامنية والسياسية والانتخابية، وربما على الاوضاع الاقتصادية الهشة التي لا تحتمل الهزات، وانه ما دامت التحقيقات في هذه الجريمة سوف تستمر حتى بعد بدء عمل المحكمة في الاول من آذار المقبل، وموعد بدء المحاكمات غير معروف، فانه لا يمكن تاليا إعداد القرار الاتهامي الا بعد اكتمال التحقيقات.
وثمة من يتوقع ان ينشر القرار الاتهامي خلال شهر نيسان المقبل وبعد ان تكون كل ملفات التحقيق في الجريمة قد نقلت من مقر لجنة التحقيق الدولية في لبنان الى مقر المحكمة، وكذلك اتخاذ الاجراءات الامنية اللازمة التي تحمي الشهود والمتورطين في الجريمة، لأن تعرض حياة اي منهم للاغتيال قد يفقد الاتهام عنصرا مهما من عناصر التوصل الى معرفة الحقيقة، وهو ما استدعى طلب نقل الموقوفين في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه الى لاهاي. فاذا تقرر نشر القرار الاتهامي قبل موعد الانتخابات ولم تنجح المساعي التي تبذل لتأخير نشره الى ما بعد الانتخابات تمهيدا لعقد صفقة سياسية على حساب لبنان وعلى حساب العدالة ايضا، فان نشره سيحدث زلزالاً، كما قال السفير جوني عبده في حديث صحافي واذاعي قبل شهر، لا بل اكبر من إعصار اغتيال الرئيس الحريري ان لم يكن اشمل واخطر، وان النتائج السياسية ستكون ادهى وافدح من ذاك الاغتيال". ولفت الى "ان شخصا واحدا اذا خضع للتحقيق، فسيكشف 80 في المئة من ملابسات الاغتيال". واكد "ان المحكمة ما كانت لتبدأ عملها في آذار المقبل لو لم يكن اصبح لديها معطيات اساسية قد لا تجعلها في حاجة الى اعترافات المجرمين، والاساس هو ان اقتناع المحكمة صار جاهزا، وان تأخرت بعض الشيء بسبب ضغوط اقليمية ودولية" ولكن لا يستطيع احد الغاءها وهي لا يمكن ان تسيَّس او تخضع لمناخات حساسة لبنانية وغيرها، انما احكام المحكمة والنتائج التي تصدر مستقبلا ستخضع لبعض المساومات في التنفيذ". واضاف: "الانتخابات النيابية ليست هي التي تقرر في شأن صدور القرار الظني، اذ ان هذا القرار يصدر حين يصدر ولن يأخذ في الاعتبار الانتخابات ولا غيرها"، وما يؤكد ذلك قول رئيس لجنة التحقيق نفسه بلمار انه لم يتسلم التحقيق ليفشل.
وكان عضو مجلس الشيوخ الاميركي السناتور الديموقراطي غاري اكرمان قد اكد بعد لقائه الرئيس سليمان قبل ايام، ان المحكمة ذات الطابع الدولي "لا تخضع لسيطرة الولايات المتحدة، وهذا يعني انه "لا يمكننا التخلي عنها حتى لو اردنا ذلك لأنها مسألة شرف وعدالة وهو اهتمام لا تتقاسمه اميركا ولبنان فحسب، بل كل الشعوب المحبة للعدالة في العالم".
وكان رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري، قد اعلن ايضا في حديث تلفزيوني، ان اقرار المحكمة سيدخل الحياة السياسية في لبنان مرحلة جديدة تتغير من خلالها امور كثيرة في الواقع السياسي، وان قوى 14 آذار ستطرح بعد اقرار المحكمة مبادرة تتضمن مشروعا للحل السياسي يتم من خلاله التحاور مع "حزب الله" وحركة "امل" والآخرين من اجل النهوض بالبلد". وفي لقاء شعبي في الشمال قبل شهرين، اكد بالنسبة الى الحقيقة والمحكمة: "ان من يحاول المناورة هذه الايام ويهول علينا نقول له: ان المحكمة آتية، وان هناك لائحة طويلة من المتهمين وهم يعلمون هذا الامر. لهذا السبب يعمدون الى بيع اراضيهم بـ"بلاش" في مفاوضات مع اسرائيل"…
اما رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط فقد ابدى في حديث صحافي خوفه على مصير المحكمة ذات الطابع الدولي "لأن التحقيق يطول ويطول"، وقال علينا ان نكون حذرين لأن بعض الفاعلين الكبار في الاغتيال ربما اغتيلوا او قد يغتالون او يزولون"…
ومن جهة اخرى ما مغزى كلام الوزير السابق سليمان فرنجيه قبل اسبوعين على خوفه من حدث امني بحجم اغتيال الحريري "قد يطيح الانتخابات النيابية او يؤخر بدء عمل المحكمة او المحاكمة ذات الطابع الدولي؟ فلا تكون هناك انتخابات قبل ربيع سنة 2010 او ربيع 2011 الى ان يكون قد تم تنفيذ القرار 1701 كاملا وبتنفيذه تحل مشكلة سلاح "حزب الله" ومشكلة سلاح الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها فتجرى الانتخابات عندئذ في ظل الدولة اللبنانية الواحدة والسلاح الواحد وهو سلاحها. وهل كلام نواب في قوى 8 آذار ولا سيما في "حزب الله" على ان نتائج الانتخابات المقبلة سواء فازت فيها هذه القوى بأكثرية المقاعد، او فازت بها قوى 14 آذار لا بد من تشكيل حكومة وحدة وطنية تحقيقا للمشاركة الوطنية، معناه العودة الى "الثلث المعطل" الذي جعل الرئيس الاسد يعتبر في حديث له على اثر اتفاق الدوحة ان حكومة الوحدة الوطنية، "ضمان لعدم تسييس المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اي ان الاعتماد على هذا "الثلث" من شأنه ان يجمد كل قرار لا يرضي سوريا، خصوصا ما يتعلق بالمحكمة وما تطلبه من الحكومة اللبنانية ويكون مسيئا الى سيادة سوريا والى هيبة الحكم فيها. فالحكومة الحالية او الحكومة التي ستنبثق من مجلس النواب العتيد مدعوة عند مباشرة المحكمة عملها في آذار المقبل الى تعيين قاض لبناني مساعد للمدعي العام الدولي وتأمين التمويل المطوب للجنة التحقيق الدولية من ضمن حصته في المساهمة في هذا التمويل، وهذا قد يثير خلافا داخل الحكومة الحالية، واذا تشكلت حكومة من اكثرية نيابية جديدة بعد الانتخابات كانت اكثرية حليفة لسوريا، فإن التعاون قد يصبح مفقودا او مشروطا بينها وبين المحكمة.
وفي انتظار انجاز انتقال لجنة التحقيق الدولية من لبنان الى هولندا مع اعضائها وكذلك الصناديق التي تحتوي على الملفات العديدة والاقراص المدمجة والتسجيلات الصوتية، وفي انتظار تسمية القضاة اللبنانيين وغير اللبنانيين في المحكمة عند اعلان بدء عملها في آذار المقبل، يعرف عندئذ ما اذا كان القرار الاتهامي الذي سيقدم الى المحكمة سيتضمن اسماء المتهمين والمتورطين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه ام ان هذه الاسماء لن تعلن الا امام المحكمة عندما تبدأ المحاكمات وفي وقت غير معروف.
في معلومات متابعين لسير المحاكمة. ان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الذي حدد الاول من آذار موعدا لبدء عمل المحكمة وتعيين دانيال بلمار مدعيا عاما، مبرزا اهمية ذلك "ليس فقط من النواحي القضائية وانما ايضا لجهة المعنى السياسي: وانه "لن يكون ثمة تراجع في اصراره على انهاء حال الافلات من العقاب وضرورة مثول مرتكبي الجرائم الارهابية امام العدالة اينما كانوا وفي اي زمن كانوا وايا كان المتورطون فيها، سوف يكون لها اثر في منع تكرار ذلك مستقبلا في لبنان والشرق الاوسط" قد يفاجىء اللبنانيين فينشر اسماء هؤلاء المتورطين في هذه الجرائم، ربما قبل موعد الانتخابات حتى اذا كان ثمة مرشحون للانتخابات من بينهم فسوف يتم استبعادهم عن اللوائح اذا كانت قد تألفت أو كانت لا تزال في طور التأليف، وقد يكون هو الزلزال الذي صار الكلام عليه أنه هو الذي سيقلب موازين القوى رأسا على عقب…