#adsense

سوريا تريد استرجاع لبنان

حجم الخط

سوريا تريد استرجاع لبنان

عن سؤال "ما هو سايكس بيكو" الذي طرحه عليّ القريب من توماس داين الرئيس السابق لـ"ايباك" المنظمة التي تدافع عن مصالح اسرائيل في اميركا وعضو مجموعة العمل الاميركية التي تجتمع بانتظام مع مجموعة عمل سورية في سوريا وتبحث معها في علاقتها بواشنطن وباسرائيل – عن هذا السؤال اجبت: سؤالك يعني ان محاوري داين السوريين ذكروا هذا الموضوع اكثر من مرة امامه وامام المجموعة التي هو عضو فيها. اكيد هو يعرف ان سايكس وبيكو هما وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا اللذان قسّما المشرق العربي الذي كان تابعاً للسلطنة العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى. لكن سؤاله عنهما قد يعني انه سمع من السوريين انتقادات كثيرة لهذين الوزيرين لأنهم يعتقدون انهما قسّما سوريا وسلخا عنها اجزاء منها لبنان. فهل يعني ذلك ان سوريا تريد "استرجاع" لبنان؟ اجاب ضاحكاً: "نعم، لاحظ داين ان هناك حالاً واسعة من العداء للبنانيين او بين السوريين وبينهم". ماذا بحثوا في اجتماعاتهم مع السوريين او بالأحرى في الاجتماعين السابقين اللذين عقدا الى الآن؟ سألت. اجاب: "تبادلوا الآراء. ولم يتبعوا الطريقة السوفياتية في الجلوس اثناء الحوار او البحث اي جلوس الوفدين احدهما قبالة الآخر الى طاولة واحدة. بل جلسوا كأصدقاء يناقشون قضايا مشتركة. تحدثوا في موضوعات عدة: العراق وايران والفلسطينيين و"حماس" ولبنان واسرائيل وماذا تريد سوريا من كل هذه الموضوعات وماذا تريد اميركا".

ماذا تريد سوريا من العراق وفيه وماذا تريد اميركا منها فيه؟ سألت. اجاب القريب من داين: "تريد اميركا من سوريا ان تغلق حدودها تماماً مع العراق لمنع عبور "الجهاديين" او تسللهم. تريد منها ايضاً ان تراقب مطاراتها لمنع وصول هؤلاء الى سوريا وتالياً انتقالهم منها الى العراق. تريد منها ثالثاً ان تستخدم نفوذها داخل العراق لمنع تدهور الاوضاع فيه او بالأحرى النفوذ الذي تقول انها تتمتع به في هذا البلد. اما سوريا فانها تريد دوراً سياسياً في العراق. وتريد ايضاً اعادة العراقيين الذين لجأوا اليها منذ عام 2003 بسبب الحرب في بلادهم والذين قارب عددهم على ما تقول مليوناً ونصف مليون، او على الاقل تريد تقليص عددهم او منع "لجوء" المزيد منهم. وتريد وقف تسلل الارهابيين الى اراضيها". علّقت: ان الدور السياسي لسوريا في العراق غير مقبول اميركياً استناداً الى معلوماتي. وهذا موقف قديم ومستمر. وهو كذلك موقف عربي وتحديداً مصري وسعودي. كما انه موقف ايران التي لا تريد ان ينازعها احد على نفوذها في العراق. اما دورها الاقتصادي في العراق فمرحّب به من الجميع. ردّ: "هذا صحيح. ما يهم المجتمعين من رجال الاعمال هو الاعمال والعقود مع الشركات الاميركية العاملة في العراق".

ثم سأل: "لماذا في رأيك العلاقة السعودية – السورية متوترة؟ هل السبب شخصي وعدم استلطاف، كل من الملك السعودي والرئيس السوري الآخر أو أكثر من ذلك؟ ام هو اغتيال الرئيس السابق لحكومتكم رفيق الحريري؟". اجبت: كل هذه الاسباب مجتمعة، وأضف اليها الموقف السوري البالغ الايجابية من ايران بل المتحالف معها رغم معرفة دمشق ومن يحكمها بهواجس السعوديين وغيرهم من الخليجيين حيالها بل مخاوفهم منها. لا تنسَ ان السعودية كانت دائماً الى جانب سوريا في كل القضايا والمحافل وحتى في الموضوع اللبناني. ودعمتها سياسياً ومالياً. لكن سوريا اعتمدت سياسة مرتبطة بمصالحها المباشرة وخصوصاً في لبنان والمنطقة "فطفشتها" منه عسكرياً (قوة الردع) ثم سياسياً، وابقت لها نوعاً من النفوذ الاقتصادي فقط. ثم تمادت مع ايران اكثر مما يحتمل السعوديون. على كل ماذا تريد مجموعة داين ان تحقق من اجتماعاتها مع السوريين؟ سألت. اجاب: "تريد تهيئة الأجواء لاقناع سوريا واسرائيل بعقد معاهدة سلام بينهما. الاجواء في سوريا مشجعة وكذلك في اسرائيل التي زارها داين مرتين منذ تسعة اشهر حتى الآن اي منذ بدء مجموعتي العمل السورية والاميركية نشاطهما. وقد وجد ان جيش الدفاع الاسرائيلي مع التوصل الى سلام سوري – اسرائيلي. ووجد ان هذا المناخ الايجابي موجود ايضاً عند شخصيات اسرائيلية مهمة عدة مثل ايهود باراك زعيم حزب العمل وتسيبي ليفني زعيمة حزب "كاديما" واولمرت رئيس الحكومة الاسرائيلية. طبعاً لم تعد تغطية اولمرت لنشاط المجموعتين المشار اليهما مهمة بسبب الاتهامات بالفساد التي وجهت اليه رسمياً. بعد نحو ثلاثة اشهر ستجرى انتخابات عامة في اسرائيل لا نعرف من سيفوز فيها، ليفني أم نتنياهو".
ما هو اثر فوز كل منهما في الانتخابات العامة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل