#adsense

السلاح للجيش أولوية مطلقة

حجم الخط

السلاح للجيش أولوية مطلقة

مفاجأة كبيرة كان اعلان هبة المقاتلات الروسية العشر مع زيارة وزير الدفاع الياس المر لموسكو.
وكانت المفاجأة خصوصا لـ"حزب الله" الذي ارتبك بداية، ثم هبّت بعض اصواته الاعلامية الى السؤال عن "الثمن السياسي" للهبة الروسية، مشككة في المسألة.

ولعل المفاجأة الاكبر اتت من ان "حزب الله" المتحكم بعد غزوات 7 ايار في بعض مفاصل حيوية من المؤسسة العسكرية، عبر اختراقات باتت معلومة على اكثر من مستوى، لم يعلم بالموضوع قبل ان يحصل ولم يكن له رأي او اطلاع على تفاصيل زيارة الوزير المر، ولم يُسأل قبل ان يتخذ المر موقفا ايجابيا مبدئيا تمهيدا لقرار ايجابي يأتي لاحقا من مجلس الوزراء. وقد يكون مرد الامر الى ان الياس المر يدرك اكثر من غيره ماهية الادوار التي اضطلع بها الحزب المشار اليه في الكثير من الاحداث التي مر بها لبنان منذ انطلاق دورة الاغتيالات والتفجيرات والقلاقل الامنية المتفرقة من هنا وهناك! لذلك كان حرصه، من دون استعدائه تلك الجهة، المصادرة لفئة لبنانية بشتى الوسائل، على ابقائها خارج دائرة الاطلاع المسبق… وهذا ما لا يستسيغه حزب مسلح يعتبر انه يحكم لبنان بطريقة أو باخرى.

لقد كان موقف 8 آذار سلبيا من الهبة الروسية للجيش، لانها تلتف على شعارها القائل بمواجهة المشروع الاميركي عبر ادواته اللبنانية المحلية (من "14 آذار" ومستقلين مثل المر) واذ بالنائب سعد الحريري، الذي زار موسكو قبل نحو شهر، يفتح مع رئيس الحكومة الروسي فلاديمير بوتين باب تسليح الجيش، ثم يأتي الوزير الياس المر ليضع المدماك الاول في رفع جهوزية الجيش وامكاناته… وهذا ما لا يرضي جهة حرصت حتى الآن على محاولة استكمال سيطرتها المنهجية على مفاصل القرار اللبناني الوطني، فاحتلت العاصمة بيروت في غزوة دامية، ثم حاولت اجتياح الجبل ومناطق بقاعية، وحشرت الجيش اللبناني في موقف صعب بعدما صادرت اختصاصاته السيادية من جهة، وهزت اسس الثقة الشعبية بالمؤسسة بصفتها حامية لكل مواطن على ارض لبنان من اقصاه الى اقصاه.

إن نجاح استراتيجية "حزب الله" في السيطرة على لبنان ونسف اسسه يتطلب بقاء الجيش اللبناني ضعيفا، تماما كاستراتيجية النظام السوري الساعي الدائم الى اختراق امن لبنان بالواسطة وتأييد "لبنان الساحة" خدمة لمصالح النظام في دمشق، تماما كاستراتيجية اسرائيل التي تعرف ان جيشا لبنانيا قويا وضابطا للداخل والحدود يقفل باب اللعب على عامل تخويف الداخل الاسرائيلي من "الأعداء"، ويضطر الدولة العبرية تحت الضغط العالمي الى إقفال ملفات عالقة مع لبنان.

صحيح ان كثيرين في لبنان، ولا سيما القواعد الشعبية الاستقلالية، لا تزال تحمل في نفسها مرارة من إداء الجيش خلال غزوات بيروت 7 ايار، وما بعدها. وصحيح ان أهالي بيروت لا يزالون يشعرون حتى اليوم بأنهم واقعون تحت احتلال ميليشيوي دشنه "حزب الله"، وصحيح ايضا ان أهالي الشمال ولا سيما طرابلس ممتعضون من تساهل واضح مع الجهات المعتدية على أمن باب التبانة وغيرها. وصحيح ايضا وايضا ان أهل الجبل وعلى رغم التهدئة التي قادها النائب وليد جنبلاط بالتعاون مع الوزير طلال أرسلان وهي مستمرة، يعتبرون ان غزوة "حزب الله" في 8 و9 ايار ذكّرتهم بمرحلة حروب الجبل، ورسخت فيهم اقتناعا بأن وحدتهم وتعاضدهم القبلي العشائري على جميع المستويات وبشتى الادوات هما حمايتهم الوحيدة حتى هذه اللحظة من غزوات اخرى محتملة الى ان تحل الدولة القوية الجامعة بسلاحها الشرعي الوحيد على الارض اللبنانية.

ولكن، على رغم كل ما تقدم نقول ان على قوى الاستقلال اللبناني ان تكون خلف الجيش، وان تدعم تسليحه بقوة كي يكون البديل المنطقي والعملي من سلاح غير شرعي يتلطى خلف شعارات "مقاوماتية" في حين انه صار عمليا سلاحا أشبه بسلاح احتلالي في الداخل.

ان الجيش القوى هو المدخل الطبيعي الى قيام استراتيجية دفاع وطني حقيقية تنهي مسألة سلاح الغزوات، وتعيد النصاب الى الحياة الوطنية اللبنانية. فمرحى بالسلاح الروسي وكل سلاح يجعل جيشنا السلاح الشرعي الوحيد على أرضنا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل