شكراً روسيا!
وطنٌ بلا حماية جوّية وطنٌ بلا سماء. ووطن بلا حماية أرضية هو وطن بلا أرض. وطن بلا حماية بحرية هو وطن بلا بحار. ووطن بلا حماية لحدوده هو وطنٌ بلا حدود. ووطن بلا جيش قوي هو وطن بلا دولة. ووطن بلا دولة هو وطن بلا شعب.
نقول ما نقول هنا، لأنه على امتداد قرابة أربعة عقود، عشنا في وطن كان من دون أي حماية. وعشنا في وطن حلَّت الميليشيات فيه محل الجيش. والجيوش الأجنبية محل الجيش الوطني. والقوى الأمنية البرانية محل القوى الأمنية المحلية. وحلَّت الكانتونات محل الأرض الواحدة، والمجاميع الطائفية والمذهبية محل الشعب الذي سميّ آنئذ "شعوباً" (أوجدتها المصادفات على هذه البقعة وتتحكم بها المصادفات)، بحيث كنّا نسمع عن شعب ماروني وآخر شيعي وآخر درزي وآخر سُنّي… ثم تفرّع "المفهوم" الكبير الى "مينيِ" شعوب مناطقية وعشيرية وزقاقية وشارعية، حتى بدا انَّ "شعوباً" عديدة فاضت من الشعب الواحد وفاضت على أرضه وحدوده وكيانه ووحدته: فكأنما كلما كَثُرت مثل هذه "الشعوب" كثرت "الدول" الأجنبية والغربية المحتلة، إذ كان لكل "شعب" ـ طائفة ـ مذهب دولة خارجية تتبناه… وهكذا دواليك حتى فاقت الدول المستوردة دويلات هذا الشعب المنكوي. ذلك لأنه لم يكن عندنا دولة مركزية ولا جيش مركزي ولا سلطة مركزية ولا دستور مركزي ولا انتماء مركزي!
…واستمر هذا الوضع الملتبس، الحاضن الوصايات القريبة والبعيدة من "هب ودب"، ومن "شذاذ" الآفاق والأنظمة… طويلاً وما زال، لكن بالتجام نسبي بعد اتفاق الطائف، ومن ثم بعد قيام 14 آذار وتمكنها في الانتخابات من الحصول على الاكثرية، وتأليف الحكومة وانتخاب الرئيس التوافقي الجنرال ميشال سليمان.
وهنا استمر الصراع تارةً بطريقة سافرة، وأخرى "مغلّفة"، بين اتجاهين: الاول استمرار الوطن بلا حماية جيشه وقواه الامنية ودستوره وسيادته، والثاني بناء الدولة بجيشها الواحد، وبأرضها الواحدة، وبحدودها الواضحة، وبشعبها الواحد، وبجمهوريتها الواحدة! هذا هو الصراع الذي لم يزل مستمراً يجسده كل من 8 آذار (رديف الوصايتين) و14 آذار ذي المنحى اليساري ـ الاستقلالي ـ الديموقراطي!
وعلى امتداد الوصايات المتعاقبة ولكي تجد هذه الوصايات مبرراً لوجودها غير الطبيعي كان الجيش اللبناني المستهدف الدائم! (كباقي المؤسسات ومكوّنات المجتمع المدني)، لكي تبقى الميليشيات هي الاقوى. وعندما بُني جيش وفرضت الخدمة العسكرية للشبّان… تنفسنا الصعداء وقلنا عال! صار عندنا جيش وطني! كان ذلك أيام "جنرال اللاشيء" اميل لحود الذي نسب لنفسه "مشكوراً" بناء "جيش وطني" محارب و"مقاوم" وذي هوية مقاتلة ووطنية وعروبية وصولاً الى الاعجمية. قلنا عال! صار عندنا اليوم جيش، (وصار عندنا اليوم بندقية) يدافع عن الوطن، كما زينت لنا بعض يافطات النظام الامني المشترك المرتهن. جيش رائع. ملتزم بقسمه. مستعد لبذل نفسه على مذبح الوطن. ولكن لكي يكون جاهزاً لمثل هذه "المهمة" (الجيش سِياج الوطن)، يجب ان يكون مجهزاً، بالسلاح والعتاد والذخيرة والطائرات والدبابات والمدافع والسفن العسكرية… الى كل ما يجعل هذا الجيش جيشاً فعلاً! أي جيشاً واحداً يتنكب مهمة الدفاع عن الوطن وعن حدوده وديموقراطيته وعدالته وحريته ووحدته… وسيادته واستقلاله!
لكن اكتشفنا، على امتداد سنوات الوصاية وما قبلها، أيام تقاسمت السلطة وصايات بعض الانظمة العربية (خاصة الثورية: العوذ بالله)، وتشاطرت الحروب… وتبادرت بالميليشيات… على حساب الجيش الواحد! ان الجيش بعد الطائف، الذي كان يكلف الخزينة مئات الملايين من الدولارات سنوياً كان جيشاً (برغم كفاءاته العالية وتدريباته وجهوزيته البشرية) عاجزاً عن القيام بأي مهمة أساسية: جيشاً جُعل بإمرة المخابرات وقوى الامر الواقع، وببعض قيادات الوصاية السياسية والامنية والعسكرية: كان جيشاً متماهياً حتى الذوبان بجيش الوصاية، وجيشاً رديفاً حتى التظلل لقوى الامر الواقع: القرار السياسي بأيدي الوصايتين، ليكون القرار العسكري أيضاً بأيدي الوصايتين! (ونحن نعرف كم عانى بعض الجيش من هذا الواقع). ولكي يُستوعب هذا الجيش تفادياً لأي "انتفاضة" على الشروط المفروضة عليه، ولكي يكون الاضعف بين الميليشيات والمقاومة، ولكي يكون رمزياً أو شكلياً، (أو فعلياً يوضع في مواجهة المعارضة الاستقلالية ويقمعها في موازاة بعض الشلل "الطائفية" التي فبركتها المخابرات الشقيقة: نتذكر النبابيت والخناجر والعصي لقمع بعض التظاهرات الاستقلالية)، فيجب قطعاً ان يكون بلا سلاح يذكر. بلا سلاح فاعل. ليُترك هكذا للمهمات الامنية بأسلحة فردية. لا دبابات. لا طائرات. لا ذخيرة. لا مواقع… جيشنا على امتداد الوصاية كان جيشاً غير مجهز، إزاء تدفق الاسلحة والصواريخ وأحدث المنتوجات… على القوى الأخرى. وهذا يعني ان على الجيش ان يبقى غير مؤهل للمقاومة، وهكذا لا يكون له ان يقاوم المقاومة المطلوبة. فالمقاومة لسواه… والحضور الشكلي له. مهمة الدفاع عن الوطن لسواه… ووجوده تبريري لسواه! وعندما اندلعت حركة العبسي بعدما ارتكبت هذه الزمرة الآتية من وراء الحدود المعروفة مجازر في الجيش اللبناني، وحاولت إقامة "كانتون" شمالي يتصل بمن أرسلها وموّلها ودرّبها، وتصدّى لها الجيش اكتشف الناس والعسكر ان قوانا المسلحة "مزلطة": لا ذخائر، ولا أسلحة فاعلة، ولا طوافات، ولا حتى مناظير ليلية… بل أكثر: بدا ان هذه الزمرة العميلة المرتبطة بعبابسة الداخل المعروفين هي أكثر جهوزية وعتاداً وسلاحاً حديثاً من جيشنا. (طوال عهد لحود كان ممنوعاً على الجيش التمتع بجهوزية فاعلة! ويُروى ان الوصاية الشقيقة سطت على مدفعين من عيار 240 ملم كهبة من اميل لحود الذي كان "قائداً" للجيش (وصار بعدها رمزاً للمقاومة بل المقاوم الاول: تأمل! إميل لحود هو المقاوم الاول). باعتبار ان الجيش لا يحتاج إليهما وسحبت من اليرزة كذلك المدافع المضادة للطائرات التشكيلية لانتفاء حاجة لبنان الى مواجهة اسرائيل، من دون ان ننسى ان إميل لحود (المقاوم الاول باع طائرات الميراج…! برافو!).
إذاً جيش يمثل شعباً كاملاً بلا أسلحة وفصيل مرسل من المخابرات أقوى منه. شيء رائع! وهذا الواقع المفروض كان الذريعة الاولى لمصادرة دور الجيش الدفاعي لصالح المقاومة وحدها، وكان مجرد رديف! لا عنده القرار السياسي ولا عنده الامكانات. لا شيء! فليبق هذا الجيش رهين "المحبسين": الوصايتين وامتداداهما! وكان كلما ارتفعت أصوات بوجوب تسليح الجيش بما يليق بدوره الوطني، نعقت غربان الوصايتين، وشككت في دوره وقدرته. وعندما كان بعضهم يسأل: كيف يمنع تجهيز الجيش على امتداد عقدين ـ ثم يقال انه ضعيف! ترى ألم تقضِ المؤامرة بأن يحرم الجيش حتى من الحدود الدنيا للدفاع عن الوطن وعن نفسه في الوقت الذي تتدفق الاسلحة كالسيول ومن كل الاحجام على سواه… لكي يبقى على الهامش، وتكون المقاومة وحدها تتنكب دوره المنشود، وتتنازعه حضور بؤر مسلحة (فلسطينية وسواها) خارج المخيمات وأقوى منه! يا للعار!
فبيت القصيد كان وما زال إبقاء الجيش أضعف الحلقات المسلحة. وعندما حاولت الحكومة الاستقلالية إمداده بالحد الادنى لما يحتاج إليه، من أميركا مثلاً أو أوروبا او بعض الدول العربية… كانت تقابل هذه المحاولات إما بالتشكيك (أمركة الجيش أو عربنته) أو بالسخرية والشماتة: الاميركان يعطون الجيش خردة مستودعاتهم! عال! او بالمطالبة بتنويع مصادر السلاح. برافو! وهكذا كان. وهذا ما حاولت ان تفعله الحكومة ورئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزير الدفاع… ولكن تنويع السلاح بالنسبة لغربان 8 آذار يشكل أيضاً خطراً داهماً: اتهام الساعين (ربما ضمناً) عبر الجولات الى بعض الدول العربية والاوروبية بتقوية الجيش على حساب المقاومة! عظيم (ولماذا علينا القبول بتقوية المقاومة على حساب الجيش خصوصاً بعد انسحاب العدو الاسرائيلي مهزوماً من الجنوب والبقاع الغربي)…
بمعنى آخر كان الجيش المستهدف الاول كدور وفاعلية. ولهذا كانت ترسل إليه من وقت الى وقت "إشارات" ورسائل عبر اغتيالات واعتداءات مفادها: إلزم حدودك! فأنت لم تُبنَ لتحارب بل لتساند! وليس لتدافع بل لتردف! وليس لتحمي الديموقراطية بل لتحمي الغزاة والانقلابيين وشذاذ المخابرات. مع هذا، وبصعوبة، استمرت محاولات تسليحه، لكن ضمن سقوف واطئة: لا أسلحة ثقيلة. لا طائرات. لا دبابات حديثة. لا ذخائر. ولا أعتدة فاعلة: فليبقَ للاستعراضات الجمالية في المناسبات الوطنية والتشريفات! فهذا كثير عليه! (هذا هو منطقهم) فبما أن قرار الحرب والسلم ليس في يد الدولة ولا الحكومة ولا القرار السياسي الشرعي، فيعني ان لا حاجة للجيش. فمن يقرر عن الشعب كله يحق له وحده ان يدافع ويقاوم ويوقت المعارك. ومن يحسم في امور الحرب والسلم له مناطقه الامنية المحظورة على الناس وعلى القوى الامنية والعسكرية. فليحرس اذاً هذا الواقع! فليحرس الجيش واقع اللاواقع، وشرعية اللاشرعي، وقرار الخارج وهكذا يبقى ديكوراً جميلاً انيقاً، يُحتاج أحياناً اليه ربما للقمع (كما أيام الوصايتين) أو للفرجة! هذه هي العقيدة العسكرية التي يريدونها للجيش. لكن ما فاجأ هؤلاء (8 آذار) تلك الشجاعة النادرة في مواجهة عبابستهم في نهر البارد: فإذا كان هذا الجيش بدون تسلح يذكر قد حقق مثل هذه الانتصارات، فما بالك اذا تجهز! وهنا تضخم التشكيك، وتضاعفت الريبة، وتكاثرت الاقاويل بلا جدوى دوره إزاء قوة المقاومة (بعد الاحتلال!). فليحتفظ بالسلاح ـ الخردة الذي يُقدّم إليه من هنا وهناك! لكن جاءت المفاجأة! لحظة فاصلة بين زمنين. وكان الخبر الصاعق (على رؤوس هؤلاء لا سيما بعض أبواقهم الاعلامية المشهودة!): روسيا تهب الجيش اللبناني 10 طائرات ميغ 29. عشر طائرات ميغ 29 لهذا الجيش (وهو ليس جيشنا بل المقاومة وحدها: عدنا الى مقولة السبعينات المشهورة!) ومن روسيا؟ (التي زوّدت إيران وسوريا أسلحة مهمة). ومن روسيا بالذات؟! وكيف لن نتهمه بالأمركة! بل وأي خطأ استراتيجي ارتكبته الدولة الروسية! تدعم الدولة لتشارك (على الاقل) بالدفاع عن حدودها. وهل عندنا حدود لندافع عنها. بل وأي فاجعة! أن يعطى الجيش طائرات لا خردة! ودبابات لا مركبات من تنك! وكان على بعض الغربان ان تنعق وتسأل: من سيحمي الطائرات (وكأنها تحرّض اسرائيل على ضربها! ولا نفاجأ بهذا الاستنتاج). ومَنْ سيدفع ثمنها (خيّبهم أنها منحة) لم يصدقوا! (لكن مَنْ يدفع ثمن أسلحة المقاومة والقوى غير الشرعية في الناعمة وفي المخيمات! (لم يسألوا. فهذه أسئلة محرّمة! ومحظورة! وغير مستحبة ومَنْ يسألها يكن عميلاً لاسرائيل!). اللافت ان هذه الابواق سبقت اسرائيل في التشكيك. فيا للتنافس الرائع على ضرب الجيش بين هؤلاء وبين اسرائيل! ونتذكر ان هؤلاء الغربان كانوا يتهمون أحياناً اسرائيل بالضغط على أميركا لمنع تزويدها الجيش اللبناني بأسلحة ثقيلة! ثم وعندما جاءتها الطائرات الروسية بدوا وكأنهم يضغطون على اميركا لتضغط على روسيا بإلغاء هذه الهبة (سمّوها صفقة يا عيب الشوم). ونظن ان جوقة "قوالي" الوصايتين من سياسيين ومخبرين واعلاميين سيستمرون في هذه الوتائر التي قد تصل حدود التخوين، وقد تصل الى محاولة التشويش على هذه الهبة، بل وربما محاولة إفشالها. (فهؤلاء يمكن ان يُقدموا على أي شيء لكي تبقى الدولة بلا دولة، والجيش بلا جيش، والشعب كانتونات… والوصايات شغالة!). فعبابسة الداخل الذين وضعوا الاشارات الحمر والانذارات للجيش في معركة نهر البارد… ما زالوا يعلقون على جباههم الاشارات الحمر ذاتها وإن مموّهة أحياناً!
…وهكذا ولأنهم يريدون ان يُيقوا قرار الحرب والسلم في أيدي الخارج، ولبنان مجرد ورقة، وساحة، ومجرد تابع… ضعيف بجيشه واقتصاده وقوته… فإنهم سيصرون (كما نتوقع) على التشكيك بالهبة الروسية وبأي مساعدة أخرى، وكأن الجيش اللبناني جيش العدوان الاسرائيلي، وكأن لبنان اسرائيل! فيا للرعب! ويا للخراب! ويا لجنون المنطق: فإذا كانت اسرائيل قلقة من أي تسليح جدي للجيش، فكيف يلتقي "القَلَقَان" الصهيوني والوطني (ولا بأس بالعروبي!)، وإذا كانت اسرائيل تستبيح الاجواء اللبنانية ولا غطاء جوياً عندنا: فلماذا يلتقي قلق اسرائيل من وجود هذا الغطاء… وقلق العبابسة. (أهو لقاء المصادفات والتقاطعات ومنذ متى؟). وإذا كان الاميركيون قصروا في امداد الجيش اللبناني وكذلك الاوروبيون وبعض العرب، وانتقدهم "العبابسة"، فكيف يشككون بكرم روسيا باتجاهه حتى الامتعاض… و"الاستنكار" والاستفهام والتعجب ورفع الحواجب المنتوفة! بل وكيف لا توجه روسيا "جهودها التسليحية" في اتجاه الدويلات بدل الدولة: إذاً ربما، بالنسبة إليهم، ارتكبت روسيا المعصية، والكبيرة وحتى الصغيرة! (لم يطرحوا الاسئلة ذاتها ولم يذرفوا الدموع ذاتها، ولا التأوهات ذاتها عندما زوّدت روسيا ايران وسوريا بالسلاح، فالاقربون أولى بالمعروف!). فكأن هؤلاء (عبابسة الداخل وأبوامه يكرهون كل جهة تساعد الدولة ولبنان: يطمئنون للوصايتين لأنهما تقفزان فوق الدولة وتتعامل معهم باعتبارهم الدويلات الشرعية في وجه الدولة الوهمية الواحدة، فلنتذكر كيف وبأي مهزلة استقبل النظام السوري جنرال الهزائم ميشال عون: بالبُسط الحمر والنفير الجمهوري، فكأنهم اشتاقوا لتعيين "رئيس" ولو كرتوني من عندياتهم بعدما عجزوا عن تعيين الرئيس الحالي: أول رئيس ينتخب في زمن الاستقلال! فيا للحنين الجارف ويا للمصادفة التاريخية: خلع العباءة على "زعيم" مهزوم يبحث عن انتصار عندهم، تماماً ككل المهزومين!)… ونظن ان حملات ستنظم في إطار التشكيك بالجيش (بدأت بعد انتصاره في مخيم البارد)، وربما قد يتعرّض للتهديد أسوة برموز 14 آذار، وربما محاولة استيعاب الهبة الروسية والمطالبة "بالمحاصصة" الجوية (لا تستغربوا فهذا ما قد نتوقعه)، وربما يحاولون تعطيل "فاعليتها" بشروط الوصايتين، بل ربما يشوّهون دورها برسم علامات استفهام او حتى اتهام لمن أنجح تحقيق هذه الهبة! وربما أيضاً يفتعلون "حروباً" ومعارك… ويستعيدون بقوة لغة التخوين والترويع… لتعطيل كل هبة مقبلة أو كل مساعدة عتيدة للجيش أو للدولة…! وقد يستنجدون باسرائيل لتعبّر عن قلقهم ـ قلقها، لتخرّب هذه "الهدية"، وتضعها على مرماها. فتحريضهم اسرائيل (وحتى اميركا وفرنسا) على هذه المساهمة الروسية ليس مستبعداً ولا مستغرباً وقد بدأ فعلياً (ألم تقرأوا بعض مانشيتات الصحف "الوطنية" حتى وريد الطائفية والمذهبية!).
لكن أياً تكن ردود فعلهم، وأياً تكن وتيرة نعيقهم وأياً تكن منقلباتهم، ومؤامراتهم، وسعيهم المديد الدؤوب لتحطيم الدولة والدستور والكيان والنظام… فالطائرات ستصل! وكذلك مساعدات عسكرية أخرى في مستواها! فروسيا التي رفعت سقف المساعدات تعرف ان هذا السقف سيزداد ارتفاعاً لتسليح الجيش وتقوية الدولة وتعزيز السيادة وترسيخ الاستقلال وتنمية الديموقراطية (وهذه عناوين ترعب آذاريي الوصايتين!).
ولا يسعنا في هذا المجال سوى ان نشكر روسيا، التي كسرت كل التوقعات، وبدت أحرص علينا من كثيرين من "عندياتنا" المحروسين ببركة الوصايتين.
فشكراً روسيا! وألف شكر! ولن ينسى الشعب اللبناني معاني هذا الكرم الروسي، ولا مغزاه، ولا سماحته، ولا تعاطفه مع شعب ما زال، منذ أربعة عقود، من دون دولة، ولا جيش، ولا دستور، ولا سيادة!
فألف شكر روسيا!