إذا قال "بيلمار" فصدّقوه فالقول ما قد قال "بيلمار"!!
القاضي الكندي دانيال بيلمار، رئيس اللجنة الدولية للتحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واثق من كشف الحقيقة. قال: "نعم، هذه القضية قابلة للحل. وأكد ان المحكمة ستقدم طلباً الى السلطات اللبنانية لنقل المحتجزين لديها في هذه القضية وملفهم في لاهاي، في غضون شهرين من بدء أعمال المحكمة "ولن انتظر حتى نهاية فترة الشهرين". و"لا شيء اسمه الجريمة الكاملة" وقال لا فض فوه: "ملتزم وفريقي مواصلة التحقيق" في "الجريمة الكاملة الصعبة والحساسة، ولكن القابلة للحل لأنها تستحق المتابعة".
لا بد من إعراب كل كلمة، كل حرف مما قاله السيد بيلمار" إعراباً مفصلاً وعلى نهج "سيبويه" و"الفراهيدي" في علم الإعراب. ولا نقول القول تشوفاً ذاتياً، واندفاعاً رغبوياً، أو إيماناً غيبياً بالعدالة، بل نقوله مستندين الى ظهر صلب من مداميك درر السيد "بيلمار" ولا أدري لم أحببت وارتحت لاسمين فقط في قضية الرئيس الشهيد سيد الرؤساء وهما: ميليس وبيلمار؟؟ ولعله الحدس الصادق الأمين؟ وقد ورد في الاثر الشريف "اتقوا حدس المؤمن" وعذراً ان أضفنا لفظة "بالحق".
السيد المحقق الرزين جداً، الكتوم جداً، المؤدب جداً القاضي الدولي برامرتس، نامت القضية في حضنه صاحياً، وفي فراشه نائماً مدة سنتين قمريتين، أعاد التحقيق من الفه الى يائه والذي أجراه السيد ميليس، وماذا كانت النتيجة، أكد بخفر وأدب ما تحمس له ديتليف ـ ونذكره باسمه الاول فقط لاننا نحبه ومن باب رفع الكلفة.
أهم ما في أقوال السيد الكندي بيلمار أن الجريمة قابلة للحل وتستحق المتابعة. إذن ثمة أمل ان نعرف من قتل ومن دبر ومن قرر وأمر، قتل كيف قتل ودبر وقرر وأمر. وأهل الشهيد الشهداء لا بد شعروا وعانوا من بطء سير المحكمة ومن تدخل افعى السياسة تأخيراً وتعطيلاً أو قتل شهود وفاعلين ومتدخلين من الدرجة الثانية لصالح القاتل الاول والقائد الأول. وما يعزيهم ويعزينا، سوريين ولبنانيين أن ذاك القاتل الاول، والقائد الاول يكاد الموت رعباً وتعذبه مسارات المحكمة وآجالها كل لحظة فانتظار الموت أصعب من الموت على القتلة!.
ومما يمتع النفس ويريح البال ويعزز ثقتنا بالمحكمة والعدالة ونكاد نمسك أو نلمس جدران المحكمة ونوافذها وكراسيها وشرفة المدعوين ـ وليتنا منهم ـ فهم يرون كيف يحامى عن الحق وكيف ان جريمة العصر لن تمر دون عقاب ـ عفواً للاستطراد! فقد أخذني الحلم… وما يمتع ويريح ويعزز ما نقلته وكالة "فرانس برس": أوضح كاتب المحكمة الخاصة للبنان روبن فينسنت، مشيراً الى أعلى الجدران البيضاء "هناك ستقام شرفة تسع 150 شخصاً من الجمهور والصحافة". وتابع: "سيكون هناك سبعون مقعداً في القاعة نفسها (…) يفترض ان تتسع لعدة متهمين ومحاميهم والقضاء والمدعي العام وممثلي الضحايا".
قال روبن فينسنت وهو بريطاني في الرابعة والستين من العمر أرسلته الأمم المتحدة الى لاهاي في آب (أغسطس) "ان أردنا عقد جلسة قبل ذلك، فلدينا قاعة محاضرات واسعة في الطبقة السابعة". والمقر السابق لأجهزة الاستخبارات الهولندية في تصرف المحكمة الخاصة بلبنان مجاناً.
وسيحتجز متهمو المحكمة الخاصة بلبنان في جناح تستأجره الأمم المتحدة من الدولة الهولندية. وسيجاورون هناك الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة رادوفان كاراديتش ورئيس ليبيريا تشارلز تايلور وعدداً من قادة الحرب الكونغوليين المحتجزين في جناح خاص.
الاقتباس طويل على مقالة قصيرة فمعذرة، فكل كلمة بل كل حرف فيما نقلته الوكالة متعة خالصة.
قيل وقال وسيقال ان المحكمة مادة لصفقة أو مقايضة ونقول: القاتل في طريقه الى حبل المشنقة وسيعرف المجرمون الظلمة أي منقلب ينقلبون والى جهنم وبئس النهايتين، في الدنيا والآخرة.