#adsense

آن لسياسة الاتهام أن تتوقف

حجم الخط

آن لسياسة الاتهام أن تتوقف

…. قد يذهب البعض الى لعبة الإيحاء لترسيخ فكرة هي غير موجودة أصلاً، وهذا أمر يندرج في إطار التجاذبات السياسية، وقد لفتني أمس ما أدلى به نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، حيث قال، نحن نعلم ان المساعي الاوروبية والاميركية في هذه المرحلة تركز على الضغط على لبنان لعقد مفاوضات مع إسرائيل، لانهم يريدون صورة من صور التطبيع، ونحن نرفض هذه الضغوط الاوروبية والاميركية، ولا نقبل بمفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل.

ليس من أحد من كل الأطراف السياسية في لبنان طرح يوماً قضية مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل، واللبنانيون بصورة عامة لا يحملون مثل هذا التوجه، فلماذا إذاً تثار قضية هي أساساً غير موجودة، ولا يمكن تفسير ذلك إلا انه إيحاء من فريق للتهجم على فريق سياسي آخر في البلد، وإلصاق التهم به، وهذا تجن مرفوض أساساً.

… إنه اتهام غير مباشر، ولعل الشيخ نعيم قاسم نسي أن كل اللبنانيين، ولأي جهة انتموا، يعتبرون إسرائيل هي العدو، وأن كل فريق 14 آذار قال وبالفم الملآن، وردد دائماً، إن لبنان سيكون آخر دولة عربية توقع على السلام مع إسرائيل، هذا في حال استجابت لمتطلبات السلام ومستلزماته.

وإذا كانت الحجة ان هناك ضغوطاً اميركية وأوروبية على لبنان، وهذا غير مؤكد على الاطلاق، فإن اللبنانيين قادرون على مواجهة هذه الضغوط، وشرط نجاحهم بتكاتفهم وبوحدتهم، وبانتشال بلدهم، ومنع الصراعات الإقليمية والدولية على أرضهم، وبإعادة تحريك المؤسسات الدستورية، والتخلي عن سياسات التخوين، وقبل أي شيء آخر بسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية، وأن تكون حصرية السلاح للدولة التي لا بد وأن تكون ممتلكة قرار الحرب والسلم.

.. إن أكثر ما تستفيد منه إسرائيل هو إبقاء الخلافات والتوترات بين اللبنانيين، وهي الأقدر على انتهاز أي فرصة لمنع وحدة لبنان أرضاً وشعباً، وهذا ما ينطبق أيضاً على الفلسطينيين، إذ ان انقساماتهم وخلافاتهم أدت الى امتلاك إسرائيل الحجة ضدهم، حتى ان وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني قالت "إن انقسام الفلسطينيين هو الذي يمنع تحقيق السلام، إذ اننا لا نعرف من يجب الاتفاق معه، فـ"حماس" تستولي على قطاع غزة، بينما السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية".

… وفي المحصلة، فإن تحويل الساحة اللبنانية الى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية والتوترات والتشنجات يعتبر خدمة مجانية لإسرائيل، وكذلك هو الحال في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.

.. ما يهمنا القول، إن الكف عن منطق التخوين، ووضع حد لسياسة الاتهامات، والتوجه جدياً لبناء الدولة التي ستكون راعية لجميع اللبنانيين، السبيل الوحيد للانقاذ، والسلام هو مسألة لا تقتصر على فئة دون أخرى، على اعتبار انها مسألة تندرج في الإطار العربي الشامل، ولبنان سيبقى ملتزماً القرار العربي، ولن يحيد عنه مهما كانت الضغوط.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل