ثلاثون يوماً !
ثلاثون يوماً بالتمام والكمال ستكون بالنسبة الى حال المنطقة بمثابة ثلاثين قطوعاً، وثلاثين مفترقاً وكوعاً. وكل يوم بيومه.
واذا كانت ألف سنة في عينك يا رب كأمس الذي عَبَر، فان هذه الايام الثلاثين ستكون أيامها أطول من أطول يوم في التاريخ… يوم إنزال قوات الحلفاء على شاطئ النورماندي، حيث كُتبت نهاية الحرب العالميَّة الثانية بالأحرف الأُولى.
فخلال هذه الفترة الزمنيَّة القصيرة، التي تسبق موعد التسليم والتسلُّم في البيت الأبيض بين الرئيس المودِّع جورج بوش والرئيس المنتخب باراك أوباما الذي تُعلَّق عليه وعلى رئاسته الآمال الكبار التي تكاد تلامس خانة المستحيلات.
خلال هذه الفترة ستبقى يد المنطقة على قلبها وقلبها على يدها، خوفاً من اعصار يزلزل ما فوق الأرض وما تحتها.
أمَّا اذا صدقت تلك المقولة عن الذين سيماؤهم في وجوههم، فان سيماء وجه أُوباما تبشٍّر بمتغيٍّرات أساسيَّة وفعَّالة داخل أميركا، وعلى امتداد نفوذها في العالم.
لكنَّ الحذر الشديد الذي سيبقى سيٍّد الموقف، ويشرق مع كل صباح من صباحات الأيام الثلاثين، فردُّه الى التخوُّف المقيم من مغامرة جديدة في المنطقة، تقودها اسرائيل في الوقت الضائع في اتجاه ايران قبيل وصول الرئيس الأميركي الجديد الى المكتب البيضوي.
فضلاً عن هذا الملخَّص أو الموجز السريع للقصة المتوسطيَّة المعقَّدة وعلى اكثر من ثلاثة طوق، هناك أزمات أخرى متأهبٍّة للاشتعال خلال هذه "الفرصة القصيرة". منها مَنْ حطَّ رحاله في عراق الألف غصة وغصَّة، ومنها مَنْ برك كالجمال في قطاع غزة وعلى تخومه.
على سبيل المثال، ليس إلا…
ولا يبالغ الذين يعتقدون ان تأثير ما سيحصل خلال هذه الأيام الثلاثين، سلباً أو إيجاباً سيحدٍّد مجرى الأحداث لثلاثين حولاً في التاريخ.
والتاريخ الأوسع من المدار الاقليمي، بلوغاً لمدار الاستقرار والسلام في العالم.