#adsense

الهبة الروسية اقرار ثابت بأولوية دعم الدولة

حجم الخط

واشنطن فوجئت وتتقصى أبعاد الخطوة في المنطقة
الهبة الروسية اقرار ثابت بأولوية دعم الدولة

لم يخف نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هايل خلال لقاءاته وبعض المسؤولين اللبنانيين ان الهبة الروسية ((عشر طائرات ميغ 29) شكلت مفاجأة لبلاده., اذ ان واشنطن كانت في اجواء زيارة شبه بروتوكولية لوزير الدفاع اللبناني الياس المر لروسيا. ولكن واشنطن استوعبت المفاجأة بسرعة وكتب عن ذلك هايل الذي تزامن وصوله الى بيروت مع المفاجأة الروسية، فاعلن موقفا داعما بعد استيضاح الموقف المبدئي في واشنطن، لكل ما يدعم تقوية لبنان وجيشه. مما يعني ان عدم الارتياح الى هذه الخطوة لن يؤخذ في ضوئه موقف علني معاكس او معارض لاعتبارات متعددة، وان تكن الخطوة الروسية تثير "نقزة" لدى الاميركيين لأنها تنطوي على رسائل سياسية مهمة في اتجاههم وتشير الى احتمال احياء دور روسي او تعزيزه في المنطقة، وخصوصا ان لبنان لا يزال يعتبر مدخلا الى المنطقة من غير ان ينفي ذلك ان بعضهم ينظر الى الهبة، على انها تنطوي على جملة اسباب تكمن بالتأكيد وراءها ويمكن التكهن بها باعتبار انه يصعب ان يشرح الروس الاسباب الحقيقية لخطوتهم هذه. وبحسب بعض من زارهم فان المسؤول الاميركي أثار موضوع اعتراض جيران لبنان وسبل تذليل ما يمكن ان تواجه هذه الخطوة من عقبات اسرائيلية خصوصا باعتبار ان اسرائيل لا تقبل تزويد الجيش اللبناني ما يمكن ان تعتبره خطرا عليها.

اجيب بأن اسرائيل ترفض تزود لبنان اي سلاح وتشكو في الوقت نفسه من مخاوف يمكن ان تتهددها.
لكن واقع الامور هو ان الاميركيين سيتابعون هذه المسألة عبر قنوات اتصالاتهم المباشرة مع الروس ويمكن ان تظهر لاحقا حقيقة المواقف من هذه المسألة وما يمكن ان تؤول اليه، في حين ان غالبية ردود الفعل السياسية في لبنان ترى ان لا مشكلة في تلقي لبنان مساعدات روسية لأنه لا يمكن الاميركيين الا يساعدوا لبنان كما يجب للدفاع عن ارضه ويحجبوا عنه في الوقت نفسه المساعدات التي تمكنه من تعزيز وضعه.

وهذه الخطوة الروسية في المبدأ ليست بنت ساعتها، فقد سبق لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة ان طلب دعما روسيا للجيش قبل عامين، كما عمل النائب سعد الحريري في هذا الاتجاه وكذلك وزير الدفاع الياس المر الذي تولى متابعة الموضوع. وعبّرت روسيا دوماً عن دعمها لبنان الدولة، لكن قرار تقديم الطائرات هو "ابن ساعته" اذا صح التعبير وشكل المفاجأة. ويأخذ لبنان من هذه الخطوة ما يناسبه وفق ما اعلن المسؤولون الروس عن دعم لبنان وتعزيز قدرة جيشه ليحمي وحده الاستقرار في البلاد، وخصوصا ان ثمة انزعاجا لدى كثر من ان المساعدات الاميركية للجيش تراعي الى حد كبير المصلحة الاسرائيلية في منع تزويده اسلحة معينة، بالاضافة الى المخاوف الاميركية العميقة من تحويل الاسلحة في مراحل يمكن ان يمر بها لبنان. فالاهمية القصوى في ما تضمنه هذا الاعلان تكمن في الاقرار الخارجي أي الروسي، بعد الاقرار الاميركي بوجوب دعم لبنان الدولة وتعزيز قدرة جيشه على مواجهة كل الاخطار، بما فيها الاحتمالات التي يمكن ان يتعرض لها. اذ ان دعم الجيش يساهم في خفض الاعتماد على الخارج من اجل ضبط بعض الاوراق او الاطراف في الداخل متى كان الجيش مزودا القدرة الكافية على المواجهة والقرار السياسي لذلك. وتاليا فان تعزيز الجيش لا يسمح بالاعتماد على بدلاء متى وجد الاصيل في المجال المتعلق بمهمات الجيش.

وفي الغالبية من قرأ الرسالة في ضوء ما قاله رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين للنائب الحريري خلال زيارته الاخيرة لروسيا، وهو ان لبنان بلد مستقل وعلى سوريا ان تفهم ذلك، مما يعني ان دعم لبنان وجيشه رسالة مهمة بالنسبة الى الاقربين والابعدين على حد سواء، وهذا امر لا يمكن الا الترحيب به في المبدأ. ولكن بالنسبة الى مراقبين كثر، فان الآراء تنقسم في اتجاهين: احدهما انه سبق للبنان ان عرف تسليحاً مماثلاً عبر امتلاكه طائرات "ميراج"، والامر ليس جديدا او طارئا ويمكن استيعابه من جيرانه الاقوياء وخصوصا من اسرائيل التي تناقض نفسها في طلبها بسط الجيش اللبناني سلطته على كل الاراضي اللبنانية وممارسة سيطرته عليها، فيما هي تمنع اي تقديمات له يمكن ان ترى فيها تهديدا لها، في حين لا تستطيع ان تمنع تزود "حزب الله" الاسلحة وتشكو الى الامم المتحدة تهريب الاسلحة الى الحزب. وتاليا فان عشر طائرات ميغ 29 لا تشكل تهديدا ازاء اسراب الطائرات المتوافرة لدى كل من اسرائيل وسوريا، أي لا توازن ممكنا اذا كان ثمة مخاوف من هذه المسألة، لكن هذا السرب يمكن الجيش من امتلاك قدرة على الردع والرد المقابل، علما ان في هذا المنطق تفاصيل لا يمكن التوقف عندها حاليا".

أما الرأي الآخـــــــر فيرى ان الهديـــــــة الروسيــــــة، عـــلى اهميتها، يمكن ان تكون عبئا اكبر من ان يتحمله لبــــنان ماديــــــــــا وحتى سياسيا. وقد بدأ بعضهم يثيـــر غبارا في هذا الاتجاه.

والمسألة ككل لم تتضح معالمها بعد بالنسبة الى غالبية المتابعين، من خارج كما من الداخل، لذلك لم تصدر تعليقات كثيرة على الهبة الروسية حتى الآن في انتظار اتضاح الخلفيات والابعاد والتأكد من ان هذه الخطوة سيليها تنفيذ قريب او بعيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل