منارة المقاومة!!
بدلاً من ان يلبنن التيار البرتقالي حليفه حزب الله ، كما وعد عماد لبنان منذ توقيعه وثيقة التفاهم معه ، نجح الحزب الألهي في جرّ عون وتياره الى مشروعه الأقليمي الذي يبدأ بالتبعية لولاية الفقيه في ايران ، ويمر بالسعي للهيمنة والتوسع في العراق ، والتضامن والمقاومة في غزة ، وصولاً الى لبنان الذي وصفه امس ممثل عون في اعتصام الجبل (تضامناً مع حصار غزة) بأنه صار " منارة المقاومة " ( هكذا بالحرف ) .
وبين ما قاله ممثل عون امس وكلام الشيخ نعيم قاسم (في الذكرى اياها) والذي اكد فيه ان حزب الله لا يقبل بأن تختزل قضية فلسطين بهدنة هشة لا معنى لها ! يكتشف المراقب مقدار التورط الألهي في المشروع الأقليمي الفاجر ، ويرى بوضوح ايضاً ان ايران ما زالت تعمل على تحويل غزة والعراق ولبنان ساحات لصراعها مع العالم ، وان مالها وسلاحها مخصصان لهذا الهدف الأستراتيجي ، وان الحزب والحلفاء مجندون للتسهيل والتنفيذ ! وانهم لم يعودوا قادرين جميعاً على الخروج من هذا المسار الألهي المفروض منهم تغطيته ! وان خارطة الطريق هذه هي ما يحكم مواقف قوى 8 آذار في الحكومة والمجلس النيابي … وخصوصاً على طاولة الحوار التي ستنعقد مجدداً بعد يومين لمناقشة الأستراتيجية الدفاعية وسلاح الحزب الألهي فيها تحديداً .
ولعل اكثر ما يكشف التورط العوني في مشروع الحزب (وعدم قدرته على التراجع تالياً) هو ما جاء في افتتاحية التلفزيون البرتقالي امس وفيها : ان على اللبنانيين ان يقولوا مرة جديدة " شكراً حزب الله " وذلك انه بفضل سلاح المقاومة تتهافت دول العالم لتسليح الجيش اللبناني !! ، وهذا الكلام الذي يأتي تعقيباً على الهبة الروسية والأعلان الأميركي بتقديم دبابات م 60 ابلغ من اي تعليق ! واثارته تأتي من ان مطلقه هو تيار بنى قائده امجاده وشعبيته (زمن قيادته الجيش اللبناني ) على مقولة آحادية السلاح وحصره بيد المؤسسة العسكرية الشرعية ! ولعل هذا هو الفارق الجوهري يبن عون الذي نفي الى باريس ، وعون العائد منها على جناح الصفقة المشهورة مع النظام الأمني وأركانه في سوريا ولبنان ؟! .
ولا شك ان ارتدادات زيارة البرتقالي الى دمشق ما زالت تتفاعل ، وآخر جديدها ان " منظر عوني " قال في محاضرة له ان السورييون مدركون لأخطائهم الكبيرة في لبنان ؟ ! وما لم يقله هو عن اسباب دعوة عماد لبنان اللبنانيين الى الأعتذار ! ما دام الأشقاء هم المخطئون ، والتفسير الوحيد لهذ التناقضات يأتي من ان الأستطلاعات التي تجرى سراً تؤشر الى نتائج كارثية لرحلة الحج الى الشام ! وان كل ما يقال اليوم هدفه استعادة المبادرة في مساعي التعمية ، والتخفيف من وقع الصدمة التي تولدت لدى انصار التيار من الزيارة وما تخللها … وما اعقبها ! خصوصاً وان لا مؤشرات حتى الساعة الى نتائج ايجابية في البند الوحيد الملح : تقديم حلفاء سوريا عوناً ودعماً للعماد ! وترك القيادة الفعلية للمعركة الأنتخابية للبرتقالي ! وهذا ما لا يظهر انه يتحقق ، لا شمالاً ، ولا جنوباً (الجنوب المسيحي) اقلّه حتى الساعة .
ويبقى انه بين لبنان منارة المقاومة ، ولبنان تنقية الوجدان مع سوريا ! فإن ما يلفت بالتأكيد هو ان التيار البرتقالي خسر " الدنيا والآخرة " مسيحياً ، وصار لزاماً عليه ان ينتظر الترياق (الذي يعوّل عليه كثيراً ) والذي لن يأتيه من العراق كما تقول الأمثال … بل من طهران وريف دمشق ايضاً !! .