#adsense

العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا: ممارسة لبنان لاختصاصاته السيادية

حجم الخط

العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا: ممارسة لبنان لاختصاصاته السيادية
المحامي جورج ابو صعب

عشية تثبيت العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا يطرح السؤال حول البعد القانوني والسيادي لممارسة لبنان حقه في ان يكون له مع سوريا تمثيل ديبلوماسي، ونسارع بداية الى التأكيد على ان العلاقات الديبلوماسية ليست الخطوة الوحيدة لتكريس حق الدول في سيادتها لكنها الخطوة الاساسية في تثبيت سيادة الدول لان التمثيل الديبلوماسي هو احدى خصائص الشخصية الدولية للدولة اي الشخصية القانونية التي تكرس الاهلية القانونية لوجود دولة من ضمن منظومة دول العالم ذات السيادة القانونية والسياسية.

من هنا لا بد بداية من الاشارة الى ان العلاقات الديبلوماسية من السمات القانونية الاساسية لتمتع الدولة بشخصيتها القانونية المستقلة والتي تعني اهليتها بان تكون من بين اشخاص القانون الدولي ذات الصلاحية والاختصاص في تمثيل نفسها امام سائر اشخاص القانون الدولي والعالم وعضو فاعل في المجتمع الدولي، فشخصية القانون الدولي هي الصفة التي تعطى لكل من يستطيع التمتع باهلية الاستفادة من حقوق والتقيد بالتزامات – والدولة – اية دولة – تعتبر الترجمة المباشرة لهذا النوع من الاهلية القانونية في الاداء والتمتع – لذلك يقال ان الدولة هي العنصر القانوني الدولي الذي يتمتع بالسيادة لانها هي المؤهلة بالتصرف وفقا لقواعد القانون الدولي والعلاقات السياسية.

اولا: الاهلية القانونية الدولية للدولة اللبنانية:

الاهلية القانونية الدولية تعرف بانها القدرة او الامكانية لدولة من ان تتصرف شرعيا في اطار العلاقات الدولية اي ان تكون شرعيا مغطاة في تصرفها وفقا لقواعد القانون الدولي.

فبناء عليه ان الدولة اللبنانية كدولة معترف بها دوليا وقانونيا من اشخاص القانون الدولي اي من عداد المجتمع الدولي اي اسرة دول العالم ذات السيادة السياسية والقانونية – تتمتع بهذه الاهلية القانونية الدولية وهي بالتالي قادرة على ممارسة اختصاصاتها الدولية السيادية وفي طليعتها ممارسة العلاقات الديبلوماسية مع الدول الاخرى على اختلافها ومنها سوريا.

ثانيا: المكونات القانونية لاهلية لبنان القانونية:

ان ممارسة العلاقات الديبلوماسية للبنان مع اي دولة اخرى ومنها سوريا ياتي من ضمن سلسلة من الصلاحيات والاختصاصات التي خص القانون الدولي بها الدول ذات الشخصية القانونية والدولية السيادية – لذلك لا بد باختصار من القاء بعض الضوء على تلك الاختصاصات:

1- فبامكان الدولة اللبنانية ان تقوم باعمال قانونية دولية: CAPACITE DE PRODUIRE DES ACTES JURIDIQUES INTERNATIONAUX : فلأن لبنان كأية دولة شخصية من القانون الدولي وله ما له من اختصاصات دولية على الساحة العالمية وفي المجتمع الدولي فبامكانه ان يأخذ مثل هذه الاعمال اما منفردا واما اتفاقا مع دول او منظمات اخرى – وقد بات هذا المعيار اساسيا بالنسبة لقياس قدرة اي كيان دولي على التمتع بسيادته القانونية – فقد ساعد هذا المعيار على اعتراف القانون الدولي بصفة دولة لكل من الفاتيكان وامارة موناكو نظرا للقدرة التي اثبتاها في التوقيع على العقود والاتفاقات الدولية والالتزام بها.

2- اهلية لبنان الدولة في تحمل مسؤولية افعاله الضارة وغير الشرعية دوليا: CAPACITE DE SE VOIR IMPUTER DES FAITS ILLICITES INTERNATIONAUX : فمن ليس اهلا للتمتع بالحقوق والواجبات لا يكون اهلا للمسؤولية: وبناء عليه ان لبنان كأية دولة ملزم بتحمل تبعات المسؤولية القانونية الدولية عن افعاله الضارة بالغير كما ان الغير من الدول ومنها سوريا ملزمة بتحمل مسؤوليتها عن اعمالها الضارة ضد لبنان او رعاياه المستفيدين من الحصانة الديبلوماسية.

3- اهلية لبنان الدولة في اللجؤ الى المراجع والاجراءات القانونية والديبلوماسية الدولية لحل النزاعات: CAPACITE D”ACCES AUX PROCEDURES CONTENTIEUSES INTERNATIONALES : سواء باللجوء الى محكمة العدل الدولية او الى التحكيم الدولي: فهذا الاختصاص لا يباشره الا الشخص القانوني الدولي اي الدول السيادية والمنظمات الدولية دون سواهم ولبنان له الاهلية لممارسة هذا الحق والاختصاص.

4- اهلية لبنان بان يشارك في حياة الاسرة الدولية: CAPACITE DE PARTICIPER PLEINEMENT A LA VIE ACTIVE DES ORGANISATIONS INTERNATIONALES INTERGOUVERNEMENTALES : انه حق من حقوق اية دولة في المشاركة في حياة الاسرة الدولية والمنظمات الدولية من خلال العضوية فيها ومن خلال المعاهدات والاتفاقات وسواها.

5- واهلية لبنان الدولة بالعلاقات الديبلوماسية مع الدول الاخرى ومنها سوريا: وهذه الممارسة معروفة تحت اسم "حق التمثيل" DROIT DE LEGATION : اي ان من حق لبنان ان يرسل بعثات له الى الدول الاجنبية ومن حق الدول ان ترسل ممثليها اليه – وهنا يكمن التعامل الندي بين دول مستقلة وسيدة ومتساوية في الحقوق والواجبات – فمن ليس مساويا لا يستطيع ان يمارس نفس الاختصاصات – لكن لبنان ومن لحظة اقرار واعتراف سوريا بالعلاقات الديبلوماسية اقرت المساواة بين البلدين والندية في التعاطي مع لبنان.

ثالثا: اساس حق لبنان في العلاقات الديبلوماسية:

1- ان النصوص التعاهدية التي تحكم حق لبنان واية دولة سيدة وذات شخصية قانونية دولية في اقامة العلاقات الديبلوماسية هي: معاهدة الامم المتحدة لسنة 1961 والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 24 / 10/1964 والتي استكملت عام 1969 باخر يتناول المهمات الخاصة.

2- في قرار لها بتاريخ 24 / 5 / 1980 في قضية موظفي السفارة الاميركية في طهران الديبلوماسيين والقنصليين اعتبرت المحكمة "ان هذه النصوص تتمتع بسلطة مميزة وخاصة وشديدة الاهمية لانها ضرورية للحفاظ على الامن الدولي وعلى استقرار ورفاهية المجتمع الدولي المعقد كما في ايامنا".
ما يعني ان المعاهدات ذات الصلة لها نفس القوة الالزامية للدول الموقعة عليها: ولبنان وسوريا من الدول الموقعة على هذه النصوص وبالتالي من هذه النصوص تتأسس العلاقة بين البلدين.

3- وتجدر الاشارة الى ان المادة (2) من المعاهدة لسنة 1961 تؤكد "ان اقامة العلاقات الديبلوماسية بين الدول وارسال البعثات الديبلوماسية الدائمة تتم باتفاق متبادل بين الدول " وهنا اهمية الموافقة المتبادلة بين الدولتين على اقامة العلاقات لان هذا يعني ارتضاء كل دولة بان ترى الدولة الاخرى سيدة ومستقلة وذات شخصية قانونية دولية – وبالتالي الاقرار والاعتراف بحق البلد الاخر بالوجود القانوني والسيادي والديبلوماسي.
لكن بموازاة ذلك يبقى من حق اي دولة ومنها لبنان وسوريا في المستقبل التقرير منفردين قطع العلاقات الديبلوماسية ما يعني بحسب القانون الدولي تدبيرا عقابيا او حتى عدائي يساوي ان لم يصل الى مرتبة اعلان الحرب.

رابعا: الختام:

مما تقدم نستطيع الاستنتاج ان العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا انما هي ممارسة سيادية وقانونية لحق كل من لبنان وسوريا في التعاهد واقامة العلاقات الديبلوماسية – كما نستنتج بان الموافقة على اقامة العلاقات الديبلوماسية هي بذاتها 80% من الاعتراف بالدولة الاخرى وسيادتها – وبالتالي ان سوريا باقامة العلاقات انما تعترف بلنان الند الشخصية القانونية الدولية والاهل لممارسة اختصاصاته الدولية كاملة – وان اقامة العلاقات الديبلوماسية هي جزء وليس كل ممارسة الدولة اللبنانية لاختصاصاتها القانونية الدولية كونها جزءا لا يتجزأ من سيادة الدولة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل