#dfp #adsense

إعمار ما تهدّم

حجم الخط

إعمار ما تهدّم

المهمة الضخمة التي انكشفت تفاصيلها كاملة في الأيام الماضية والمتعلقة بتحمل الدولة، وليس سواها، المسؤولية الاساسية عن اعمار ما هدمه العدوان الاسرائيلي عام 2006، توازيها أو اكبر منها مهمة اعمار ما هدمته الوصاية السورية – الايرانية في نفوس قسم من الشعب اللبناني ولم ينجز منها حتى اليوم شيء ملموس.

لن يطول الوقت حتى يزيل لبنان آثار ما ألحقته اسرائيل من خراب مادي، وهذا ما برهنته الدولة في سرعة قياسية في الاعوام الثلاثة الماضية، أي الاعوام التي امتلك لبنان فيها زمام امره بعد رحيل القوات السورية عنه. لكن الوقت سيطول حتى يتصرف هؤلاء الذين يريدون استمرار زمن الوصاية السورية – الايرانية على أساس انهم يعيشون في بلد سيد وحر ومستقل.

وكما يقال "عش رجبا ترَ عجباً"، يتعجب اللبنانيون الذين امتد بهم العمر ليروا تحولات وطنهم منذ اكثر من 30 عاما كيف تبدلت الأدوار. فاللبنانيون، بأكثريتهم المعبّر عنها في التجمع الأعظم في تاريخهم اي في 14 آذار عام 2005، منحازون بالكامل الى مشروع الدولة وبينهم من كان في الماضي من اتكل على السلاح الفلسطيني او استجار بالسوري والاسرائيلي ليصفّي حساباته في الداخل.

وفي المقابل هناك اللبنانيون الذين احتشدوا بمئات الآلاف في 8 آذار 2005 ينحازون الى مشروع اللادولة الذي جرّهم الى الخراب عام 2006 ويبشّرهم بالمزيد، علماً ان العصب الرئيسي في قوى 8 آذار، اي الطائفة الشيعية، دفعت الأثمان الباهظة لغياب مشروع الدولة القادرة والعادلة منذ نعومة اظفار الاستقلال عام1943 وهم "اتُهموا" في العقود الماضية بأنهم"عملاء" الدولة ولاسيما منهم من كان على خطى الامامين العظيمين موسى الصدر ومحمد مهدي شمس الدين.

انهما مشروعان يتواجهان ويتعايشان، ولكن لا بد ان يحسم الأمر لأحدهما، وبالتأكيد سيحسم لمصلحة مشروع الدولة. ومن الاشارات الواعدة هذا التلاقي النادر بين عملاقي الحرب الباردة السابقة، اي الولايات المتحدة الاميركية وروسيا، في دعم الجيش اللبناني. وفي هذا التلاقي رسالة حازمة الى المحور السوري – الايراني بأن مشروع الدولة اللبنانية وجد ليعيش ولم يأت مصادفة من قرار اصدره مجلس الأمن الدولي وحمل الرقم 1559.
ولن يفيد صراخ نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم امام الحشود في الضاحية الجنوبية هاتفا: "الموت لأميركا" بل ما يفيد هو القول: "الحياة للبنان" مضافاً اليه: "لا فضل لأعجمي على عربي وعلى روسي وعلى اميركي الا بمقدار مد يد العون لمشروع الدولة في لبنان".

ومما يثير الدهشة ان يشاهد المرء ويسمع نواب كتلة "حزب الله" يهاجمون بشدة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لـ"تقاعسه" في انفاق الأموال السعودية، فيما لا يزال اللبنانيون يتذكرون جيدا كيف خرج الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله على الملأ ليعلن عن "المال النظيف" الذي سيتكفل باعمار ما تهدم في تموز 2006. واليوم من يفتش في اوراق التقرير الموسع للهيئة العليا للاغاثة عن ارقام "المال النظيف" فلن يجد له اثراً.
على خطى الشهيد الرئيس رفيق الحريري الذي أطلق اعظم مشروعين في تاريخ لبنان الحديث: اعمار ما هدمته الحروب منذ عام 1975 بشرا وحجرا، ووضع الحجر الاساس للاستقلال الثاني، يمضي قادة 14 آذار. فهل تتحقق المفاجأة الكبرى فيمضي السيد نصرالله على خطى الإمامين العظيمين الصدر وشمس الدين فيحسم نهائياً الموقف لمصلحة مشروع الدولة؟

الفرصة كانت وستبقى ما دام لبنان باقيا وسيبقى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل