حكاية قانون… وقرار
مجلس الوزراء كان هذه المرة كبيرا.
كان كبيرا في اختياره رئيس مجلس القضاء الاعلى.
… ورائد حق في قراره.
وهل ثمة حدث ارقى واعلى، من اختيار قاض كبير، على رأس السدة القضائية.
انه، مثل ملك على عرش.
ولبنان، يتشوق ليكون على عرش العدالة، قاض يجسد النزاهة والعلم والادب.
اختيار القاضي الكبير غالب غانم، اثلج الصدور.
وانعش القلوب بعد وَهَنٍ اصاب الجسم القضائي، وتطاول على اقواس المحاكم.
هل هناك اصعب، من اغتيال القضاة وهم يحكمون بالعدل بين الناس في محكمة صيدا.
واختيار القائم لمنصبه بالحق، هو انتصار للعدل، وكان رئيسا لمجلس شورى الدولة ورمزا للنزاهة والعدالة.
كما ان اختيار القاضي شكري صادر رئيسا لمجلس شورى الدولة، علامة فارقة لانتصاب ميزان الحق. وسيادة القانون.
يقال، ان هذا التعيين، كان تصحيحا لعيوب شابت وتشوب اختيار بعض اعضاء المجلس الدستوري.
وتدارك موازٍ لانتخاب بعض الاعضاء ممن يتعرضون لخطر الطعن، لولا انهم اختيروا من اجل الطعن في نيابات بعض النواب.
لبنان بلد القانون.
لماذا لا تطبق فيه القوانين، ولماذا يتم اللجوء الى تدابير ترمي الى عصمة المخالفين للقوانين من عيوب واخطاء.
هذا البلد يحتاج الى سلاح العصمة.
لماذا العصمة موجودة في الكتب.
ولماذا تغيب العصمة عمن مفروض بهم تطبيق القوانين.
لبنان، لا يحتاج الى قوانين.
.. بل الى قضاة يطبقون (الكتاب) بنصوصه.
كان الرئيس فؤاد شهاب (يتدثر) بـ(الكتاب) يضعه الى جانبه، ويحذر مخالفته.
وهل (الدستور) هو مجرد كتاب، أم انه حكاية نزاهة وتجرد.
***
عندما اصبح منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى خاوياً، تسمرت العيون، على وجه غالب غانم.
وقال الجميع ان القاضي، الذي امضى سنوات، رئيساً لمجلس شورى الدولة، وكان رمزاً للنزاهة والاستقامة، ينبغي للدولة أن تسعى اليه، لا أن يسعى هو الى رئاسة مجلس القضاء الأعلى.
الكاتب الكبير اختاروه طوعاً، ليكون حارساً لـ(الكتاب).
ومن حظ لبنان، ان (الرئيس التوافقي)، كان أول من شحذ رغبات القضاة والوزراء في اختياره للمنصب الذي رشحوه لاحتلاله.
ومن نعم العدالة، ان غالب وزير كبير، جراحه والآلام، ووقع قرار تعيينه، بين جراحة واخرى، في جسده.
البروفسور ابراهيم نجار سيذكر التاريخ، انه ابى أن يرضخ للألم، ليحمل القلم بن أنامله، ويمهر به قرار اختيار غالب غانم وشكري صادر، من أبرز وأهم منصبين في الدولة.
مفارقة، ان ترتفع مكانة الدولة بقرار، وأن (يسقط) البرلمان بقرار آخر.
ربما، لأن منصب الرئيس الأول لمحكمة التمييز ولمجلس القضاء الأعلى، هو المنصب الأهم في دولة الحق.
… ولأن ما حدث في مجلس النواب، بصدد انتخاب الأعضاء الخمسة للمجلس الدستوري، يعود الى ان (السيد) مجلس النواب، هو سيد نفسه.
… وان للسيادة أحكاماً، وفيها ايضاً آراء.