مظلة فوق لبنان وشكوك على الأرض
مَن يخاف من امتلاك الجيش أسلحة متطورة؟ سؤال فرض نفسه وسط الشكوك والتساؤلات المثارة منذ أعلنت موسكو خلال زيارة وزير الدفاع الياس المر تزويد الجيش بعشر طائرات (ميغ-29) كهبة واستعدادها لتلبية كل الطلبات التي يقدمها لبنان. فالخطاب العام للجميع هو الدعوة الى دولة قوية لها جيش قوي لحماية لبنان من الخطر الاسرائيلي ومواجهة خطر الارهاب. والعنوان الأساس للحوار الوطني هو البحث في استراتيجية دفاعية ضد أي اعتداء اسرائيلي وأي تحرك ارهابي. أما الانتقاد، فإنه موجّه الى أميركا التي تمتنع عن تقديم أي نوع من السلاح تعترض عليه اسرائيل، وتزوده ببعض ما يحتاج اليه من ضمن برنامج معلن. وأما الدعوات، فإنها موجهة الى السلطة لحضها على تنويع مصادر السلاح بالبحث مع الدول القادرة على تسليح الجيش واستجابة الدول الراغبة في تسليحه.
وحين دخلت موسكو على الخط بالعرض المهم الذي قدمته، تبدلت اللهجة بحيث انطبق علينا القول الشهير: "عندما تريد السماء ان تعاقبنا فانها تستجيب صلواتنا". كان مألوفا ان تسارع اسرائيل الى ابداء القلق حيال تزويد الجيش بطائرات مقاتلة حديثة، بصرف النظر عن تفوقها الجوي على العرب جميعاً. وكان من الطبيعي ان تكثر الأسئلة عن موقف واشنطن، وهل هي منزعجة أم متكيفة مع قرار موسكو أم انها في أجواء القرار الذي يعطي لبنان ما لا تستطيعه هي مباشرة بسبب الحرج أمام اسرائيل. أما اللامألوف، فانه الخوف من تقوية الجيش بحجة الخوف عليه.
لكن أهمية الموقف الروسي الذي يتكامل بأكثر مما يتنافس مع الموقف الأميركي تتجاوز نوع السلاح الى القرار الاستراتيجي وراءه. وهو بالطبع الرهان الدولي على موقع لبنان المستقل وقيام دولته، وبالتالي رفع مظلة حماية دولية فوقه أكبر بكثير من أية مظلة حماية تقيمها أو لا تقيمها الطائرات. والمفارقة ان توصل المجتمع الدولي، خلافاً للمراحل السابقة من التضحية بلبنان، الى اعتبار الموقف من لبنان معيار الموقف الدولي من العلاقات مع القوى الاقليمية، يرافقه تشكيك محلي بقدرة لبنان على حماية نفسه من الاعتداءات والارهاب، وتساؤلات حول أهداف العواصم الكبيرة ومصالحها.
والكل يعرف ان أقوى مظلة دولية فوق لبنان لن تفيدنا ان لم نقف نحن على أقدامنا ولم تكن الأرض تحت المظلة موحدة وقوية. فهل نحن جادون في مسألة الاستراتيجية الدفاعية أم انها مجرد عنوان لتقطيع الوقت والحفاظ على الوضع الراهن؟ وهل المسألة هي كيف نضمن صيانة الطائرات أم كيف نضمن قيام الدولة القوية والجيش القوي بقوة الوفاق الوطني؟