Site icon Lebanese Forces Official Website

هل يجرؤ المتحاورون؟

هل يجرؤ المتحاورون؟

بين الجولة الثانية لطاولة الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الخامس من تشرين الثاني الماضي والجولة الثالثة هذا اليوم حدثان يرخيان بظلالهما بشكل مباشر او غير مباشر على مسألة "الاستراتيجية الدفاعية" التي يبدو انها اضحت Vedette الحوار بعدما تراجع الحديث عن توسيع مروحة المشاركين أو جدول الاعمال، هما: تكريس العماد عون تموضعه نهائياً في صفوف قوى "8 آذار" عبر زيارته لدمشق الـ " Godfather" من جهة، والهبة الروسية العسكرية لسلاح الجو اللبناني المتمثلة بـ10 طائرات من طراز "ميغ 29".

فالاستراتيجية الدفاعية ببعدها العسكري تعكس حقيقة أي لبنان نريد: لبنان الدولة او الدويلات، لبنان بسلاحه الشرعي فقط أو لبنان المتعايش مع "شرعية السلاح للدفاع عن السلاح" كما أفهمنا امين عام "حزب الله" خلال "غزوة" السابع من ايار، لبنان الساحة للحسابات الاقليمية ورفع سوريا سقف تفاوضها مع اسرائيل أو لبنان الدولة السيدة على ارضها والممسكة بقرارها؟

وخيار العماد عون بزيارة سوريا خيار يعكس اي لبنان يريد، وهو "خيار استراتيجي وليس مجرد زيارة عادية أو بروتوكولية, هو يشق طريقا سيؤثر على تغيير التحالفات ومعالم القوى في المنطقة, وأيضا سيؤثر على بناء لبنان المستقبل", هذا حرفياً وصف نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم لهذا الخيار. وهو خيار بالطبع يزيد رصيد دعاة لبنان "الصمود والتصدي" ولبنان المقاومة والممانعة على حساب دعاة لبنان المحترم لمضون اتفاقية الهدنة والساعي الى تحرير ما تبقى من ارضه عبر سلاح الديبلوماسية و"بوابة" الامم المتحدة. وهو خيار داعم لـ"أسود الله ورجال الله تعالى الجاهزون في الميدان" كما اخبرنا قاسم الجمعة الماضي في يوم التضامن مع غزة، على حساب خيار رفع جهوزية الجيش اللبناني للتصدي لاي اعتداء او خطر خارج وداخلي.

وربما في هذا الاطار تندرج الحملة الشعواء على الهبة الروسية لسلاح الجو في المؤسسة العسكرية، حملة شبيهة بتلك التي شنها "حزب الله" وأتباع سوريا خلال زمن الاحتلال ضد إرسال الجيش الى الجنوب، مرة تحت ذريعة سهولة ضربه، وأخرى بحجة رفض ان يتحول الى حرس حدود للعدو الاسرائيلي. فهذه الحملة على الصفقة الروسية كشفت حقيقة رفض مطلقيها لبناء الترسانة العسكرية للجيش وتفعيله ليصبح وحده الضمانة لصون الارض حرصاً على مشاريع بعيدة عن بناء الدولة واستراتيجيات عابرة للحدود.

جماعة "الموت لامريكا" ضنينون على عدم إنزعاج "العام سام" من أي عودة ولو خجولة لـ"الدب الروسي" عبر هبة الطائرات. لكن مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد هايل قطع الطريق على المصطادين بالماء العكر، معلناً من السراي الحكومي ان المساعدة العسكرية الروسية للبنان "مؤشر للدعم القوي من المجتمع الدولي للبنان بمؤسساته وجيشه". وكشف عن رغبة لدى واشنطن لتزويد الجيش اللبناني بدبابات من طراز "ام 60" الحديثة للبنان في ربيع سنة 2009، وتقديم رزمة جديدة من المساعدات تتعلق بالسلاح الجوي من صواريخ محددة الهدف وأجهزة الحرب المدنية وهذا بدوره سيسلم الى لبنان في الربيع المقبل.

يتحجج منتقدو الهبة الروسية بالتكاليف المادية لصيانة واستخدام هذه الطائرات، ولكن لا يسألون عن التكاليف المالية لحروبهم "الالهية" وغزوتهم لبيروت، لا بل يتهمون الحكومة التي اصبحوا جزءاً منها بالتقصير عن التعويض عما ارتكبت ايديهم.

اليوم يطرح رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" تصوّره للاستراتيجية الدفاعية مرتكزاً على التجربة السويسرية التي شكلت ضمانة للاستقرار الداخلي في مجتمع مركّب كما لبنان وحماية لسويسرا من "انياب" اللاعبين الاقلميين وأطماعهم. فعلّ النقاش يكون بمستوى الظرف التاريخي الذي يمر به لبنان، فلا ينطلق من احكام مسبقة على "النوايا" ورفض للطرح بغض النظر عن المضمون. وليكن النقاش علمياً وليس ابيات شعرية مستوحاة من "مدفعية الاحذية" اقتداء بـ"الفارس العربي" منتظر الزيدي، أو دعوة لعودة "قبضايات" الاحياء عبر تعميم "المقاومة الشعبية المسلحة" في كل المناطق وبالاحرى توسيع رقع المربعات الامنية.

ما نجحت به طاولة الحوار منذ تشرين الثاني حتى اليوم، التزام الحد الادنى من نهج التهدئة السياسية والاعلامية وتشجيع المصالحات والابتعاد نسبياً عن أي مظهر من مظاهر الاستفزاز، فهل اصبح هذا هو المرتجى من الحوار؟ وهل سيجرؤ المتحاورون على الغوص في عمق الامور ام يكون العيد "حجة" جديدة للتأجيل كما كانت الوعكة الصحية للنائب غسان تويني في الجولة الثانية للحوار؟

Exit mobile version