Site icon Lebanese Forces Official Website

قراءة في انتخابات المجلس الدستوري وتداعياتها.. الفضائحية

وزير "مستقل"يؤكد استناداً الى معلوماته أن منع قيام "محكمة الطعون" مؤشر قوي الى نية نسف الانتخابات
قراءة في انتخابات المجلس الدستوري وتداعياتها.. الفضائحية

أعطت ردة الفعل السلبية التي أبدتها الأقلية النيابية حيال انتخاب مجلس النواب خمسة من نخبة رجال القانون في لبنان لعضوية المجلس الدستوري، مؤشرا إلى أن قوى تحالف غزوة السابع من أيار،لن تقبل بأي شكل من الأشكال، الإعتراف بنتائج أي استحقاق إنتخابي، إذا لم يأت، وفق طموحاتها.

وكان لافتا للإنتباه أن هذه القوى مستعدة لفعل أي شيء من أجل تعطيل نتائج أي استحقاق ديموقراطي، فهي من جهة لم "تخجل"من محتوى الهجوم الذي شنّه العماد ميشال عون على هذه الإنتخابات، كما أنها من جهة أخرى لم تتردد في إشهار سيف تعطيل النتائج، مستندة إلى الثلث المعطل للحكومة، الذي حصلت عليه بموجب تفاهم الدوحة.

ووفق وزير يصف نفسه بالمستقل، وتربطه صلات معلوماتية بفريق الأقلية، فإنّ ما يُحكى عن إمكان نسف الإنتخابات النيابية المقبلة يُصبح جديا للغاية، إذا نجح تحالف السابع من أيار، في منع قيام مجلس دستوري.

وفي اعتقاد هذا الوزير، فإنّ أيّ فريق سياسي يعد نفسه لخوض الإنتخابات النيابية ويرفع عاليا شعارات النزاهة والتغيير والإصلاح والعدالة والإستقرار والمقاومة والديموقراطية، يستحيل أن يقف ضد هذه النخبة التي انتخبها المجلس النيابي للمجلس الدستوري، لأنه بذلك يكون في وضعية من يتعمّد كشف نفسه أمام قواعده الشعبية من خلال فضح حقيقته أمام النخب التي تعرف.

ومن يدقق بمواقف قوى الأقلية من انتخاب أعضاء المجلس الدستوري الخمسة، فيرى أنها ساقطة مؤسساتيا، لأن من حق الأكثرية أن تمارس أكثريتها، في المجلس النيابي، عندما تُسندها مجموعة عوامل حاسمة، على المستويين الدستوري والوطني.

وبهذا المعنى، فإن الأكثرية النيابية عندما ناصرت الشخصيات القانونية التي انتخبتها، لم تمارس أي حال من الإستقواء، الأمر الذي تجسّد بانتخاب القاضي أحمد تقي الدين، وهو قد حصل على موافقة الرئيس نبيه بري مسبقا، ولقي هوىً لدى قوى الأكثرية، نظرا للثمن الذي دفعه، يوم حاول أن يقف ضد تحويل القضاء مع بداية عهد الرئيس السابق أميل لحود إلى أداة انتقام سياسية، بهدف إلغاء موقع الرئيس رفيق الحريري في المعادلة السياسية اللبنانية، قبل حلول موعد الإنتخابات النيابية، في العام 2000.

كما أنها بوقوفها إلى جانب هذه النخبة، إنما أعطت البلاد شخصيات لم يُرشحها هواها السياسي، ولا خدماتها "غير القانونية "،ولا صلات النسب، ولا الملفات الموبوءة بالنقاط السوداء، إنما مناصرتها للعدل وثبات استقلاليتها وسعة علمها ويقظة وجدانها وعمق ثقافتها وفرض احترامها في بيئاتها الإجتماعية والمهنية، الأمر الذي يعرفه جميع رجال القانون والعلم والإعلام في لبنان، متى تمّ التطرق إلى أسماء البروفسور أنطوان مسرّة والمحامي زغلول عطية والقاضيين طارق زيادة وأنطوان خير.

ووفق حقوقي لبناني كبير، فإن قوى الرابع عشر من آذار، عندما مارست أكثريتها النيابية، أظهرت للملأ، أن رفعها لشعار إقامة الدولة في لبنان، ليس من قبيل ذر الرماد في العيون، بل هو تعبير صارخ عن حقيقة السرائر، لأن من يسعى إلى تشكيل مجلس دستوري صالح للإستخدام السياسي يستحيل أن يأتي بهذه النوعية من الشخصيات.

ويقول هذا الحقوقي الكبير، وهو ليس ناشطا في أي من مكونات قوى الرابع عشر من آذار، إن قوى الأقلية النيابية أظهرت ما تبيّته من نيات سلبية تجاه الديموقراطية اللبنانية عندما ناصرت من ناصرت على حساب الشخصيات الحقوقية التي تمّ انتخابها، وهي التي سبق لها وانتخبت في العام 2004 من انتخبت، وهي التي سعت جاهدة إلى تكريس وظيفة الهيئة السابقة، على الرغم من الموبقات القانونية والدستورية التي ارتكبتها في سياق نظرها في عدد من الطعون النيابية والمراجعات القانونية.

وقال هذا المحامي المعروف جدا في لبنان إنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالموقف الإيجابي الذي اتخذه من انتخاب الأعضاء الخمسة، بعد نسب مشاعر امتعاض له، أثبت أنه يوائم مواقفه مع حقيقته، فهو ديموقراطي حقيقي يطلب من الجميع الرضوخ لنتائج أي عمل إنتخابي سليم، وهو مؤسساتي عريق، يحترم ما تُسفر عنه القوانين التي وقعها (القانون الذي على أساسه تمّ انتخاب أعضاء المجلس الدستوري وقعه الرئيس سليمان بعدما صدرت تعديلاته، في جلسة تشريعية تلت مؤتمر الحوار الوطني في الدوحة).

ويشير هذا الحقوقي اللبناني الكبير إلى أن مسؤولية كبرى تقع على عاتق الرئيس سليمان، لإتمام عملية تشكيل المجلس الدستوري، في إطار تثبيت وقوفه ضد كل محاولة من المحاولات الرامية إلى نسف الإنتخابات النيابية.

وهو يقترح في هذا السياق، أن يعلو رئيس الجمهورية فوق الشلل الذي ستحاول الأقلية النيابية فرضه لمنع إكمال تشكيل المجلس الدستوري، بتقديم اقتراح يتضمن أسماء خمسة شخصيات حقوقية (أي الحصة التي يتوجب على مجلس الوزراء تعيينها) مشهود لها بالكفاءة ونظافة اليد وشجاعة الرأي واستقلالية القرار، وطرحها على الرأي العام قبل طرحها على مجلس الوزراء، لتبنيها، الأمر الذي من شأنه أن يتهدد الطرف المعرقل بفضيحة حقيقية توضع بكل تفاصيلها أمام اللبنانيين.

Exit mobile version