أسرى الحوار
أثارت حادثة الدراجة الهوائية المركونة قرب منزل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قبل أيام، جواً من الاستنفار وصل الى حد الرعب.
يمكن لكلمة "الرعب" ان تعبر تماماً عن مستوى التشنج الذي وصلت اليه حال اللبنانيين، وتعرف الغالبية منهم ان الأوان لم يحن بعد ليرتاح هذا البلد وشعبه.
فالتوتر لا يزال يطبع سلوك الناس، والاحتقان لا يزال يتحكم بنمط حياتهم، وفوق كل هذا كان الانهيار المالي العالمي الذي كان من تأثيراته ان أفقد الآلاف من أبنائهم العاملين في دول الخليج، وظائفهم.
ثمّة مئات من الأسباب التي من شأنها ان تكون مدعاة لبؤس اللبنانيين، النفسي والمادي، يضاف إليها ما يكفي من احتقان إقليمي.
وسط هذه التلال من الهموم، تنعقد جلسة الحوار في القصر الجمهوري اليوم!
يقول العقلاء إنه لا بد من استكمال الحوار وإن ذلك يحتاج الى نفس طويل والى مرونة وما الى ذلك من أوصاف.
ويعزز هؤلاء رأيهم بالسؤال: ما هو البديل من الحوار، انهم يعرفون طبعاً ان أحداً لا يملك جواباً، ولكنهم يعرفون أيضاً ان أركان الحوار أنفسهم يتطلعون الى نهاية لا تبدو قريبة.
الجميع بهذا المعنى، أسرى، لا فرق بين قوي وضعيف، ولا فرق بين حزب مسلح وحزب سياسي.
القوي بات أسير قوته، والسياسي بات أسير طروحاته ولهذا يتساوى الجميع في عجزهم وعدم قدرتهم على التوافق.
ولكن.. هل تطيح الانتخابات النيابية طاولة الحوار أم تطيح عدداً من وجوهها؟ إذاً، فلنتحضر لواقع آخر ولمزيد من الأسئلة الصعبة.