#adsense

على مشارف جلسة الحوار الثالثة

حجم الخط

على مشارف جلسة الحوار الثالثة

أثبتت التجارب والمطبات والمحطات الصعبة، التي مر بها لبنان ونفد منها كالخيط في خرم ‏الابرة، منذ انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، ان خيار التوافق على هذا ‏الرجل، محليا وعربيا واقليميا ودوليا، كان خيارا موفقا، سمح للحياة السياسية المعقدة في ‏لبنان، وللتطورات الدولية والاقليمية المفصلية، ان تمر بسلام من خلال حكمة الرئيس سليمان ‏وعقلانيته ووطنيته وطول اناته، والمحطة الاخيرة المحتقنة، التي كادت ان تفجر الوضع الحكومي، ‏الذي كان سينعكس حتماً على الوضع الامني الهش، استطاع الرئيس سليمان ان يمتص تداعياتها ‏السيئة بقرار حكيم وتبريدي، بحيث نقل جلسة مجلس الوزراء من السراي الحكومي الى قصر ‏بعبدا، وضغط لابعاد الملفات الخلافية عن المناقشة بين فريقين متوفرين للنزال، خصوصا فريق 8 ‏آذار الذي يملك ثلث التعطيل، ويملك فوقه قدرة عسكرية، للحصول على ما يريده بطريقة ‏ديمقراطية، في حين ان فريق 14 آذار لا يملك في المقابل، سوى سلاح واحد لا يستطيع ان يستخدمه ‏ساعة يشاء، مع انه حق من حقوقه الديموقراطية، عنيت به سلاح الاكثرية النيابية التي ‏اصبحت في عمر الشيخوخة، وحرمت من التفاخر بأنها عاشت شبابها وصباها، كما كان يجب ان ‏تعيشهما، لو ان هذا البلد يمارس حقا، وكما يدعي، النظام البرلماني الديموقراطي.

‏ ‏*‏ ‏ *‏ ‏ *‏
ان هذا التصرف من رئيس الجمهورية، لتفادي انهيار الدولة والحكم والنظام، ليس الاول، ولن ‏يكون الاخير، على اقله حتى اجراء الانتخابات النيابية المقبلة، ومعرفة الحصان الذي سوف يجر ‏عربة الدولة، بدلا عن الحصانين الحاليين اللذين يتجاذبان وجهة القيادة، كل في اتجاه، وكان ‏تدخل الرئيس سليمان في كل مرة، هو الذي يعيد مسيرة الدولة الى السكة الاكثر امنا، حتى ‏الآن، وكل ما يأمله اللبنانيون هو ان تسمح ظروف الداخل والخارج على السواء، في ان ‏يستمر الرئيس سليمان في القيام بهذا الدور مستقبلا، بمعزل عن الفريق الذي سوف يربح ‏الانتخابات المقبلة والفريق الذي عليه ان يمارس دوره كمعارض ومراقب للفريق الاكثري ‏الرابح، بعيدا عما انتجه اتفاق الدوحة من اعراف غير دستورية وغير ديموقراطية وبعيدا عن ‏نغمة المشاركة والتوافق، والاثلاث المعطلة، لأنها اصبحت عنواناً لتعطيل الحياة البرلمانية ‏الديموقراطية، ومعوقا اساسيا في السعي لقيام الدولة الحقيقية، والانجاز الكبير الذي ‏ينتظره اللبنانيون من الرئيس سليمان، والذي سيكون درة عهده كله، هو تطبيق كل ما جاء ‏في اتفاق الطائف، وخصوصا واولا اعادة جميع المهجرين الى بيوتهم وارضهم واغلاق هذا الملف ‏المعيب، وبعد هذه الخطوة الوطنية – الانسانية يصار الى تطبيق اللامركزية الادارية المؤسسة ‏ووضع قانون للانتخابات ينسجم مع مضمون هذه اللامركزية، بحيث تجرى الانتخابات المقبلة خارج ‏القيد الطائفي، المترافق جنبا الى جنب مع انشاء مجلس للشيوخ يأخذ في الاعتبار حقوق ‏الطوائف والمذاهب، على ان تكون جميع هذه الخطوات في خدمة الغاء الطائفية كليا، وعندها ‏يتوجه لبنان الى العالم مزهوا بما حقق، ويطالبه بأن يكون لبنان عاصمة العالم ونافذته ‏على حوار الاديان والثقافات، ومساحة حرية واستقرار وسلام، وبمثل هذه الاوراق والخطوات لا ‏يمكن للعالم ان يخذل لبنان في ما يسعى اليه.

‏ ان اصرار رئيس الجمهورية على تذكير الدول التي درجت على التعاطي مع اشخاص او احزاب او ‏طوائف في لبنان، بأن الشيء الوحيد المقبول، والذي يصب في خانة تنشيط الدولة وتقويتها ‏واحترام مؤسساتها، هو التعاطي مباشرة مع الدولة وقياداتها ومسؤوليها، يعكس رغبة الرئيس ‏الحقيقية وسعيه لجعل قيام الدولة اولوية في لائحة اهتماماته المستقبلية، وعلى القيادات ‏السياسية المهتمة بالشأن العام ان تأخذ هذه الرغبة لدى الرئيس سليمان بكثير من ‏الاهتمام والانتباه ايضا، لأن الناس في المحصلة لن يجدوا سوى الدولة ملاذا لهم وحماية وسندا، ‏ولذلك فإن القيادات التي تحاول ان تسرق دور الدولة في اي حقل من الحقول، لن تنجو في نهاية ‏الامر من محاسبة الناس حتى ولو ظنت هذه القيادات لفترة من الوقت، انها قد «احتلت القلعة» ‏لأن القلعة التي ظنت انها احتلتها انما هي قائمة على رمل الوهم والعظمة الفارغة.

‏ ‏*‏ ‏ *‏ ‏ *‏
جلسة الحوار الثالثة، يجب الا تنتهي كسابقتيها، حلقة في حوار الطرشان، بل ليجعلها ‏المتحاورون بداية ونهاية في آن، لانزال هذا الوطن المعذب عن صليب الآلام والاحزان والقلق ‏والموت، وذلك يكون باعتماد الوطنية والصدق والصراحة، وتغليب المصلحة العامة على ‏الخاصة، ويكون ايضا بالافادة من طاقات الرئيس سليمان الكبيرة والكثيرة المكرسة لمهمة ‏انقاذ لبنان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل