لأنه لا يعقل ان يذهب لبنان الى الحرب وسوريا الى السلام
المتحاورون في القصر مدعوون الى الاتفاق على سياسة واحدة
يرى مسؤول امني سابق ان على المتحاورين في قصر بعبدا ان يبحثوا في سياسة لبنان التحريرية والدفاعية حتى اذا ما توصلوا الى اتفاق عليها يجري عندئذ تكليف قيادة الجيش وضع خطة تترجم هذه السياسة. لكن لا بد من جهة اخرى، من التنسيق مع سوريا حول تحديد السياسة التي هي قيد البحث والمناقشة على طاولة الحوار ومن ثم في مجلس الوزراء ومجلس النواب كي تأخذ مسارها القانوني داخل المؤسسات. اذ لا يعقل ان يذهب لبنان وحده الى الحرب مع اسرائيل لتحرير ما تبقى من ارضه او لرد اي عدوان يقع عليه فيما سوريا تجري مفاوضات سلام معها. وسواء كان بين لبنان وسوريا معاهدة "الاخوة والتعاون والتنسيق" واتفاق امن ودفاع، ومجلس اعلى لبناني – سوري، او لم يكن فان هذا التنسيق ضروري خصوصا مع وجود معاهدات واتفاقات بينهما لا تزال فئة لبنانية تصر على التمسك بها والعمل بنصوصها حتى بعد انسحاب القوات السورية من لبنان وانتهاء حكم الوصاية عليه.
وبما ان هذه المعاهدة والاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا لا تزال سارية المفعول، فمن واجب لبنان وسوريا التعاون والتنسيق حول موضوع التعاطي مع اسرائيل لتحرير ما تبقى من الاراضي المحتلة في كلا البلدين، وهل يتم تحريرها بالوسائل الديبلوماسية كما تفعل سوريا حتى الان، ام بالوسائل العسكرية كما تريد فئة في لبنان ذلك. فاذا تم الاتفاق بين لبنان وسوريا على تحرير ما تبقى من الاراضي المحتلة بالوسائل السلمية، فما على لبنان سوى انتظار نتائج المفاوضات غير المباشرة الجارية بين سوريا واسرائيل كي يشارك لبنان فيها عندما تنتقل من مرحلة المفاوضات غير المباشرة الى مرحلة المفاوضات المباشرة كمؤشر لحصول تقدم ملموس فيها، حتى اذا ما تم التوصل الى اتفاق بين سوريا واسرائيل حول الوضع في الجولان، وتوصل لبنان الى اتفاق حول الوضع في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا فانه يوقع مع سوريا اتفاق سلام مع اسرائيل.
اما اذا لم تنته مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل الى اتفاق، ولم يعد سوى المقاومة والحرب سبيلا الى تحرير الارض، فان على لبنان وسوريا ان ينسقا فيما بينهما استعدادا لهذه الحرب وتحديد زمانها ومكانها. اذ لا يعقل ان يعلن "حزب الله" بلسان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم رفضه المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين لبنان واسرائيل بقوله "نحن نعلم ان المساعي الاوروبية والاميركية في هذه المرحلة تركز على الضغط على لبنان لعقد مفاوضات مع اسرائيل، واذا كان الرئيس الفرنسي (نيكولاي ساركوزي) سيأتي الى لبنان من اجل الضغط على الرئاسة والحكومة لعقد مفاوضات مع اسرائيل، نقول له لا تتعب نفسك لأن الامر غير وارد"… ويؤكد الشيخ نعيم قاسم في الوقت نفسه "ضرورة تمتين العلاقات اللبنانية – السورية حسبما وردت في اتفاق الطائف، لتكون علاقات مميزة تحقق مصالحهما في مواجهة التحديات المختلفة في كل المسائل التي تعني البلدين". فكيف يمكن تحقيق ذلك بموقف متناقض؟ فمن جهة نرفض المفاوضات بين لبنان واسرائيل فيما سوريا تقوم بها، وكيف يمكن جعل العلاقات مميزة لتحقيق مصالح البلدين وفي مواجهة التحديات، اذا كان لبنان يذهب وحده الى الحرب مع اسرائيل ولم يتوصل حتى الى اتفاق على "استرتيجية دفاعية" ولاعلى "استراتيجية تحريرية" فيما تذهب الشقيقة سوريا الى مفاوضات سلام مع اسرائيل. فهل يعقل ان تطالب فئة لبنانية بالتعاون والتنسيق مع سوريا بموجب ما نصت عليها المعاهدات والاتفاقات المعقودة بينهما، وتطالب لبنان من جهة اخرى بأن ينفرد في مواقفه وبمعزل عن سوريا في مواجهة اسرائيل؟
لقد نصت هذه المعاهدات والاتفاقات من جملة ما نصت عليه ريثما يعاد النظر فيها على: "ان الترابط بين امن البلدين يقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سوريا وسوريا لأمن لبنان، وعليه فان لبنان لا يسمح بأن يكون ممرا او مستقرا لأي قوى او دولة او تنظيم يستهدف المساس بأمنه او أمن سوريا، وان سوريا الحريصة على امن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق ابنائه، لا تسمح بأي عمل يهدد امنه واستقلاله وسيادته". كما نصت على ان "سوريا ولبنان بلدان عربيان يلتزمان ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي والتعاون ااقتصادي المشترك وجميع الاتفاقات المبرمة في اطار الجامعة". ويتم "التنسيق والتعاون بين الدولتين في المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية وغيرها".
ان هذه النصوص التي لم يعد النظر فيها حتى الان تلزم لبنان وسوريا التعاون والتنسيق في شتى المجالات، خصوصا انها نصوص تتمسك قوى 8 آذار بها وترفض حتى تعديلها كما تطالب قوى 14 آذار.
لذلك يرى المسؤول الامني السابق عدم التلهي في جلسات الحوار في مناقشة موضوع "الاستراتيجية الدفاعية" انما البحث مع سوريا، وعلى مستوى رفيع السياسة الواجب انتهاجها مع اسرائيل. أهي سياسة المفاوضات السلمية لنذهب اليها معا، ام سياسة الحرب لنذهب اليها معا ايضا، فما دام "حزب الله" يعلن انه لن يقف مكتوفا اذا تعرضت سوريا وايران لاعتداء اسرائيلي، فهل تقف سوريا وايران متفرجتين على لبنان وهو يتعرض لعدوان اسرائيلي، وهو ما حصل في حرب تموز، اذاً لا بد من التشاور والتفاهم والتنسيق معهما حول كيفية تحرير ما تبقى من الاراضي المحتلة.
وفي انتظار ذلك ينبغي ان يكون لبنان مستعدا لمواجهة كل الاحتمالات، فيقوي جيشه عدة وعديدا وهو ما بدأه بحصوله على طائرات "ميغ – 29" وعلى دبابات اميركية سيحصل عليها قريبا، لكن المستغرب ان يكون هذا موضوع تحفظ فئة لبنانية طالما طالبت بأن يكون لبنان قويا بقوته وليس بضعفه، وان تقوم فيه الدولة القوية القادرة التي تستحق تسليم السلاح خارج الشرعية اليها، الا اذا كانت هذه الفئة تقوم شيئا وتفعل شيئا آخر لكي تظل محتفظة بهذا السلاح بذريعة القول ان الدولة لا تزال ضعيفة، وان الجيش غير قادر وحده على رد اعتداءات اسرائيل والدفاع عن حدود الوطن وان الحاجة ماسة لسلاح "حزب الله"… لكن الرئيس سليمان قال: "ان الدولة القوية تحمي الجميع بمن فيهم المقاومة، بينما الدولة الضعيفة لا تستطيع ان تحمي نفسها".