#adsense

امتناع لبنان عن المفاوضات غير المباشرة إقفال لمنافذ العواصف

حجم الخط

امتناع لبنان عن المفاوضات غير المباشرة إقفال لمنافذ العواصف
الإلحاح الغربي يعكس تهيئة لدفع المسارات الثلاثة

تتفهم مصادر ديبلوماسية في بيروت رفض لبنان الكلام على مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل على ما بدأ يقترح بعض الدول الغربية منذ بعض الوقت، باعتبار أن الوضع الداخلي يتضمن عناصر عدة للخلاف ولا حاجة الى فتح مجالات جديدة في هذا الاطار لا يستطيع لبنان تحملها في هذه المرحلة، لكنها تعتبر ان لبنان لا بد ان يعمد الى هذا الخيار عاجلا او آجلا، وان الاصرار او الالحاح الغربي يعكس عدم اقتناع بالأجوبة التي يقدمها لبنان الى احدى الدول الغربية على أنها رده النهائي والحاسم في هذا الموضوع واعتباره مقفلا ولا جدوى من فتحه مجددا، بل تستمر هذه الدول بدورها في طرح الموضوع في كل مناسبة متاحة. وهذا الامر الذي يدخل اطار إعداد الرأي العام والظروف المناسبة لذلك، حتى اذا ما حان الوقت لا يبدو غريبا او مستهجنا لجوء لبنان الى هذا الخيار تماما مثلما تفعل سوريا حين تعلن رفض اجراء مفاوضات سرية، في حين تنشط حركة موفدين بينها وبين اسرائيل تمهد لانجاح المفاوضات غير المباشرة الجارية راهنا في تركيا وعبرها، علما ان الوضع في لبنان اكثر تعقيدا لتداخل عوامل متعددة فيه بامتدادات اقليمية. وليس أدل على ذلك من الموقف الذي أطلقه نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم رافضا على نحو مبكر ما افترض ان الرئريس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيحمله خلال زيارته المقبلة للبنان من اقتراح باجراء مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل. وهذا أمر يجري تداوله على نحو واسع بين كل الدول الغربية التي باتت تبحث فيه كل بدورها خلال لقاءاتها مع المسؤولين اللبنانيين في كل مناسبة.

وفي رأي هذه المصادر ان لبنان الرسمي لا يخفي رغبته القوية والعميقة في عدم فتح أبواب تهب منها العواصف عليه راهنا، ويحاول ان يحمي نفسه بالتمسك بالقرارات الدولية وبالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت بصرف النظر عما اذا كان ذلك يعبر عن اقتناع عميق لدى الجميع بهذا المنطق أم لا. لكن الخلاصة ان لا حاجة الآن الى الكلام على مفاوضات، وان غير مباشرة مع اسرائيل، ما دام لا سياق لها على ارض الواقع. فهناك على الأقل عاملان يستدعيان المزيد من الترقب والانظار: الاول هو تسلم مرتقب لادارة اميركية جديدة ستكون منشغلة الى حد بعيد بالهم الاقتصادي الضخم في الولايات المتحدة الاميركية وليس واضحاً حتى الآن مدى اهتمامها بشؤون المنطقة ومداه زمنياً وسبل مقاربتها للأزمات، من المسار الفلسطيني – الاسرائيلي الى غير ذلك من القضايا على ما يلحظ الزائر للعاصمة الاميركية بوضوح في هذه المرحلة الانتقالية التي تحفل بالكثير من الغموض والبلبلة في آن واحد. والعامل الآخر هو الانتخابات الاسرائيلية في شباط المقبل لن يكون واضحاً مدى القدرة على تأليف حكومة اسرائيلية جديدة بسرعة تماماً مثلما حدث مع وزيرة الخارجية تسيبي ليفني قبل اشهر، فضلاً عن الترجيحات الاميركية التي تشير الى احتمال كبير لفوز بنيامين نتنياهو، الأمر الذي يعني ان الاجابة عن هذا الموضوع بالموافقة عليه او باظهار الاستعداد الكامل ليس في محله على الاطلاق، خصوصاً أن لسوريا اسبابها التي جعلتها تندفع في احياء مسارها مع اسرائيل من أجل كسر حلقة العزلة الدولية عليها وتشكيل شبكة أمان لنظامها في لحظات كانت حرجة بالنسبة اليها خلال العامين الماضيين؟ وهي بدورها تنتظر الرعاية الاميركية لهذه المفاوضات على رغم ان ثمة معلومات تفيد عن استعداد اسرائيل لدفع ثمن السلام مع سوريا كما قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قبل مدة، بما يعني عدم ممانعة اسرائيل في التراجع عن التمسك بالامتار القليلة التي تمنعت عن اعطائها في المفاوضات الأخيرة التي جرت عام 2000 لأن اهمية موضوع بحيرة طبريا تراجعت الى حد بعيد ولم تعد مسألة المياه مطروحة في هذا السياق على ما يسري في بعض الاوساط الديبلوماسية.

لكن الدول الغربية ستظل تكرر الاقتراح نفسه على لبنان في المستقبل القريب، خصوصاً ان من شأن تحضير الاجواء المناسبة له تأمين او تنظيم المضي قدماً في المسارات الثلاثة اي الفلسطيني والسوري واللبناني في وقت واحد، بالاضافة الى ان توافر عناصر هذا الاستعداد ربما يوفر الدفع اللازم للادارة الاميركية الجديدة لعدم ترك الموضوع او اهماله لوقت لاحق نتيجة الانشغال بالضغوط الاقتصادية الملحة في الولايات المتحدة حاضراً وفي المستقبل القريب. فعلى رغم كل الاقتراحات والكلام على عناوين محتملة للسياسة الخارجية الاميركية مع ادارة الرئيس المنتخب باراك اوباما فان اي شيء لم يتضح واقعياً بعد وكل الاقتراحات هي في اطار ادوار محتملة يرشح بعضهم نفسه لها او يقدم اوراق اعتماده على نحو غير مباشر لمراكز يطمح اليها، في حين ان وزيرة الخارجية المعينة هيلاري كلينتون لم تنبس ببنت شفة حتى الآن حول السياسة التي ستعتمدها، ولا يمكن الركون الى مواقفها السابقة كمرشحة رئاسية ما دامت ستكون عضواً في ادارة منافسها السابق ولن تملك السياسة الخارجية نفسها التي حددت ملامحها عندما كانت رئيسة محتملة للولايات المتحدة الاميركية خلال حملتها الانتخابية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل