#adsense

على طريق استراتيجية دفاعية تحمي لبنان

حجم الخط

على طريق استراتيجية دفاعية تحمي لبنان

بقدر ما فاجأ الكثير من الأوساط المراقبة القرار الروسي تزويد الجيش اللبناني بعشر طائرات ميغ 29 المتطورة وامكان تزويده بغيره من السلاح كدبابات ال ت 90 وغيرها من الأسلحة المتطورة ، بقدر ما أحدثت هذه الخطوة العديد من الإرباكات عند عدد لا بأس به من الأفرقاء المحليين والخارجيين. وهذا ما لم يخفِه رفض العماد عون لهذه الخطوة وتحفظ حزب الله عليها.

ففي ظل صمت أميركي واوروبي في البداية حمل العديد من المعاني دون استبعاد الموافقة الضمنية، أتت الخطوة الروسية المفاجئة حيث لم يجرؤ الآخرون من قبل. وبقدر ما قد تعني هذه الخطوة على الصعيد الجيو استراتيجي عودة للدور الروسي الى المنطقة ، بقدر ما تعني أيضا اعترافا نهائيا باستقلال لبنان بعيدا عن أي وصاية أجنبية وذلك من خلال دعم المؤسسات الشرعية وفي مقدمها الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية. فهذه الخطوة تأتي قيمتها من حيث معناها ورمزيتها أكثر ما هو من حيث كمّها أو عددها.

وفي حين لم يطل السكوت أو الحياد الأميركي ليتطوّر الى إعلان الولايات المتحدة الأميركية عن استعدادها لتزويد الجيش اللبناني بالأسلحة والذخائر ومن ضمنها عددا" من دبابات م 60 الثقيلة ، أعلنت فرنسا ايضا" استعدادها لدعم الجيش اللبناني بالأسلحة والعتاد ، في اشارة الى انطلاق شبه تسابق دولي لتسليح الجيش اللبناني ودعمه وتقويته ، مبنيّ على اعتراف مطلق ونهائي باستقلال لبنان وسيادته على أرضه.

فأول ما يمكن أن يُقال ان هذه الخطوات، اذا ما ترجمت أفعالا، تشكّل بداية استعادة لبنان سيادته على جوّه وعلى كامل أراضيه. واذا كتب لهذه الخطوات التطور والمتابعة فذلك سيشكل رسالة واضحة من المجتمع الدولي، الشرقي والغربي، الى كل من يعنيهم الأمر داخليا وخارجيا، مغزاها أنّ التفريط بسيادة واستقلال لبنان لم يعد مقبولا بعد اليوم. كما يدحض نظرية عدم تمكن الجيش اللبناني من تأمين الحماية ضد الإعتداءات الخارجية ولا سيما الإسرائيلية، خاصة بعد نجاح القوى الأمنية اللبنانية في مواجهة الإرهاب من نهر البارد الى غيره من المناطق بالرغم من الإمكانيات المتواضعة.

وإن كانت هذه الخطوات لا تزال في بداياتها وتنتظر الترجمة العملية، فأول ما تعنيه هو اقرار المجتمع الدولي وفي مقدّمه الدول الكبرى أن يكون الجيش اللبناني هو مصدر القوة ومرتكز الإستراتيجية الدفاعية التي يمكن أن تحمي لبنان ويجمع عليها كل اللبنانيين.

وكما كان قد أعلن وزير الدفاع الوطني الياس المر أن سقف المساعدات العسكرية الخارجية للبنان من الآن وصاعدا قد رُسِم انطلاقا من نوعية ومستوى الهبة الروسية، فإن النقاش حول الإستراتيجية الدفاعية للبنان بعد اليوم يجب أن ينطلق من الخيار بين أن تكون محورية هذه الإستراتيجية هي الدولة اللبنانية ومعها الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية أو حزب الله والمقاومة. ومع استبعاد إمكانية توصّل طاولة الحوار الى صيغة تجمع بين المحورين قبل الإنتخابات النيابية المقبلة، صيغة تعيد للدولة هيبتها وللمواطن حقه، وتحافظ في الوقت نفسه على تضحيات عناصر المقاومة، فإن هذا ما سيكون على الناخب اللبناني أن يختاره ليقرّر مصيره ومصير بلده بنفسه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل