سوريا لن تدع لبنان يرتاح إذا فازت قوى 14 آذار
التطمينات الأميركية لا جدوى منها بدون ضمانات
تصريحات المسؤولين الاميركيين المتكررة التي يؤكدون فيها حرصهم على سيادة لبنان واستقلاله وعدم عقد صفقة مع اي دولة على حسابه، تثير الاطمئنان لدى اوساط سياسية، فيما تبقى اوساط اخرى على حذرها لان لا ضمانات تحوِّل هذه التطمينات واقعا على الارض.
ويقول قطب في قوى 14 آذار ان لبنان سمع كثيرا مثل هذه التطمينات منذ عهد الرئيس الاميركي ريغان وكانت النتيجة ان لبنان ظل فاقد السيادة الكاملة والاستقلال التام ولم تستطع القوة المتعددة الجنسية التي ارسلت اليه حمايته من اعمال العنف والارهاب، بل غادرت هذه القوة لبنان عندما استهدفتها.
وعندما عقدت الادارة الاميركية صفقة مع النظام السوري قضت بدخول القوات السورية الى لبنان لوقف الاقتتال واخراج المسلحين الفلسطينيين من ارضه الى تونس، لم تتوصل هذه الادارة الى سحب هذه القوات من لبنان، عن عدم رغبة او عن عدم قدرة، فبقيت فيه ثلاثين سنة عوض ان تبقى سنتين فقط بموجب اتفاق الطائف. ولم تستجب سوريا دعوات الادارات الاميركية المتعاقبة لسحب قواتها من لبنان كي يستعيد سيادته الكاملة واستقلاله التام وقراره الوطني الحر، الا عندما لم تعد تلتقي المصالح الاميركية والمصالح السورية، فصدر القرار 1559 وبدأ الضغط يمارس على سوريا كي تسحب قواتها من لبنان، وقد تحقق ذلك بفضل "ثورة الارز" وانتفاضة الاستقلال الشعبية.
ويضيف القطب نفسه ان لا شيء يجعل مصالح الغرب وتحديدا اميركا تلتقي مرة اخرى مع المصالح السورية او الايرانية فتعقد صفقة جديدة على حساب لبنان. لان للدول الكبرى مصالح تحققها على حساب مصالح الدول الصغرى باعتماد البراغماتية. فكما ان وقف الاقتتال في لبنان عام 1976 واخراج المسلحين الفلسطينيين من لبنان الى تونس قضى بدخول القوات السورية اليه، فلا شيء يمنع عودة سوريا سياسيا الى لبنان او اعطاء دور اقليمي لايران من اجل ضبط سلاح "حزب الله" والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها. والتوصل الى عقد اتفاق سلام بين سوريا ولبنان من جهة واسرائيل من جهة اخرى بحيث تصبح القرارات الدولية عندئذ، ولاسيما القرار 1701 قابلا للتنفيذ الكامل.
ولا بد من اجل التوصل الى ذلك من ان يكون لسوريا او ايران دور في لبنان من خلال اقامة حكم فيه يساعد على تحقيق ما هو مطلوب منهما تحقيقه. فلو ان الغرب وتحديدا اميركا لا يفكر بعقد صفقة مع ايران او سوريا على حساب لبنان، لما كان استعجل الانفتاح على سوريا والتطبيع معها وابداء استعداده للتحاور مع ايران رغم اتهام كل منهما بإيواء الارهاب ودعمه وتمويله ويكونان محور الشر بحيث يجعلان ذلك سلعة للبيع مقابل حصول سوريا على ما تريد من لبنان، وحصول ايران على ما تريد من المنطقة، والا لما كان الغرب وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية، اكتفت بمطالبة النظام السوري بان يغير سلوكه فقط حيال لبنان لانها لا تريد تغيير هذا النظام، وهي تعلم انه لن يغير سلوكه لان هذا من طبعه، ما دام مطمئنا الى استمرار هذا النظام بحجة الخوف من قيام نظام أسوأ ترفض اسرائيل بشدة قيامه وما دامت سوريا تنعم بالاستقرار رغم احتلال اسرائيل جزءا من اراضيها، ورغم ان الولايات المتحدة الاميركية ودولا اوروبية تتهمها بدعم الارهاب وتوظيف فصائل فلسطينية للقيام بأعمال عنف حيث ترى مصلحة فيما لبنان لا ينعم ولو بالحد الادنى من هذا الاستقرار بسبب سوء سلوك النظام السوري حياله، والذي يرفض استجابة اي مطلب له من شأنه ان يعزز سيادته واستقلاله ويجعله ينعم بالهدوء والامن والامان، فلا يساعد لبنان على تنفيذ قرارات مؤتمر الحوار التي اتخذت بالاجماع ومنها ازالة السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات وضبطه في داخلها وترسيم الحدود بدءا بمزارع شبعا تمهيدا لوضعها في عهدة الامم المتحدة، وتفضل بيع هذه الاوراق التي تمسك بها لاميركا لقاء ثمن، وليس للبنان مجانا.
وما دامت سوريا مطمئنة الى بقاء نظامها وعدم تغييره، فانها لن تغير سلوكها حيال لبنان ولن تجعله يرتاح مهما تكررت تصريحات التطمين الاميركية والفرنسية وغيرها من الدول. فكما ان سوريا ساهمت في اشعال الحرب في لبنان عام 1975 فكانت "حرب الآخرين على ارضه"، كي تضطر الولايات المتحدة الاميركية بموافقة عربية واسرائيلية الى تلزيمها اطفاء نيرانها فكان ثمن ذلك اخضاع لبنان لوصايتها مدة ثلاثين سنة، فان النظام السوري يحاول الآن افهام الولايات المتحدة الاميركية والغرب ان لا راحة للبنان الا اذا تولت سوريا شؤونه ولو بصورة غير مباشرة وعبر حلفائها فيه، فتتوقف عندئذ عمليات المقاومة ضد اسرائيل تميهدا للدخول في مفاوضات سلام معها ويتم ضبط السلاح داخل المخيمات الفلسطينية وازالته حيث يوجد خارجها والى حين يتم التوصل الى اتفاق فلسطيني – اسرائيلي.
وهكذا تضع سوريا الدول الشقيقة والصديقة للبنان بين خيارين: اما فوز قوى 14 آذار بالاكثرية النيابية في الانتخابات المقبلة، وهو فوز يجعل سوريا لا تدع لبنان يرتاح ولا يقوم فيه حكم ينعم بالاستقرار السياسي والامني والاقتصادي، اما فوز قوى 8 آذار والمتحالفين معها بهذه الاكثرية فهو فوز يجعل لبنان ينعم بالاستقرار كما يجعل سوريا تساعد لبنان على تنفيذ كل ما هو مطلوب منه.
ويختم القطب نفسه بالقول ان امام الغرب اذا كان يريد حقا لبنان سيدا حرا مستقلا ان يهدد سوريا بتغيير نظامها اذا لم يغير سلوكه فعلا لا قول حيال لبنان، والا فانه لن يبقى سيدا حرا مستقلا مع بقاء نظام لا يستطيع تغيير سلوكه لانه من طبيعته وطبعه، بدليل ان دول الغرب ولاسيما اميركا لم تستطع ان تفعل شيئا للاكثرية سوى تمكينها من الصمود في وجه الاقلية، فلا استطاعت جعلها قادرة على انتخاب رئيس للجمهورية من هذه الاكثرية ولا تشكيل حكومة منها بدون تمثيل الاقلية "بالثلث المعطل" ولا اعتماد قانون للانتخابات النيابية يحقق الانصهار الوطني ويعمق اسس العيش المشترك ولا الحؤول دون حصول حوادث 7 ايار التي فرضت اتفاق الدوحة على الجميع، وان كان هذا الاتفاق – التسوية يخالف أحكام الدستور التي انبثقت من اتفاق الطائف، فما قيمة التطمينات الاميركية وغير الاميركية للبنان مع وجود اقلية مسلحة تدعمها سوريا وايران وتفرض ما تريد على الاكثرية ان لم يكن بواسطة "الثلث المعطل" داخل الحكومة، فبواسطة الشارع عند اللزوم…