الحوار دائماً وأبداً
لا ينتظر اللبنانيون وأصدقاؤهم في المنطقة والعالم ان تجترح "طاولة الحوار" اعجوبة جديدة، يحجّ اليها الناس التماساً للبركة. وخصوصاً في هذا الزمن الرديء.
فعلى ابواب انتخابات نيابية يتحدثون عنها كأن لبنان يجربها للمرة الاولى، ليس من المتوقّع اكثر من التزام التهدئة والسعي الى تحقيق مزيد من المصالحات.
لكنهم كلّهم جميعهم مع الحوار.
ومع مواصلته على هذا الايقاع الذي يبث في البلد شيئاً من الارتياح، بعد سنين من الارتياب المتبادل.
ولا بأس بلجنة او لجنتين…
فلبنان معتاد اللجان التي تُكلّف مداورة امتصاص الضجيج وتضييع الوقت، ريثما يحين أوان الدخول في صلب الموضوع، او الخروج منه.
الآن لدى المتحاورين اقتراحات عدة في شأن الاستراتيجية الدفاعية. ومن الطبيعي ان تنتقل هذه الاقتراحات الى اللجنة الجديدة "لدراسة القواسم المشتركة بينها".
وهذه خطوة الى الامام، ستُطيل عمر الطاولة، وعمر الحوار، وعمر اللقاءات بين "الاحبّة"، وتعمّق التعارف والعلاقة.
وقد تزيل الفتور والبرود والجفاء المتبادل، وتفسح في المجال لشيء من الودّ الذي يشبه في هذا المقام رابع المستحيلات.
المثل يقول البعيد عن العين بعيد عن القلب. ويقول ايضاً ان البعد جفاء.
لكن المسألة اللبنانية ليست، بالطبع، مسألة عواطف جيّاشة وهيام وعشق وغرام…
انما يبقى في استطاعة الحوار ان يذيب الكثير من جبال الجفاء والحدة و"العداوة" التي حلّت طويلاً محل الخصومة السياسية التقليدية، وحوّلت لبنان ساحات صدامات وصراعات وحروب، كادت شراراتها ان "تُعدي" المنطقة بأسرها.
ولن يكون من المستبعد او المستغرب ان يتمكن الحوار من اقناع اقطابه واركانه بتبادل الآراء والافكار بهدوء وروية، من غير صياح يزعزع الأبدان، وبلا اصابع مشهورة في وجوه اللبنانيين كأنها صواريخ على أهبة الانطلاق.
في مختلف الظروف والاحوال والمتغيرات، على اللبنانيين ان يتمسكوا بالحوار وطاولته، حتى لو صار الحوار هو الهدف الوحيد من هذا الحوار.
في المرحلة الراهنة على الاقل. وربما حتى في المرحلة التي تلي الانتخابات النيابية، كيفما كانت نتائجها، وكائناً من يكون الفائز الاكبر او الخاسر الاكبر.
فلا بد ان تتمخض التطورات الدولية والاقليمية عن مستجدات تساعد "الاستراتيجية الدفاعية" ذات يوم على الاهتداء الى الصراط المستقيم، وان طال السفر.
عبد القادر البغدادي صاحب "خزانة الادب" يقول في مثل حال اللبنانيين ومرجعياتهم: اذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّن…