صفير: الدولة أصبحت غير متماسكة والبعض داخل الحكومة يسعى إلى إحباط أعمالها
وجه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير رسالة الميلاد إلى اللبنانيين، فأمل ان يحمل هذا العيد الفرح والطمأنينة على الرغم من ما يساورنا من هواجس، ونشعر به من قلق ونراه من خروج على المألوف من عاداتنا. وقال: "ليس بإمكاننا أن نغفل ما جرى عندنا، ولو أردنا ان نعدد أسماء الذين غيّبهم العنف عندنا لطالت اللائحة، وهذا مدعاة أسف عميق ولا يمكننا إلا ان نسأل الله أن يجود على من فجعوا بفقدهم بنعمة العزاء الالهي".
وأكد البطريرك صفير أن الدولة أصبحت غير متماسكة، والحكومة أشبه بعربة يجرها حصانان، أحدهما يشد بها إلى الأمام، والثاني يشد بها إلى الوراء، وقد جرت العادة في العالم كله أن تتولى الأكثرية الحكم حتى اذا أخفقت أو هزلت او خذلت تولت الأقلية الحكم مكانها، وأسباب الخلاف كثيرة عندنا، وكل عمل تريد الحكومة القيام به ترى في داخلها من يضاده ويقاومه ويسعى إلى إحباطه.
ولفت إلى ان البطالة متكاثرة والأزمة العالمية طالت بلدنا، وهناك أعداد من اللبنانيين كانوا يعملون في البلدان العربية قد انكفأوا على لبنان بسبب هذه الأزمة، وربما التحقوا بمن هاجر إلى بلدان بعيدة، وكل ذلك يوجب على جميع اللبنانيين الانتباه على أسباب هذا الوضع، ومعالجته بتجرد وإخلاص دونما سعي إلى ربح شخصي. وقال: "اذا ربح الوطن ربح جميع أبنائه واذا خسر خسروا جميعاً، فيجب ان لا يكون هناك مصالح شخصية، بل مصلحة الوطن هي التي يجب ان تطغى على سواها، وهذا لن يتحقق ما دمنا نسمع اللغة التحقيرية التي يتراشق بها أهل السياسة، وهي لغة لم تكن معروفة في غابر الأيام في لبنان".
وأضاف: "عبثاً يتطلع اللبنانيون إلى هذه الجهة أو تلك خارج لبنان، فلن يكون أصدقاؤهم أحن عليهم من ذواتهم، واللبناني أبقى وأنفع للبناني من جاره بعيداً كان او قريباً، وقديما قيل: "ما حك جلدك مثل ظفرك".
وختم البطريرك صفير بدعوة اللبنانيين جميعاً إلى الاقتداء بالسيد المسيح والعمل بإرادته، متوجهاً بالتهنئة إلى جميع اللبنانيين، ومتمنياً ان يكون العام المقبل عام خير وبركة.