تعليق اولي من الصميم: ورقة القوات اللبنانية حول الاستراتيجية الدفاعية وتهور العماد عون
المحامي جورج ابو صعب
ما اغرب ما نعيشه اليوم في لبنان وما تشهده الساحة السياسية من ادوار منقلبة بين منطق ميلشياوي المنشأ يسعى اليوم الى قيام الدولة القوية القادرة ومنطق دولة ورجل مؤسسة عسكرية يسعى الى تقويض الدولة وتشجيع المنطق الميليشياوي.
غريب هذا الانقلاب…
فالعماد عون حين قدم استراتيجيته للدفاع تقمص شخصية الميلشيات ورجال الميلشيات وجاء باستراتيجية اطاحت بالجزء الباقي والمتبقي من دولة لبنانية ومؤسسات لبنانية وهو ابن الدولة وابن المؤسسة العسكرية التي هي مدرسة الولاء للوطن والدولة والمؤسسات.
فعندما طالعنا ورقته في الاستراتيجية الدفاعية وكما سبق لنا واشرنا في موقفنا التحليلي يومها حول الموضوع لخيل الينا اننا نقف امام زعيم ميلشيا يطرح استراتيجية دفاعية مبنية على التسلح الشعبي وعلى القيادة الشعبية والمناطقية، وكأننا في غابة الامازون او في مجاهل الادغال حيث نتكلم عن قبائل متصارعة لا تنظيم ولا مؤسسات ولا سلطات ولا دستور فيها وبينها.
في حين ومن اطلاعنا الاولي على استراتيجية رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع نشعر بين السطور وفي العبارات والكلمات كل الحكمة والتوازن الفكري والنضج السياسي لانه ينطلق من اسس وثوابت الدولة والمؤسسات ويسعى حتى في معرض عرضه لاستراتيجية القوات الدفاعية الى صون وتعزيز ثوابت ومسلمات النظام اللبناني والكيان اللبناني ومؤسسات الدولة.
فذاك القائد الميليشياوي المقاوم في السابق تحول اليوم رجل دولة ومؤسسات، فيما رجل الدولة والمؤسسات العماد ميشال عون ينحرف عن خطه وتربيته ومناقبيته ليتحول الى زعيم يبني استراتيجيته على حرب العصابات والتسلح الشعبي وقد نسي ما قد يؤدي اليه تسليح الشعب من تسبب بالكوارث والانزلاقات التي لا تحمد عقباها خاصة بعد ان زرع العماد عون وحلفاؤه من حزب الله والقومي السوري وحزب البعث العربي الاشتراكي وسواهم من التنظيمات في 8 اذار بذور الكراهية والعداوة بين اللبنانيين في 7 ايار وقبل 7 ايار وما بعد … بعد 7 ايار.
من هنا نرى ان الاستراتيجية الدفاعية التي طرحها الدكتور سمير جعجع عبرت عن الحكمة السياسية والنضوج الوطني فيكفي التمعن بما جاء في الفقرة التي تقول "ان الغاية الاساسية والنهائية للاستراتيجية الدفاعية ليست في ان تخيم اجواء الحرب من خلال عسكرة المجتمع وشل الحياة المدنية في لبنان وانما في تأمين سلامة الاراضي اللبنانية وأمن المواطنين وحماية الدولة ومؤسساتها وبناها التحتية …"، حتى نشعر بما تحمله هذه الاستراتيجية الدفاعية من مسؤولية وطنية عالية وحس مؤسساتي ودستوري عميق.
فاين العماد عون من هذه المقاربة المتزنة والرصينة لمفهوم ومنطق الاستراتيجية الدفاعية وهو ابن المدرسة الحربية والزود عن الوطن والمؤسسات وصون امن وسلامة الدولة؟
سؤال يترك للتاريخ وللضمير المسيحي الجماعي.