اسباب العزلة والوحدة قد تكون جينيّة
قد تبدو فكرة تمضية ليلة باردة من ليالي الشتاء في القراءة أو مشاهدة التلفاز بعيداً عن الناس مغرية لبعض الأشخاص، ممن قد يفضلون العزلة والوحدة على الاختلاط الاجتماعي، بينما قد يرى البعض الآخر أن ليلة من هذا النوع تبعث على الإحباط والملل، وقد تولّد لديهم حتى الشعور بالغضب.
وإذا كان هذا التباين في الطباع الاجتماعية للبشر أمراً معروفاً منذ زمن طويل، فقد أظهرت دراسة جديدة أن أسبابه قد تكون جينية، بحيث يرث المرء نصف صفاته على هذا الصعيد من الأهل, بينما يتأثر النصف الثاني بالبيئة المحيطة.
وظهرت نتائج الدراسة في كتاب حمل عنوان "الوحدة" أعده الدكتور جون كاسيوبو، مدير مركز طب النفس الاجتماعي في جامعة شيكاغو الأميركية, بمساعدة أخصائي آخر هو وليام باتريك.
ويحدد كاسيوبو مفهومه للعزلة بأنه "استمرار حاجة المرء للتواصل الاجتماعي مع الناس حتى وإن كان في وسط حشد كبير من الأشخاص, ويقدّر بالتالي أن 60 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها يشعرون بالوحدة والعزلة، ما يسبب لهم الكثير من الحزن والإحباط.
وترى الدراسة أن موقف الناس من العزلة أو الوحدة قد تأثّر بمعطيات التطور الطبيعي للعرق البشري حيث كان البقاء وحيداً في العصور الغابرة يهدد حياة البشر ويعرضهم لخطر الوقوع فريسة للحيوانات المتوحشة أو يجردهم من مصادر الغذاء.
غير أن ذلك لم يحل دون وجود الجينات القادرة على مواجهة الإحباط الناجم عن الشعور بالوحدة بسبب إيلاء أهمية أكبر لمشاعر أخرى، مثل حب الاستطلاع الذي كان يدفع المستكشفين لمحاولة عبور المحيطات والأراضي التي لم يطأها قبلهم أحد.